تبدو صورة القتل داخل مليشيا الدعم السريع لقيادات وضباط وجنود أحياناً أشبه بظلال تتحرك هنا وهناك تلتقط هذا وذاك دون ان يتحدث احد.. لاشهود ولا حقوق.. مجرد الشك موت ومجرد وشاية تصل إلى الرجل صاحب الظلال تعني انك في عداد الموتي مالم يطرأ حدث كبير يجعله يرجئ او يلغي.. استمعت كثيراً لقصص اشخاص إختاروا الخيانة وذهبوا مع المليشيا في رحلتها لدمار وقتل وسحل السودانيين يزعمون نشر الديمقراطية وهم ينشرون الموت .. ينهبون ويسرقون تحت رايات مكافحة الفلول والكيزان .. يغتصبون تحت ظلال ورايات انهاء دولة 56 والبناء السياسي للجلابة .. كنت استمع لقصص قتل الظلال لقيادات في المليشيا معتقداً انها بعض من الخيال لكن احدى القصص فرضت على التوقف عندها ربما لانني اعرف بعضاً من أشخاصها وبطلها الرئيسي وهو شخص لطالما اعتقدت ان انحيازه القبلي للمليشيا كان من الاخطاء التي ارتكبها وصعب عليه ان يعود عنها لانه كان يتحدث إلى اقرباءه عن تهديدات تصله من هنا وهناك وان مغادرته للمليشيا في هذا التوقيت تعني موته لانهم لن يتركوه … تحت ضغط اسرته كانت اكاذيبه تكبر إلى ان حملت الاخبار انه هلك مع من هلكوا في ضربة نيالا الاخيرة التي اهلكت قيادات عسكرية عديدة كانت تجتمع هناك او هكذا اعتقد كثيرون وهكذا نشر الخبر .. قتل إبراهيم وهذا ليس إسمه الحقيقي لانني اخفيت اسمه الحقيقي بسبب وجود بعضا من اسرته في مدن تسيطر عليها المليشيا .. ابلغوهم ان ابراهيم قتل في ضربة مسيرة تابعة للجيش قبل ان يصلهم هاتف من ضابط معروف في المليشيا اخبرهم ان ابراهيم قتل بامر من عبدالرحيم دقلو وتمت تصفيته امامه قبل ان ينقل الجثمان إلى منطقة قصفت بالمسيرات ويتم تصويره وكشف لهم القائد ان ابراهيم كان مسؤولا عن مكتب عبدالرحيم دقلو وكان الشخص المقرب منه لسنوات لانه ممسك بملف مهم جداً وهو الملف المالي والاتصالات والاتفاقات التي تتم بشانه ومن بينها ملف الذهب وتهريبه واخبرهم ان ابراهيم نفسه كان مسؤولاً عن معظم حالات الابتزاز التي كان ينفذها بحق رجال اعمال ورسميين وانه ظل مسؤولاً عن ملف حراسة عبدالرحيم دقلو وصندوقه الاسود لسنوات قبل اندلاع الحرب قبل ان يبعده بعد اشتعال المعارك وكان وقتها عبدالرحيم قد انتقل من العاصمة إلى دارفور حيث ظل ابراهيم يتجول معه قبل ان يجري عبدالرحيم تعديلات نقلت ابراهيم إلى يوغندا ثم إلى كينيا حيث ظل يدير النشاط الاقتصادي للمليشيا هناك تحت واجهات مختلفة اجادها ابراهيم الذي كان يقدم نفسه كتاجر مرة ولاجئ مرة ومعارض للحكومة السودانية مرات وكان ماهراً في اختلاق القصص والاكاذيب واخفاء المعلومات وتدبيج البيانات الاقتصادية والتجارية بحكم دراسته … ظل الرجل هناك إلى ان تم استدعاءه الاسبوع الماضي ونقل على عجل إلى مقر اقامة عبدالرحيم الذي كان هاتفه قبلها وطلب منه العودة لترتيب الامور لما يسمى بحكومة تاسيس وتنظيم التدفقات المالية وهي امور حرم منها ابراهيم بعد ابعاده من السودان يقول من تحدث للاسرة ان ابراهيم بمجرد دخوله اقيمت له حفلة وتم الاعتداء عليه لاكثر من ساعة كاملة قبل ان يصل عبدالرحيم ويضع قدمه على راس ابراهيم الملقي على الارض وكان يصرخ ويسال ماذا فعلت.. كان عبدالرحيم غاضباً وهو يكيل له السباب ويتهمه بتحويل اموال قبل عامين من حسابات المليشيا الي احدى حساباته في يوغندا.. ثم يصرخ ساسلخ جلدك وهو ما نفذ .. رفعوه وربطوه على عمود وسلخوا جلده حرفياً وهو حي امام عبدالرحيم .. كان يصرخ وعبد الرحيم يصرخ بان هذا ما يفعله لمن يخونه .. كان ثلاثة جنود يسلخون مسؤول مالهم السابق امام عبدالرحيم واعضاء من تاسيس وصلوا المكان معه اراد عبدالرحيم ربما ان يضعهم في صورة ما يفعله حتى بمقربين منه .. قطعوا اطرافه وهو حي .. عندما يغمي عليه يقومون بصب المياه عليه ويواصلون عملهم إلى أن هلك بعد ان فقد يده واحدى ارجله وبعد ان سلخوا جلده .. اخبرهم من اتصل بهم ان ابنهم لم تقتله مسيرة وكثير ممن قتلوا لم تقتلهم مسيرات بل تم نقلهم إلى مواقع قصفت لاخفاء ان ظلال عبدالرحيم قتلتهم .. الجميع يعلم ان الظلال موجودة لكنه يعلم ايضاً أنها قاتلة.