*ألسنة وأقلام*
*بابكر إسماعيل*
٣٠/ ٨ / ٢٠٢٦
ثار جدل وغبار كثيف مؤخراً حول راتب الأستاذة/ آمنة ميرغني محافظ بنك السودان المركزي ورئيس مجلس إدارته، منذ 13 أكتوبر 2025 والتي تولّت هذا المنصب خلفاً للمحافظ السابق برعي الصديق علي أحمد
والأستاذة آمنة هي أول امرأة تتولى منصب محافظ بنك السودان المركزي ..
دعنا نتعرف على الأستاذة آمنة ميرغني أولاً وهل هي جديرة بهذا المنصب أم لا؟
تخرجت آمنة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم في العام 1985
وتحصلت ماجستير المحاسبة والتمويل من جامعة الجزيرة.
وعملت الأسناذة آمنة ببنك السودان المركزي منذ العام 1986، وتدرجت في وظائفه إلى أن وصلت إلى منصب مدير عام إدارة الأسواق المالية،
أما خبرتها العملية الأخرى فبالإضافة إلى عملها في بنك السودان المركزي عملت كذلك في مجموعة مصرف الساحل والصحراء وشركة مطابع السودان للعملة, كما تولت رئاسة مجلس إدارة عدة مؤسسات، من بينها شركة مطابع السودان للعملة وصندوق ضمان الودائع المصرفية وشركة مصفاة السودان للذهب.
ولديها خبرات خارجية حيث تولت عدة مناصب عليا إقليمياً ودولياً منها:
١/ رئيسة دورة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.
٢/ رئيسة اتحاد طابعي العملة الأفارقة.
٣/ نائب رئيس مجلس إدارة مصرف الساحل والصحراء.
٤/ محافظ مناوب لدى صندوق النقد العربي.
٥/ محافظ مناوب لدى البنك الإسلامي للتنمية.
٦/ محافظ مناوب لدى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
٧/ عضو مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
فمن ناحية التأهيل الأكاديمي والخبرات المصرفية فالأستاذة آمنة مؤهلة لتولّي هذا المنصب المصرفي الأهم في جمهورية السودان ..
ولكن ما هي هذه المهام الكبرى التي يقوم بها بنك السودان المركزي والتي فصلّها القانون لأننا إذا علمنا عظم المسئولية الملقاة على عاتق محافظ بنك السودان ورئيس مجلس إدارته لأدركنا لماذا يجب أن يكون راتب المحافظ ومساعديه ومديري الإدارات العليا فيه عالياً وذلك لتحصينهم من المزالق والإغراءات التي تواجههم – فالعين المليانة لا تزيغ ولا تزوغ ولا تذهلل- هذا عدا عن توخّينا في الثقة في أمانة ونزاهة ومهنية هؤلاء الرجال والنساء من أهل السودان – ولكن كما في المثل الذي يقول حصّنوا أموالكم بسوء الظنّ فنقول إن تحصين الموظفين من مزالق الرشا والفساد والزلل يكون بحسن الرواتب وعلوّها – وهذا الأمر معمول به في كل البنوك المركزية كما سنرى في الجزء الثاني من هذا المقال – ولكن دعنا أولاً ندلف إلى ردهة بنك السودان الرئيسية ومن ثَمّ إلى دهاليزه لنستوعب الأدوار الرقابية والتنفيذية التي يقوم بها هذا البنك الحاكم العملاق ..
وفقاً لقانون بنك السودان المركزي (قانون 2002 المعدل في العام 2012، فإن الوظائف والمسؤوليات الأساسية لبنك السودان المركزي تتمثل في الآتي:
١/ إصدار العملة وإدارتها
٢/ المحافظة على استقرار الأسعار وسعر الصرف
٣/ وضع وتنفيذ السياسة النقدية حيث يقوم بنك السودان بتحديد السياسات النقدية التي تتحكم في عرض النقود والائتمان واستخدام أدوات السوق لإدارة السيولة في الاقتصاد وتنظيم الجهاز المصرفي والرقابة عليه ومنح التراخيص للمصارف والمؤسسات المالية والإشراف والرقابة على البنوك.وإصدار اللوائح والمنشورات المصرفية والعمل على تطوير القطاع المصرفي ورفع كفاءته والمساهمة في تحقيق الأهداف الكلية للاقتصاد الوطني بالتنسيق مع وزارة المالية.
٤/ العمل كبنك للحكومة والاحتفاظ بحسابات الحكومة والقيام بدور الوكيل المالي للحكومة عند الحاجة.
٥/ إدارة النقد الأجنبي حيث أن بنك السودان هو الجهة الوحيدة المخولة بمنح تراخيص التعامل في النقد الأجنبي وتنظيم سوق الصرف الأجنبي.
مع إدارة احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.
٦/ القيام بدور “بنك البنوك” حيث يقوم بالاحتفاظ بجزء من احتياطيات المصارف.
وإقراض المصارف عند الضرورة باعتباره “المقرض الأخير”. ويقوم كذلك بإجراء المقاصة والتسويات بين المصارف والمساعدة في الحفاظ على استقرار النظام المصرفي.
٧/ تنظيم نظم الدفع: حيث يشرف على أنظمة الدفع والتحويلات المالية وبنك السودان هو الضامن لسلامة وكفاءة واستقرار نظم الدفع الإلكترونية والمصرفية.
٨/ الالتزام بالإطار القانوني والمصرفي المعتمد
وأخيراً نص القانون على أن يمارس بنك السودان سلطاته ورقابته على النظام المصرفي وفق أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف المصرفية المعتمدة.
وكما ترى أنّ هذه المهام تنوء بحملها الجبال الراسيات والرجال الراسين والنساء الراسيات مثل السيدة آمنة بت ميرغني ود حسن التوم.
وهي تدخل في باب الأمانة التي جاءت في خواتيم سورة الأحزاب في قوله تعالى:
“إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا”
سورة الأحزاب الآية – ٧٢
وسوف نتطرق في الجزء الثاني من هذا المقال إلى راتب ومستحقات الأستاذة آمنة مقارنة مع رواتب محافظي البنوك المركزية في الدول المثيلة والنظيرة لأوضاعنا الاقتصادية في السودان.
https://www.facebook.com/share/p/1Bu95oopHH/?mibextid=wwXIfr