أحمد المصطفى إبراهيم
كتب الأستاذ مصطفى عبد العزيز البطل في صحيفة “الأحداث”، يوم ١٨ /٦/ ٢٠٢٦، مقالاً رائعاً -كعادته- بعنوان: (من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟).
وكان مدخله أن أورد قولاً لبابكر فيصل، يدعو فيه إلى إقصاء الإسلاميين السودانيين وطردهم من المسرح السياسي(لا داعي لاقتباس ما قاله في بابكر). وقولاً آخر للمهندس عثمان ميرغني، نقتبس منه ما ورد في المقال: «غير أنني توقفت عند ما كتبه صديقي المهندس عثمان ميرغني؛ إذ بدا مزاحماً للأستاذ بابكر، بل ومزايداً عليه، فهو لا يكتفي بدعوة الحركة الإسلامية لمراجعة تجربتها والاعتذار عن أخطائها، وإنما يدعوها إلى حل نفسها ومغادرة الساحة السياسية قولاً واحداً» أ.هـ.
ويمضي البطل متسائلاً عن الأحزاب السودانية: ما هي أهدافها وأفكارها وبرامجها؟ وضرب مثلاً بالحزب “الشيوعي” و”الجمهوري” و”البعث”، مؤكداً أن كلها فقدت فكرها في منابعها. وأما “الاتحادي” الذي طرح الجمهورية الإسلامية، و”الأمة” الذي طرح الصحوة الإسلامية وقوداً لانتخابات عام ١٩٨٦، فقد ذهبت أطروحاتهما مع الريح، ولم يأتِ لها ذكر بعد الانتخابات؛ فلا الجمهورية الإسلامية طُبقت، ولا الصحوة الإسلامية استمرت. وليس لأي منهما الآن موضوع غير تقاتل الأبناء على رئاسة الحزب، ليلحقوا بأي “كيكة” سلطة قادمة، ليعيشوا من الخزينة العامة التي كوّنت كل ذرة لحم وكل قطرة دم في أجسادهم منذ أن وُلدوا. (هذا قولي وليس قول البطل).
لم يجب الأستاذ مصطفى عن سؤاله الذي جعله عنواناً لمقاله: من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟ لكنه ضمنياً اعترف بموتها، وأنها باتت تنتظر من يكتب شهادة الوفاة. وأحسبُ أن من يملك هذا الحق هو “مسجل الأحزاب”؛ فإذا كان قانونها القديم لم يفعل، فيجب أن يُحرر شهادة الوفاة بقانون جديد للأحزاب، قانون لا يقبل أحزاب البيوت والطوائف عديمة الأهداف والبرامج، ولا أحزاباً تقوم على فكر مستورد منتهية صلاحيته حتى عند أهله.
فلماذا لا يبدأ الآن وضع قانون أحزاب جديد؟ على أن يكون واضعوه ممن ليس لهم أي انتماء حزبي. يحدد هذا القانون الحد الأدنى لعضوية الحزب بأسمائهم وأرقامهم الوطنية وربما هواتفهم، ثم أهداف الحزب، وبرامجه، وأدوات تنفيذ هذا البرنامج، وميزانيته ومصادرها. هذه مجرد بديهيات، وقطعاً للمتخصصين الكثير مما يجب أن يكون عليه الحزب من هيكل وتفاصيل أخرى، كجمعية عمومية -ولو صورية- كجمعيات البنوك العمومية التي تُكتب توصياتها وقراراتها قبل أن تنعقد!
كانوا يقولون سابقاً إن عضوية بعض الأحزاب لا تملأ حافلة، وقد انتشر خبر الحزب المكون من ثلاثة أعضاء فقط (يعني حمولة “ركشة”)، وقد يأتي زمن نرى فيه عضوية حزب كامل على دراجة نارية أو هوائية!