طريق الصادرات في قبضة الجيش.. تحول استراتيجي يربط الخرطوم بكردفان

الأحداث – تقرير
حققت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة، الأحد، تقدماً ميدانياً جديداً بمحلية بارا في ولاية شمال كردفان، بعد بسط سيطرتها الكاملة على منطقة أم قرفة وجريجخ عقب معارك مع مليشيا الدعم السريع.
وأدت السيطرة على هذه المناطق وقرى أخرى إلى تحقيق انتصار جديد بفتح طريق الصادرات (أم درمان – بارا ـ الأبيض) في تطور لافت للأوضاع في شمال كردفان
ونشرت قوات العمل الخاص، الأحد، مقطع فيديو من أمام الطريق المختصر الذي يربط الخرطوم بشمال كردفان، معلنة تطهير طريق الصادرات بشكل كامل، في خطوة يعتبرها مراقبون مهمة للغاية، حيث تختصر طرق الإمداد إلى الأبيض لنحو ثلاثة ساعات ونصف فقط.
ويأتي هذا التقدم ضمن سلسلة العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها القوات المسلحة في شمال كردفان، والتي أسفرت خلال الأيام الماضية عن استعادة السيطرة على بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، ثم أعقبتها الأحد، بأم قرفة وجريجخ.
وتُعد منطقة جريجخ بحسب خبرلء، ذات أهمية استراتيجية لوقوعها على محاور إمداد رئيسية، حيث يعزز تأمينها انتشار القوات المسلحة، ويضيق الخناق على تحركات المليشيا، ضمن مساعي استعادة السيطرة الكاملة على الإقليم وتأمين المناطق المحررة.

لا توقف:
واقعيا، فإن تحركات شمال كردفان، بحسب خبراء لن تتوقف وأشبه الطوفان. وقال رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا،وفي تصريحات الأحد،أن القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمر بعدم التوقف، وأن يكون الهجوم موجات موجات حتى تحرير كامل الأراضي.

فوضى وانهيارات:
وكانت المليشيا قد دفعت ليل السبت بفزع كبير لوقف تمدد الجيش، لكن صباح الأحد تمكن الجيش من سحق الفزع.

وقال القيادي بقبيلة المحاميد، دكتور أيمن شرارة، إن ما حدث الأحد داخل صفوف مليشيا دقلو، يُعد من أكثر الأحداث قسوة وإرباكاً منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية تقول أن أكثر من سبع مجموعات تعرضت لضربات متزامنة، ولم يخرج منها سوى عدد محدود، بينما لا يزال مصير البقية مجهولاً
وأضاف دكتور شرارة، أنه حتى هذه اللحظة، تسود حالة من الصدمة والارتباك داخل صفوف الجنجويد، مع غياب شبه كامل للمعلومات الميدانية. مشيرا إلى أن هوية عدد من القتلى لم تُحسم، كما لم يظهر عدد كافٍ من الناجين ليرووا بصورة واضحة ما جرى، الأمر الذي زاد من حجم الغموض حول تفاصيل ما حدث.
وأوضح أن المشهد حتى الآن يتحدث عن خسائر بشرية كبيرة، وأعداد من المفقودين، وانقطاع للمعلومات بصورة غير مسبوقة، بينما لا تزال الوقائع تتكشف تباعاً مع وصول معلومات إضافية.
تحول ميداني:

ما حدث في شمال كردفان بحسب خبراء ليس مجرد سحق لمليشيا الدعم السريع، ولا استرداد لأراضي أو فتح طريق، وإنما هو تحول استراتيجي لافت في سير الحرب بالسودان وللأبد.

وقال الكاتب الصحفي المسلمي الكباشي، إنّ العمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها ولاية شمال كردفان، والتي انتهت بسيطرة الجيش السوداني على المثلث الحيوي الممتد من جبرة الشيخ شمالاً، وأم سيالة جنوباً، وبارا غرباً وحتى أم قرفة وطريق الصادرات، لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد استعادة لمدن ذائعة الصيت في كرٍّ وفرِّ حرب الكرامة، وإنما باعتبارها تحولاً عملياتياً يعيد رسم مركز الثقل العسكري في الغرب الأوسط من السودان.
مشيرا إلى أن القتال في هذه المنطقة يتجاوز في أهميته السيطرة على المدن إلى السيطرة على شبكة من الطرق والمحاور والممرات الاستراتيجية التي ظلت، طوال الحرب، تتحكم في حركة القوات، ومسارات الإمداد، وإيقاع العمليات العسكرية، بل وتؤثر بصورة مباشرة في تطورات الموقف الميداني برمته.
وأوضح المسلمي، أن مدينة بارا كمثال تحتل موقعاً محورياً على المثلث الذي يربط أم درمان شرقاً، والأبيض جنوباً، ودارفور غرباً، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها تعني، بدرجة كبيرة، التحكم في حركة القوات والإمدادات بين وسط السودان وغربه. كما تدفع هذه السيطرة بخطوط إمداد قوات الدعم السريع إلى التراجع نحو أم بادر وحمرة الشيخ في أقصى شمال غرب ولاية شمال كردفان.

ماذا يعني السيطرة على طريق الصادرات؟:

حقق الجيش السوداني في زخم انتصاراته بشمال كردفان، إنجازا جديدا لافتا، وذلك بتحقيق الالتحام العاشر في معركة الكرامة، بالتقاء الهجانة مع الجيش القادم من الصادرات، فيما يرى خبراء أن فتح الطريق الغربي يمثل في حد ذاته انتصارا يتفوق على قيمة المدن المستردة نفسها.
وقال الكاتب الصحفي المسلمي الكباشي، إن السيطرة على طريق الصادرات، الممتد بين الأبيض وبارا وجبرة الشيخ وأم درمان، تعني عملياً رفع مستوى التأمين على مدينة الأبيض، وفتح خط إمداد مباشر ومستقر بينها وبين العاصمة، بما يضع حداً لحالة التهديد التي أحاطت بالمدينة خلال الأسابيع الماضية، حين بدا أنها محاصرة من معظم الاتجاهات، ولم يبق لها سوى منفذها الشرقي عبر ولاية النيل الأبيض.
باستعادة طريق الصادرات يعبر الجيش عن نفسه بوضوح، وهو أن عملياته لن تتوقف وان ماجرى في شمال كردفان ليست عمليات كر وفر، وإنما عملية طوفان شامل سيلعب فيها طريق الصادرات دورا محوريا في تقصير المسافة وتقليص زمن وصول الإمداد العسكري القادم من أم درمان، وذلك بهدف تسهيل وتسريع تنظيف بقية مدن كردفان والاستعداد لتحرير دارفور، التي لن تكون بذات التعقيد الذي واجهه الجيش في كردفان.

نقلا عن “أصداء سودانية”

Exit mobile version