عن Wall Street Journal — 29 أغسطس 2026
تكاد كل دراسة أميركية عن حرب محتملة مع الصين حول تايوان تبدأ من نقطة واحدة: الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ومسارات إمدادها البحرية طويلة وهشة ويمكن للبحرية الأميركية تعطيلها.
كان هذا هو «كعب أخيل» الصيني.
لكن تحقيق وول ستريت جورنال المنشور اليوم يقول إن شي جين بينغ أمضى سنوات في محاولة إغلاق هذه الثغرة، وإن حرب إيران قدمت أول اختبار واقعي واسع للسياسة الجديدة.
راكمت الصين، وفق التقديرات التي أوردتها الصحيفة، بين مليار و1.4 مليار برميل من الخام في مخزونات حكومية وتجارية، وهو ما يعادل تقريباً أربعة أشهر من الواردات بالمعدلات العادية.
ليست الكمية وحدها هي المهمة.
الصين غيرت أيضاً بنية استهلاكها. فقد أصبحت أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، وبنت قدرة هائلة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ووسعت مصادر وارداتها وخطوط الأنابيب البرية، واستثمرت في تقنيات تحويل الفحم إلى مواد كيميائية ووقود.
كل خطوة تقلل قليلاً الحاجة إلى النفط البحري.
ثم جاءت حرب إيران.
عندما تعطلت حركة الطاقة عبر هرمز، انخفضت واردات الصين النفطية نحو 23%. في بلد آخر بهذا الحجم كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في الوقود واضطراب صناعي.
لكن بكين استطاعت امتصاص جزء كبير من الصدمة باستخدام المخزونات وتعديل نشاط المصافي.
خفضت المصافي معدلات التشغيل، وتراجعت صادرات البنزين والديزل للحفاظ على الوقود داخل البلاد، وسمحت الحكومة للاحتياطيات بأن تؤدي الوظيفة التي أنشئت من أجلها.
لم تمر التجربة بلا ثمن. تباطأ بعض النشاط الصناعي، وتعرض قطاع التكرير لضغوط، وأصبح الاقتصاد أقل كفاءة. لكن لم تقع أزمة طاقة وطنية.
وهذا بالضبط ما كان يشغل صانعي الاستراتيجية الصينيين.
فإذا اندلعت أزمة حول تايوان وأغلقت الولايات المتحدة أو هددت الممرات البحرية، تحتاج بكين إلى شراء الوقت: وقت للجيش، ووقت للدبلوماسية، ووقت للاقتصاد حتى لا ينهار تحت ضغط الطاقة.
المخزون لا يجعل الصين منيعة. حتى 1.4 مليار برميل سينفد في النهاية إذا توقف الاستيراد فترة طويلة.
لكن الصين لا تحتاج إلى حصانة دائمة؛ تحتاج إلى إطالة الساعة.
ولذلك فإن مخزون النفط يرتبط بمشروعات أخرى، من خطوط الأنابيب القادمة من روسيا وآسيا الوسطى إلى توسيع السيارات الكهربائية والطاقة المحلية.
هناك بعد آخر أكثر إثارة للاهتمام.
بسبب حجم احتياطياتها أصبحت الصين قادرة ليس فقط على حماية نفسها من السوق، بل على التأثير في السوق نفسها. تستطيع زيادة الشراء عندما تنخفض الأسعار والتخزين، ثم خفض الاستيراد في الأزمات والسحب من المخزون.
بهذا أصبحت بكين لاعباً مرناً في سوق النفط بصورة لم تكن متاحة قبل عقدين.
حرب إيران قدمت درساً للصين أيضاً: حتى حين يضرب اضطراب كبير أهم ممر نفطي في العالم، تستطيع دولة أعدت احتياطاتها مسبقاً إدارة الأزمة أفضل بكثير من دولة تعتمد على السوق اللحظية.
وهنا تظهر مقارنة لافتة مع أميركا.
بينما تكشف الحرب عن استنزاف مخزون أميركا من الصواريخ، تكشف في الوقت نفسه عن قوة مخزون الصين من النفط.
الطرفان يستعدان لحروب مختلفة بطرق مختلفة.
والدرس الأكبر أن الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين لا يقاس بعدد حاملات الطائرات فقط؛ بل بحجم المستودعات، ومتانة الشبكات، وقدرة الدولة على الاستمرار عندما تتوقف التجارة الطبيعية.
إذا كانت واشنطن تنظر إلى تايوان باعتبارها اختبار القوة العسكرية الكبرى، فإن بكين تنظر إليها أيضاً باعتبارها اختباراً لاقتصاد الحصار.
وحرب إيران أتاحت للصين فرصة نادرة لاختبار جزء من استعداداتها من دون أن تطلق رصاصة واحدة. (The Wall Street Journal)