مجلة أمريكية تورد الجدل داخل أميركا بشأن مبيعات الأسلحة للإمارات

الأحداث – وكالات
كتب الصحفيان بمجلة بوليتيكو الإخبارية الأمريكية المتخصصة في الشؤون الأمنية، (جيري ووا) ، و (جيزيل روحية إيوينغ)،
مقالاً استعرضا فيه التناقضات الجارية داخل الإدارة الأمريكية من جانب والمشرعين في مجلسي الشيوخ والنواب من جانب آخر، إضافة إلى موقف النواب من الحزبين وكيفية تقديم تنازلات حتى وإن كانت قاسية لأجل ضمان العدد الكافي من الأصوات لتمرير قانون سلام السودان، مما يعني – وفقاً للمجلة – تضييق فرص المناورة مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، أمام فرص نجاح الجهود المبذولة في الكونغرس لمحاسبة الإمارات العربية المتحدة على “اتهامات تأجيج الصراع” في السودان.

وقال الكاتبان إنه رغم نفي الإمارات أي تورط لها في السودان، “إلا أن تقييمات استخباراتية أمريكية متعددة كشفت عن إرسالها أسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان،
ويشير الكاتبان إلى أنه ورغم هذه الحقيقة “فإن السيناتور كريس فان هولين (ديمقراطي من ولاية ماريلاند)، الذي يقود حملة لمحاسبة الإمارات، لا يزال عاجزًا عن تحقيق أي تقدم. ففي الشهر الماضي، رفضت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ محاولته الأخيرة لمنع مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات ما لم تتوقف عن تسليح قوات الدعم السريع”، لكن السناتور الأمريكي ظل مستمراً في سعيه لفرض عقوبات على الإمارات إذ صرح فان هولين لصحيفة “نات سيك ديلي” قائلاً إن “العنف المستمر والأزمة الإنسانية المروعة في السودان تتطلبان تحركاً أمريكيا فوريا. يجب علينا استخدام كل نفوذنا للمساعدة في إنهاء هذه الحرب”.

ونقلت عنه “نات سيك ديلي” قوله إثر موقف الكونجرس بأنه “من الواضح أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود”.
و نبهت الصحيفة المتخصصة في الشأن الأمني بأن السودان يتجه نحو تصعيد خطير آخر في مدينة الأبيض ، مما يهدد أكثر من 500 ألف مدني. وقد قُتل أكثر من ألف مدني في غارات الطائرات المسيرة عام 2026.
وأشارت إلى أنه من اللافت للنظر أن أربعة ديمقراطيين – السيناتور جين شاهين (ديمقراطية من نيو هامبشاير)، وكريس كونز (ديمقراطي من ديلاوير)، وتامي داكوورث (ديمقراطية من إلينوي)، وجاكي روزين (ديمقراطية من نيفادا) – قد “خالفوا توجهات حزبهم وصوتوا مع الجمهوريين ضد تعديل فان هولين، الذي أُضيف إلى قانون السلام في السودان وذلك لأسباب إنسانية، فقد أوضح كل من كونز وشاهين بأنهما صوتا ضد التعديل فقط لضمان إقرار القانون، الذي يهدف إلى تقديم المساعدة للسودان”.

و قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو)، خلال اجتماع اللجنة الشهر الماضي: “بسبب علاقاتنا الأخرى مع الإمارات العربية المتحدة، رأينا مراراً وتكراراً أن استخدام مبيعات الأسلحة الأمريكية كوسيلة للتأثير على دولة ما لا يُجدي نفعاً، لأن روسيا والصين وغيرهما موجودون لبيع الأسلحة”.

إلا أن الصحيفة أشارت بأن ثمة تحركات خفية – أي لتفادي ذكر دولة ما – في مجلس النواب لصالح مسعى فان هولين. فقد قدمت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون خاص بها الشهر الماضي، يُلزم الإدارة بــ”حظر بيع المعدات الدفاعية الأمريكية للدول التي تدعم قوات الدعم السريع أو القوات المسلحة السودانية. ولم يُسمِّ مشروع القانون الإمارات العربية المتحدة، لكن من الممكن استخدامه ضدها”.

وأضافت أنه وفي ذات المشروع “اقترح الكونغرس تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية.”
و تقول الصحيفة “يحظى الجهد الأوسع لإنهاء الصراع في السودان بدعم من الحزبين، لكن تحديد واستهداف الإمارات العربية المتحدة لا يجد قبولا من البيت الأبيض وعموم الجمهوريين في الكونغرس.
و تشير الصحيفة أنه وفي ضوء دعم الإمارات العربية المتحدة لواشنطن في الحرب الإيرانية، أعلنت إدارة ترامب هذا الشهر رفع مستوى صادرات أبوظبي، ما يمنحها وصولاً أوسع إلى التقنيات والأسلحة الأمريكية و تضيف “ويزداد الوضع تعقيداً بسبب علاقات الرئيس دونالد ترامب المالية والرقمية مع أبوظبي”.

ولكن نيكول ويدرشايم، التي شغلت منصب مديرة مجلس الأمن القومي لشؤون السودان ووسط أفريقيا في عهد إدارة ترامب الأولى تقول “إن البيت الأبيض اليوم بحاجة إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الإمارات.”
وأضافت ويدرشايم: “مع إدراك الجميع لدور الإمارات في هذه الفظائع الوشيكة، توجد أدوات وآليات ضغط واضحة يمكن استخدامها للضغط على الإمارات، لكنها لا تُستخدم” حتى الآن.

و كان البيت الابيض قد أصدر تعليقا لصحيفة “نات سيك ديلي” يفيد بأن واشنطن تعمل مع السعودية والإمارات ومصر وشركاء آخرين “لإنهاء هذه الفظائع، وفي الوقت نفسه تحقيق الاستقرار في السودان”.

وتواصل الإمارات رفض مزاعم تورطها في حرب السودان فقد قال مسؤول في السفارة الإماراتية بواشنطن لموقع “نات سيك ديلي” في بيان: “إن هذه الادعاءات لا تُسهم في تعزيز السلام، أو تخفيف المعاناة الإنسانية، أو دعم الشعب السوداني”، مضيفاً أن الإمارات ملتزمة بدعم السودان، وقد تبرعت بمبلغ 30 مليون دولار للأمم المتحدة لدعم جهود الإغاثة الإنسانية في الأبيض.

Exit mobile version