الأحداث:ماجدة حسن
من قلب تجربة سودانية أنهكتها الحرب، طرح المسرحي وفنان اليونسكو للسلام، الأستاذ علي مهدي، في ختام المعرض والمؤتمر الدولي للسياحة والفنون والثقافة «INTAC 2026» بماليزيا، سؤال دور الفن في المجتمعات الخارجة من النزاعات، مستعرضاً تجربة المسرح السوداني في دارفور بوصفها نموذجاً لقدرة الفنون على صناعة الحوار وفتح الطريق أمام المصالحة والسلام.
وقدم مهدي، اليوم الأحد 4 أكتوبر، محاضرة بعنوان «دور الفنون في بناء السلام»، تناول خلالها موقع الفنون في المجتمعات المتأثرة بالصراعات، مستنداً إلى تجربة عملية امتدت إلى مناطق النزاع في دارفور، حيث وظف المسرح والفعل الثقافي كمساحات للتواصل والتعبير وطرح قضايا المجتمعات المحلية.
وأكد أن دور الفن لا يتوقف عند تقديم الأعمال الإبداعية، بل يمكن أن يتحول إلى أداة للتقارب المجتمعي وإعادة بناء الثقة، وتهيئة مساحات للحوار بين الأطراف والمكونات التي أنهكتها النزاعات، مشيراً إلى أن المسرح يمتلك قدرة خاصة على الوصول إلى الناس والتعامل مع قضاياهم بلغة تتجاوز الانقسامات.
وفي حديثه عن السودان، سلط مهدي الضوء على تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، وما خلفته من خسائر وأضرار واسعة، داعياً إلى عدم اختزال المرحلة المقبلة في وقف الحرب فقط، وإنما الاستعداد مبكراً لمعركة إعادة الإعمار وبناء السلام واستعادة المجتمع لعافيته.
وشدد على أن إعادة بناء السودان تحتاج إلى ما هو أبعد من ترميم المدن والمنشآت، لتشمل إعادة بناء الإنسان واستعادة الروابط الاجتماعية التي مزقتها الحرب، مؤكداً أن الثقافة والفنون يمكن أن تكونا جزءاً أساسياً من هذه العملية، بما تمتلكانه من قدرة على استعادة الذاكرة المشتركة وتعزيز قيم التعايش والسلام.
ودعا مهدي السودانيين إلى تجاوز آثار الصراع والتكاتف من أجل إعادة بناء البلاد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود والاستفادة من الطاقات الثقافية والفنية في مواجهة آثار الحرب وصناعة مستقبل أكثر استقراراً.
وحظيت المحاضرة بتفاعل من المشاركين في المؤتمر، كما أثارت اهتمام وسائل الإعلام الماليزية، خصوصاً لما قدمته من تجربة سودانية تربط بين المسرح وقضايا النزاع والسلام والتعافي المجتمعي.
واختتمت المحاضرة المشاركة السودانية في «INTAC 2026»، التي أتاحت منصة للتعريف بالتجربة الثقافية والفنية السودانية، وإبراز الدور الذي يمكن أن تؤديه الفنون في التواصل بين الشعوب، وفي المجتمعات التي تبحث عن طريق للخروج من آثار الحروب والصراعات.