كان واضحاً منذ بداية الأزمة بدخول قوات مليشيا الدعم السريع الى مناطق جبال النوبة والنيل الازرق أن إشكالات عديدة بعضها موجود أصلاً بسبب ممارسات الحركة الشعبية شمال وبعضها وفد مع المليشيا .. كان واضحاً ان الإشتعال قادم خصوصاً وان بعض القيادات الاهلية خرجت بعد إعلان تحالف الحلو مع حميدتي وتأسيس ورفضت هذا التحالف ما دفع الحلو إلى مطاردة هذه القيادات وتهديدها ووصل الامر إلى درجة الزج ببعضهم في السجون مع توجيه إتهامات لهم بالخيانة وغيرها.. مع الاجواء المشحونة نشأت مشاكل ترسيم حدود بين قبيلتي الشواية والاطور يقول الاطور إن الحلو إنحاز فيها إلى الشواية وحاول فرض حلول غير مقبولة على الاطور خاصة وان المنطقة غنية بالموارد المعدنية مثل الذهب وغيره ما دفعهم إلى اعلان موقف مناوئ لموقف الحلو ودخل بعضهم في مواجهات مباشرة مع سكرتير الحركة الشعبية عمار آمون دلدوم الذي يتولى أيضاً منصب وزير الخارجية في الحكومة التابعة لمليشيا الدعم السريع ومع حاكم إقليم جبال النوبة المناوب داؤود أشعياء وغيرهم قبل ان تشتعل المعارك بين جيش الحلو ومن ثاروا ضده وهم في الغالب ضباط وجنود تابعين للحركة الشعبية من قبيلة الاطورو ومع اشتداد القتال لجأ الاطورو إلى قمم الجبال حول كاودا وتحصنوا هناك حيث هرب المدنيون من نيران القتال مع العسكريين وصعدوا إلى قمم الجبال باعداد كبيرة يقول الثوار انهم نحو مليون ونصف مواطن.. حاول الحلو مطاردة الاطورو وصعود الجبال لكنهم قاوموا وصمدوا وردوه مرات عديدة واقاموا معسكرات في الجبال ودربوا الشباب وتمكنوا من بناء قوات تقاتل الان.
يقول القائد نور الأنبياء أبوريدة سالم شميلة الموجود الان في كاودا ان جميع الوساطات الرامية إلى تهدئة الأوضاع فشلت بما في ذلك وساطة دفعت بها قيادات في دولة جنوب السودان، دعت إلى نزع فتيل الأزمة وإجراء حوار مع المجتمعات المحلية في جبال النوبة بغرض التوصل إلى اتفاق مُرضٍ بشأن ترسيم الحدود بين القبائل ومع الوقت كانت المعارك هنا وهناك تشتعل وتهدأ الى ان قتل أحد رجال الدين المسيحيين واثنان من العاملين في كنيسة بمدينة كاودا خلال هجوم مسلح وقع في نهاية الأسبوع الماضي قالت قوات الحلو ان الثوار هم من هاجموا الكنيسة في حين اتهم الثوار قوات الحلو بقتل رجل الدين .. إشتعلت المعارك .. كانت رواية الحلو عبر رئيس هيئة اركانه عزت كوكو تعتمد على سردية ان من تمردوا هم (مؤتمر وطني) و( كيزان ) وانهم ينفذون اجندات لا علاقة لها بالمشكلة بينما يعتقد الثوار ان مايفعله الرجل هو مجرد محاولة لتغبيش المشهد وفندت بيانات للثوار مزاعم الحلو ومحاولاته استعطاف المجتمعات المحلية بالقول انه دعا المجتمع الدولي لتقديم الاغاثات وهو ما قال الثوار انها دعوة حق اريد بها باطل لان الحلو وقواته هم من سرقوا قوت المواطنين لاعاشة جيشهم القائد فيليب بطرس (دعواتكم لتوحيد الصف وقتال العدو الحقيقي هي خطاب استعطافي لان العدو الحقيقي لم يقتل ابناءكم واسركم التي كانت في الخرطوم بينما انتم عندما اختلفتم مع ثمان ضباط هجرتم شعب كامل ) وتابعوا (عزت كوكو هو من أحرق القرى المستقرة وتعمد تدمير اقتصاد الاطورو بإستهداف اسواقهم وسرقة ابقارهم وقتل الابرياء المدنيين) ويقول مراقبون ان اخطر ما وقعت فيه مليشيا الحلو انها ذهبت باتجاه اتهام القبائل بالتمرد عليها وبناء على ذلك فرضت عقاباً جماعياً على هذه المجتمعات واحرقت منازل الاطورو الذين صعدوا الى قمم الجبال ظناً منها ان هذا سيخيفهم كما ان الحلو كما تقول بعض المصادر المحلية رفض العديد من المبادرات التي طرحت عليه ظناً منه ان الامور محسومة وان البندقية هي الوسيلة الامنة لاخضاع المجتمعات المحلية وارهابها مع استعمال خطاب التخوين والتلويح بالعقوبات الجماعية ضد المجتمعات التي تعارض قراراته وهو ما انتج حسب مراقبين ثورة ضده وضد تعنته وقراراته التي صنعت مع الوقت اشكالات ليس بين الحركة الشعبية والمواطنين بل بين المجتمعات المحلية نفسها وهو ما حاول البعض تجنبه منذ اندلاع شرارة الخلافات بين الشواية والاطورو وما حاول الان بعض الجنود والضباط تجنبه عندما طلب الحلو منهم العودة الى كاودا وقتال الاطوروا فرفضوا واكدوا له انهم لن يقاتلوا اهلهم .. الحرب التي اشعلها الحلو وعزت كوكو اعادت ترتيب الاوراق ببناء تحالفات عسكرية وسياسية جديدة لقوى تعتقد ان الحلو بتحالفه مع الجنجويد وقراراته المتعسفة ضد المجتمعات المحلية يقود الجميع الى المحرقة.