هرمز.. لماذا رفض ترامب العرض الإيراني رغم حاجة العالم إلى فتح المضيق؟
Mazin
المقترح الإيراني الذي كشف عنه هذا الأسبوع كان، على الورق، كبيراً: إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل ترتيبات أميركية تتعلق بالحصار البحري واستئناف المفاوضات النووية ووقف القتال. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن السبت رفضه العرض. السؤال هو: لماذا ترفض واشنطن عرضاً يمكن أن يعيد الملاحة إلى واحد من أهم الممرات الاقتصادية في العالم؟ الجواب يكمن في الفرق بين إنهاء الأزمة وإدارة ميزان القوة بعدها. هرمز ورقة إيران الكبرى إيران لا تملك اقتصاداً بحجم الاقتصاد الأميركي، لكنها تمتلك الجغرافيا. ومضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية. أظهرت بيانات هذا الأسبوع انخفاض حركة سفن السلع عبر المضيق بصورة حادة؛ وفي أحد الأيام تراجعت إلى سفينتين فقط مقارنة بعشر في اليوم السابق. كلما تعطلت الملاحة، ترتفع تكلفة النفط والغاز والشحن والتأمين. وهكذا تستطيع طهران تحويل موقعها الجغرافي إلى أداة ضغط عالمية. لماذا لا تقبل واشنطن؟ لأن قبول الصفقة بالشروط الإيرانية قد يُقرأ باعتباره اعترافاً بأن إغلاق هرمز نجح كوسيلة للحصول على تنازلات. وهذا يخلق مشكلة استراتيجية بعيدة المدى. فالولايات المتحدة تريد إعادة الملاحة، لكنها تريد أيضاً منع تكريس المضيق باعتباره رهينة يمكن إغلاقها كلما اندلعت مواجهة. السعودية في الوسط كشفت رويترز أن إيران تواصلت مع السعودية ضمن التحرك الدبلوماسي حول المبادرة. وهذه نقطة شديدة الأهمية. دول الخليج لديها مصلحة مباشرة في إنهاء الأزمة، لأن استمرار اضطراب هرمز يضر صادرات الطاقة ويزيد تكاليف التأمين ويهدد النشاط الاقتصادي. لكنها في الوقت نفسه لا تريد ترتيبات تجعل أمن المضيق رهناً بالمواجهة الأميركية–الإيرانية المقبلة. الأسواق كانت تراهن على التهدئة انخفض النفط بنحو 2% الجمعة مع تزايد الآمال في إمكانية الوصول إلى هدنة. رفض العرض يعيد جزءاً من علاوة المخاطر إلى السوق. والمشكلة أن تأثير هرمز لا يتوقف عند سعر النفط. الغاز المسال، الأسمدة، البتروكيماويات، الشحن البحري والتأمين كلها تتأثر. السودان في قلب التداعيات السودان مستورد صافٍ للمشتقات النفطية ويعاني أصلاً أزمة نقد أجنبي. ولهذا فإن أي زيادة طويلة في أسعار الوقود العالمية تصل إليه مضاعفة: ارتفاع السعر العالمي أولاً، ثم ضعف الجنيه ثانياً. إذا ارتفع الدولار والنفط في الوقت نفسه، يصبح تمويل الواردات أكثر صعوبة، وينتقل الأثر إلى النقل والغذاء والإنتاج الزراعي. وهكذا فإن أزمة تقع على بعد آلاف الكيلومترات يمكن أن تظهر سريعاً في سعر لتر الوقود داخل السودان.