في مثل هذا اليوم من العام ٢٠٢٣ لم تكن الأوضاع بمثل ما اعتاد عليه السودانيين .. صحيح ان حركة المرور والناس في الشارع والأسواق لا يبدو عليها انتظار حدثا كارثيا في اليوم التالي ، لكن كانت حالة الغليان تسيطر على مجمل الأوضاع السياسية والعسكرية حيث بلغت حالة الاحتقان ذروتها على خلفية الهجوم الاستباقي من مليشيا الدعم السريع على محيط مطار مروي والقاعدة الجوية بالولاية الشمالية بتحريكها اكثر من مائة عربة دفع رباعي بكامل عتادها العسكري صبيحة يوم ١٣ أبريل ،فكانت مؤشرات واضحة ميدانياً وسياسياً إلى أن المواجهة المسلحة باتت مسألة وقت.
الفرقة ١٩ مروي افشلت مخطط الجنجويد بالاستيلاء على السلطة في البلاد انطلاقا من النقطة الاستراتيجية وهي الولاية الشمالية التي تمكنها من التحرك نحو بقية المناطق في يسر ودون مشقة .حيث استطاعت الفرقة من صد الهجوم وتامين المطار والقاعدة الجوية وتامين سد مروي ، كما نجحت الدفاعات الأرضية للفرقة من إسقاط عشرات المسيرات قبل اطلاق الشرارة الاولى في الخرطوم .
القوات المسلحة أصدرت بياناً تحذيرياً صبيحة يوم ١٣ أبريل اعتبرت فيه هذه التحركات “تجاوزاً واضحاً للقانون” وحذرت من “انفراط عقد الأمن وطالبت مليشيا الدعم السريع التراجع عن تهديد الامن .
مليشيا الدعم السريع واصلت في التحشيد بصورة كبيرة جدا وعمدت على الانتشار في المواقع الإستراتيجية بولاية الخرطوم فكانت عرباتها ذات الدفع الرباعي وجنودها تجوب الطرق الرئيسة في شارع القصر ، الجمهورية ، الجامعة ، النيل، الستين وعبيد ختم وفي بحري وأمدرمان وعلى الجسور ،كما تمركزت في مواقع استراتيجية كالقصر الجمهوري والقيادة العامة ومطار الخرطوم .
تسربت معلومات عن فشل المفاوضات التي قادتها شخصيات سياسية جمعت الفريق البرهان والمتمرد حميدتي قبل وقوع الكارثة، الفشل بحسب من تم تداوله كان بسبب فرض حميدتي شروطا تعسفيه تجبر على الموافقة على الاتفاق الإطاري ورفض التراجع مدعوما بقوى الحرية والتغيير التي تحصلت على وعود من المتمرد حميدتي بتشكيل الحكومة .
بيان الجيش يوم ١٤ أبريل الذي استخدم فيه لغة حادة تجاه تمرد حميدتي وقواته اعتبر بمثابة وصول الخلاف مرحلة اللاعودة فكانت توقعات الحرب التي تنتظر ساعة الصفر.
الشارع بدأ يتهيأ لحدوث شي ما ، ظهر ذلك في مشهد تكدس الناس في صالة المغادرة بمطار الخرطوم وكانما الجميع يهرب إلى بر الأمان من عواقب الايام القادمة .