ثقافة وفنون

ما بين «زهايمر» و«ملف سري».. مسرحية كشف المستور وحنين المواجع

الاحداث: متابعات
شهدت العاصمة السعودية الرياض، مساء الخميس، عرض المسرحية السودانية «زهايمر»، التي أعادت إلى الواجهة عدداً من نجوم تجربة «ملف سري» المسرحية، وسط حضور من السودانيين الذين استقبلوا العمل بكثير من الحنين والتوقعات، أملاً في استعادة أجواء المسرح السوداني وذكريات الخرطوم.
ورغم الحضور الجماهيري والاهتمام الكبير الذي سبق العرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب ما كتبه الاستاذ محمد علي عوض الكريم من الرياض فإن التجربة واجهت عدداً من الإشكالات الفنية والتنظيمية التي أثرت بصورة مباشرة في تفاعل الجمهور مع العرض، أبرزها ضعف الصوت، وارتباك الإضاءة، وطول الفاصل، إلى جانب ملاحظات على الإخراج والبروفات وتشغيل المؤثرات والأغاني.
وقال :يُحسب لأسرة العمل وضع صورة الأستاذ محمد نعيم سعد في صدر الإعلان رغم غيابه، في لفتة تؤكد حفظ مكانته ودوره في التجربة المسرحية. إلا أن الاحتفاء بالأسماء والتاريخ لم ينعكس، بحسب الانطباع الذي خرج به عدد من الحضور، على مستوى العرض بالصورة التي كانت مأمولة.
ومنذ بداية المسرحية، ظهرت مشكلة الإضاءة بوضوح، إذ تداخلت مناطق الإضاءة والظلام على الخشبة، بينما جاءت بعض المعالجات متأخرة عن توقيت الفقرات. كما ظل الديكور ثابتاً طوال العرض، وهو أمر كان يمكن تجاوزه لو جاءت بقية العناصر الفنية أكثر تماسكاً.
واضاف:أما الصوت، فكان أبرز أزمات العرض؛ إذ لم يصل الحوار بوضوح إلى الجمهور في عدد من الفقرات، خصوصاً أصوات أمير عبد الله ومصطفى الخليفة. وتسبب ذلك في فقدان جزء من الحوار، قبل أن يأتي فاصل طويل تجاوز الساعة بحجة معالجة المشكلة، لتستمر أزمة الصوت بعد استئناف العرض بصورة أكثر وضوحاً.
كما أثارت بعض المواقف تساؤلات حول مدى جاهزية العرض من ناحية البروفات؛ من بينها خروج بعض الممثلين أكثر من مرة قبل تقديم فقراتهم، ونسيان بعض التفاصيل، إلى جانب ارتباك في تشغيل الأغاني والمؤثرات، وصل في إحدى اللحظات إلى سؤال جمال عبد الرحمن: «وين الأغنية؟»، قبل أن يتدارك الموقف بالغناء بنفسه.
وبدا العرض، في أجزاء منه، أقرب إلى الارتجال واستعادة روح «ملف سري» التي عرفها الجمهور قبل سنوات، منه إلى عرض مسرحي مكتمل البناء والإعداد. وهنا برزت بوضوح الحاجة إلى مخرج حاضر وفاعل يستطيع ضبط الإيقاع والتفاصيل الفنية وتدارك الأخطاء في لحظتها.
كما أثار اعتذار مصطفى الخليفة عن مشكلة الصوت ردود فعل متباينة، إذ رأى بعض الحضور أن الاعتذار كان ينبغي أن يتبعه إجراء أكثر وضوحاً تجاه الجمهور، مثل إعادة العرض أو تعويض قيمة التذاكر، بدلاً من إحالة الأمر إلى الشركة المنظمة.
ومع ذلك، ربما كانت القيمة الأهم التي خرج بها الجمهور من «زهايمر» خارج خشبة المسرح نفسها؛ فقد جاء كثيرون بحثاً عن الخرطوم وذكرياتها، عن السوق العربي، و«ليمون مركز واحد جنيه»، ومستشفى الشعب، ومجمع خدمات الجمهور، والشبكة الطاشة، والحافلة الصفراء، والكلاكلة اللفة وسوق ستة.
فإذا كانت المسرحية قد أخفقت في بعض جوانبها الفنية، فإنها نجحت، ولو من باب آخر، في استدعاء ذاكرة سودانية لا تزال حية. ذاكرة تقول إن سنوات الحرب والتشرد لم تستطع اقتلاع السودان من تفاصيلنا اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى