الاحداث – ماجدة حسن
انتقد المهندس مجدي الفاضل سعيد واقع القنوات الفضائية السودانية، مشيرًا إلى أنها تعاني من حالة ضعف ووهن لأسباب متعددة، تشمل جوانب إدارية وفنية ومالية، إلى جانب إشكاليات تتعلق بالقوانين والتشريعات المنظمة لعملها.
وأوضح أن المشاهد العادي يلمس مظاهر هذا التراجع من خلال تكرار البرامج وضعف المحتوى، فضلًا عن سيطرة بعض مقدمي البرامج على المساحات الإعلامية دون تخصص، خاصة في البرامج العلمية والتخصصية، مع غياب المهنية في إدارة الحوارات، مثل مقاطعة الضيوف ومحاولة فرض حضور مبالغ فيه على حساب جودة الطرح.
وأضاف أن ضعف الإعداد وقلة الاستعانة بالخبراء أسهما في تراجع مستوى البرامج، إلى جانب الإفراط في إدخال الفقرات الغنائية داخل مختلف أنواع البرامج، وتحول بعضها إلى منصات للغناء فقط، معتبرًا ذلك نوعًا من الاستسهال الذي لا يواكب احتياجات المرحلة.
وأشار إلى أن هذه الممارسات أدت إلى عزوف المشاهد السوداني عن متابعة القنوات المحلية، في ظل انتشار ما وصفه بـ”الشلليات” داخل بعض المؤسسات الإعلامية، حيث تؤثر العلاقات الشخصية أحيانًا على طبيعة العمل وجودة الإنتاج.
واستعاد الكاتب نماذج من البرامج التي حققت نجاحًا في السابق عبر تلفزيون السودان القومي، مثل “عالم الحيوان” و“جنة الأطفال” و“مسابقة المدارس”، إضافة إلى برامج منوعات وثقافية، مؤكدًا أنها كانت تقدم محتوى متنوعًا وذا قيمة عالية.
وأكد أن غياب روح الابتكار والتجديد، والاعتماد على المحتوى السهل والمتداول، أسهما في تراجع جاذبية الشاشة السودانية، ليس فقط محليًا بل أيضًا إقليميًا ودوليًا.
ودعا إلى إصلاحات شاملة، تشمل تحديث التشريعات، وتخفيف الرسوم والضرائب المفروضة على القنوات، وتقليل الهيمنة الحكومية، بما يتيح بيئة إعلامية أكثر حرية وتنافسية، قادرة على جذب الجمهور وتقديم محتوى يعكس قضايا المجتمع السوداني وتنوعه.
كما أشار إلى وجود تجارب ناجحة نسبيًا في بعض القنوات مثل قناة سودانية 24 وقناة الشروق وقناة النيل الأزرق، إلى جانب قنوات أخرى، إلا أنها تحتاج إلى دعم وتطوير مستمر.
وفيما يتعلق بقنوات الولايات، لفت إلى ضعف المحتوى وقصر ساعات البث واعتمادها الكبير على مواد أرشيفية، رغم أهمية الإعلام المحلي، داعيًا إلى منحه أولوية أكبر ضمن خطط الحكومات الولائية.
واكد مجدي الفاضل سعيد على أن تطوير الإعلام المرئي يمثل ضرورة ملحة، لما له من دور في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم التنمية وبناء خطاب وطني جامع.