ثقافة وفنون

محمد صالحين.. مسيرة فنية تعبر من الدراما إلى المسرح والكوميديا الاجتماعية

الاحداث:ماجدة حسن
على امتداد أكثر من عقدين، حافظ الفنان محمد صالحين على حضوره في المشهد الفني، متنقلاً بين الدراما التلفزيونية والمسرح والكوميديا الاجتماعية، قبل أن يصبح حضوره في المشاهد الساخرة واحداً من أبرز ملامح تجربته الفنية.
ورغم أن قطاعاً من الجمهور تعرف إلى صالحين من خلال أعمال ومقاطع كوميدية تتناول تفاصيل الحياة اليومية، فإن تجربته مع التمثيل تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ الظهور في عدد من الأعمال الدرامية التلفزيونية.
من الدراما إلى الشاشة
تشير المشاركات المبكرة الموثقة في مسيرته إلى ظهوره في مسلسل «دكين» عام 1997، قبل أن يشارك في مسلسل «دماء على البحر» عام 1998، ثم يواصل حضوره في مسلسل «الدهباية» عام 2000.
وتكشف هذه المحطات عن بدايات فنية سبقت بسنوات طويلة انتشار منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز المساحات التي أتاحت للفنانين السودانيين الوصول المباشر إلى الجمهور.
ومع مرور السنوات، اتسعت مساحة صالحين في المشهد الفني، واتجه بصورة أكبر نحو الكوميديا، مستفيداً من قدرته على التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى مواقف ساخرة قريبة من الجمهور.
الكوميديا.. مرآة للمجتمع
برز صالحين لاحقاً ضمن تجربة «مجازفات»، التي اعتمدت على تقديم مشاهد وكبسولات كوميدية قصيرة، تستمد موضوعاتها من الحياة اليومية والمواقف الاجتماعية.
ومع تطور تجربته، أصبحت الكوميديا الاجتماعية جزءاً أساسياً من حضوره الفني، إذ لم تقتصر أعماله على صناعة الضحك، وإنما حاولت في كثير من الأحيان الاقتراب من قضايا ومشكلات يعيشها المجتمع السوداني، من خلال السخرية وتبسيط الموقف دون الابتعاد عن مضمونه الاجتماعي.
كما امتد حضوره إلى المجال الإعلامي، ففي يناير 2017 ظهر ضيفاً في برنامج «صباحات سودانية» على قناة سودانية 24، في محطة عكست حضوره المتعدد بين التمثيل والإطلالة الإعلامية.
«كتمت».. المسرح مساحة أخرى
في العام نفسه، خاض صالحين تجربة مسرحية لافتة من خلال مشاركته في مسرحية «كتمت»، وهي تجربة اجتماعية ساخرة تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بالواقع، من بينها أوضاع الشباب بعد التخرج، والبطالة، والفساد، والأزمات الخدمية.
ولم تتوقف أهمية التجربة عند عرضها محلياً، إذ شارك عرض «كتمت» السوداني في عام 2018 ضمن الدورة الحادية عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، لتشكل المشاركة محطة بارزة في مسيرته المسرحية، وتؤكد انتقال تجربته من الشاشة إلى خشبة المسرح.
حضور مستمر
واصل محمد صالحين خلال السنوات التالية ظهوره في الأعمال والمشاهد الكوميدية ذات الطابع الاجتماعي، مستنداً إلى أسلوب يقوم على قراءة الواقع وتحويل مفارقاته إلى مادة للضحك والنقد في آن واحد.
وفي عام 2023، ظهر عبر «مسرح العاصمة» في مشهد تناول أزمة الكهرباء، مقدماً القضية في قالب كوميدي ساخر يعكس استمرار ارتباط تجربته بالتفاصيل اليومية للمجتمع السوداني.
ومن «دكين» في 1997، مروراً بـ«دماء على البحر» و«الدهباية»، ثم «مجازفات» والمسرح وصولاً إلى الكوميديا الاجتماعية، تبدو مسيرة محمد صالحين تجربة فنية متعددة المحطات، جمعت بين الدراما والمسرح والكوميديا، وحافظت في مراحل مختلفة على صلتها بقضايا الناس وتفاصيل حياتهم.
إنها مسيرة فنان اختار أن يجعل من الواقع مادة لفنه؛ مرة عبر الدراما، ومرة فوق خشبة المسرح، ومرة أخرى من خلال ابتسامة تحمل في خلفيتها سؤالاً عن المجتمع والحياة اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى