عودة طيران برنامج الأغذية العالمي إلى الخرطوم

الخرطوم – في تطور وُصف بأنه تحول مهم في مسار الاستجابة الإنسانية بالسودان، استأنف World Food Programme عبر خدمته الجوية الإنسانية (UNHAS) رحلاته إلى مطار الخرطوم بعد انقطاع استمر قرابة ثلاث سنوات بسبب الحرب. وجاءت الرحلة الاستكشافية التي أُجريت في 23 فبراير 2026 تمهيداً لعودة التشغيل المنتظم هذا الأسبوع، بما يعزز قدرة الوكالات الأممية والمنظمات الدولية على إيصال المساعدات إلى ملايين السودانيين المتأثرين بالحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. فمنذ اندلاع الحرب، تمكن البرنامج من الوصول إلى نحو 10 ملايين شخص داخل البلاد عبر مساعدات غذائية مباشرة وتحويلات نقدية وبرامج تغذية علاجية. ويقدم حالياً دعماً شهرياً لما يقارب 4 ملايين شخص، في ظل تقديرات تشير إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني يعانون مستويات من انعدام الأمن الغذائي، بينما تجاوز عدد النازحين داخلياً 12 مليون شخص.

جسر جوي يعيد إنعاش العمليات

عودة الرحلات الجوية إلى الخرطوم لا تمثل مجرد استئناف لخط ملاحي، بل إعادة تفعيل لشريان لوجستي حيوي. فخلال فترة توقف الطيران، واجهت المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في نقل الموظفين والمعدات والإمدادات الطبية والغذائية، خاصة إلى المناطق النائية والمتأثرة بالقتال. ويُتوقع أن يسهم استئناف الرحلات في تقليص زمن الاستجابة للطوارئ، وتحسين آليات التنسيق بين الوكالات العاملة على الأرض.

وتشمل مساعدات البرنامج توزيع سلال غذائية أساسية تحتوي على الحبوب والزيوت والبقوليات، إضافة إلى تحويلات نقدية تتيح للأسر شراء احتياجاتها من الأسواق المحلية حيثما كانت متاحة. كما ينفذ برامج علاج سوء التغذية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، إلى جانب دعم التغذية المدرسية في المناطق المتأثرة.

عودة المنظمات الدولية إلى العاصمة

تزامناً مع استئناف الحركة الملاحية بمطار الخرطوم ، بدأت وكالات أممية في تعزيز وجودها اللوجستي من العاصمة الخرطوم، من بينها World Health Organization وUNICEF، تمهيداً لتوسيع برامجها في مجالات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي. ويُنظر إلى العاصمة كمركز تنسيقي محوري يتيح إدارة العمليات بكفاءة أكبر، وتقليل كلفة النقل، وتسريع وصول المساعدات إلى الولايات المتضررة.ويرى مسؤولون إنسانيون أن وجود مركز عمليات فعّال في الخرطوم سيعزز ثقة الشركاء الدوليين، ويمنح الاستجابة الإنسانية زخماً إضافياً في مرحلة تتسم بحساسية شديدة، خصوصاً مع استمرار التحديات الأمنية في بعض الأقاليم.

تحديات التمويل والأمن

ورغم هذا التطور الإيجابي، لا تزال الاستجابة الإنسانية تواجه عقبات كبيرة، أبرزها نقص التمويل. فقد حذر برنامج الأغذية العالمي من عجز مالي يهدد بتقليص الحصص الغذائية خلال عام 2026 ما لم يتم توفير موارد إضافية بصورة عاجلة. كما أن استمرار التوترات الأمنية في بعض المناطق قد يعرقل الوصول الإنساني الكامل، ويجعل العمليات عرضة للتوقف المؤقت.

ومع ذلك، تمثل عودة الطيران إلى الخرطوم إشارة عملية إلى إمكانية استعادة الحد الأدنى من البنية اللوجستية اللازمة لإدارة الأزمة. بالنسبة لملايين السودانيين الذين يعتمدون على المساعدات ، فإن هذه الرحلات لا تعني فقط وصول الغذاء والدواء، بل تعكس بارقة امل في ظل هذه الازمة الكبيرة والاحتياجات المتزايدة.في المحصلة، تبدو عودة الجسر الجوي خطوة صغيرة في سياق أزمة ضخمة، لكنها خطوة تحمل وزناً استراتيجياً كبيراً، وقد تشكل نقطة انطلاق لإعادة تنظيم العمل الإنساني في السودان خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version