الأحداث – وكالات
مع تواصل جهود المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء الحرب المندلعة منذ 28 فبراير الماضي، حذرت طهران على لسان رئيس برلمانها محمد باقر قاليباف من أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة، وذلك بعد ورود تقارير عن تشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رده على مقترح إيران الأخير.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن قاليباف قوله -خلال جلسة برلمانية افتراضية- إن أي اتفاق محتمل مع واشنطن لن يمر دون ضمان “حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل”، مضيفا أن المفاوضين الإيرانيين “لا يثقون لا بكلام العدو ولا بوعوده”، في إشارة إلى واشنطن.
في المقابل، نقلت وكالة تسنيم عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن المحادثات وتبادل الرسائل بين الطرفين لا تزال مستمرة، مشددا في الوقت ذاته على أنه لا يمكن إصدار أي حكم قبل التوصل إلى نتيجة واضحة.
واعتبر عراقجي أن ما يتم تداوله حاليا في وسائل الإعلام حول المفاوضات “مجرد تكهنات” ولا ينبغي التعويل عليه.
في الأثناء، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر إيراني مطلع أن تبادل النصوص بين طهران وواشنطن مستمر، ومن الطبيعي أن تقوم طهران أيضا بإجراء تعديلات.
وأضاف أن معيار إيران هو الورقة التي تقبل بها، مؤكدا أن إدخال ترمب تعديلات على المسودة لا يعني قبولها بها. كما لفت إلى أن طهران مستعدة تماما لاحتمال فشل المفاوضات في التوصل إلى تفاهم مع واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية في أعقاب تقارير تحدثت عن إرسال ترمب مقترحا جديدا إلى إيران، تضمن تشددا في شروطه المطروحة حول رؤيته لنهاية الحرب الدائرة بين الطرفين، وفق مصادر إعلامية أمريكية.
ونقلت كل من صحيفة “نيويورك تايمز ” وموقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي تبنى موقفا أكثر تشددا بشأن عدة نقاط، لا سيما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
وذكر موقع أكسيوس -نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى- أنه تم إبلاغ ترمب بأن طهران قد تستغرق 3 أيام للرد على مقترحه الأخير، مضيفا أنهم “يعيشون حرفيا في كهوف، ولا يستخدمون البريد الإلكتروني”.
من جهتها، كشفت مصادر مطلعة لشبكة “سي بي إس ” أن التعديلات التي أدخلها ترمب على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تضمنت تغييرات جوهرية تتعلق بملفين رئيسين: مستقبل مضيق هرمز ومخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وبحسب المصادر، تنص الخطوط العريضة للمذكرة على وقف أعمال العنف لمدة 60 يوما، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب وضع إطار تفاوضي لاستئناف المباحثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما ذكرت المصادر لشبكة “سي بي إس” أن مذكرة التفاهم تتضمن أيضا إمكانية منح إعفاءات أو تخفيف العقوبات على إيران، مما قد يسمح لها بالوصول إلى مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وذلك بناء على مدى نجاح أو تقدم العملية الدبلوماسية بين الطرفين.
بدوره، قال ترمب خلال مقابلة مسجلة مع شبكة “فوكس نيوز ” – بُثت السبت- إنه حصل على ضمانات من طهران بعدم امتلاك أو تصنيع أو شراء أي سلاح نووي.
وتابع تصريحاته قائلا إنهم “وافقوا على ذلك”، وهو ما اعتبره أمرا مثيرا للاهتمام، موضحا أن الجانب الإيراني أبلغه في البداية أنهم “لن يصنعوا سلاحا نوويا”، قبل أن يطرح عليهم تساؤلا بشأن احتمال حصولهم عليه بوسائل أخرى.
وأضاف: “قلت لهم ماذا لو اشتريتم سلاحا نوويا؟ والآن باتوا يقولون “لن نصنع سلاحا نوويا ولن نشتريه”.
كما لفت ترمب إلى أنه “ليس على عجلة” لإبرام اتفاق مع إيران، مضيفا أن المحادثات تسير “ببطء ولكنْ بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإن لم نحصل على ما نريد، فستسير الأمور بطريقة مختلفة”.
وفي هذا الصدد، حذر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث السبت من عودة العمليات العسكرية إن فشلت المفاوضات مع طهران.
وبحسب وكالة تسنيم، فإن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن نص مذكرة تفاهم محتملة “لا تزال جارية”، مع استمرار كلا الطرفين في طرح تعديلات ومقترحات على بنودها.
وأكدت الوكالة أن الاتفاق النهائي لم يُحسم بعد، وأن جميع السيناريوهات لا تزال واردة، بما في ذلك فشل التوصل إلى تفاهم أو رفضه من أحد الطرفين.