رأي

عندما يصبح تدمير الوطن مشروعاً سياسياً

امجد فريد الطيب

‏الجهد المحموم الذي تبذله القوى العميلة لأبوظبي لجرّ السودان قسراً إلى أتون الصراع الأمريكي–الإسرائيلي–الإيراني، عبر سيلٍ لا ينقطع من التضليل والتدليس لاستدعاء ابمزيد التدخلات الخارجية، دعماً مزيد من الضربات على البلاد في سياق عدوان كفيلهم الإماراتي ووكيله المحلي، مليشيا الدعم السريع، لا يعكس موقفاً أيديولوجياً أو اختلافاً سياسياً مشروعاً بقدر ما يكشف عن قطيعة أخلاقية عميقة مع الوطن والشعب. إن ما يصدر عن هؤلاء ليس اجتهاداً سياسياً، بل تعبير فجّ عن حالة منبتة من الاغتراب والعداء لبلادهم وشعبهم نفسها.
‏يصعب على أي عقل سليم أن يستوعب كيف يمكن لسياسي يدّعي الحرص على الشأن العام أن يمهّد ويبرر وهو في كامل وعيه، لتدمير بلاده على أيدي قوى خارجية غاشمة. كيف يطمح هؤلاء إلى حكم البلدا إذا حولوها إلى ركام؟ وأي سلطة يتخيّلونها فوق أرض أُحرقت بنيتها التحتية ودُمّرت مقومات الحياة فيها؟ واذا حكم ايا منهم السودان على انقاض العدوان الخارجي الذي يحاولون استدعاءه، فكيف سيعالج أزمة الكهرباء اذا تم قصف او تدمير سد الروصيرص أو سد مروي؟ وأي معنى للسلطة أو السياسة إذا طال الدمار مستشفى الذرة أو مستشفى القلب التي يقصدها المرضى السودانيون؟ وأي مستقبل ذاك الذي يعد به السودانيين اذا تم تدمير جامعة الخرطوم او الجزيرة؟
‏الحقيقة أن خطابهم التحريضي هذا لا يكشف عن خطأ في التقدير، بل يكشف انفصالاً كاملاً عن معاش السودانيين واحتياجاتهم الأساسية الذي يدعون الاهلية لادارتها. فالتعليم، والصحة، والكهرباء، وسائر الخدمات التي تقوم عليها حياة الناس في السودان، لا تظهر في حساباتهم إلا بوصفها خسائر جانبية يمكن التضحية بها في سوق المزايدات السياسية. ناهيك عن مبادي مثل السيادة والانتماء الوطني. هولاء أناس يكرهون انفسهم فوق ما يكرهون شعبهم وبلادهم. وقد انحدروا إلى دركٍ سحيق من الوضاعة السياسية، حيث تحوّلت دماء السودانيين ومقدّرات البلاد إلى أوراق للمساومة والاتجار السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى