ضياع الأموال في التعليم العالي

إشارات

راشد عبد الرحيم

تضج مواقع التواصل الإجتماعي هذا الأيام بأخبار و مناقشات حول التعليم العالي  تطرح فيها آراء قيمة و مفيدة و لكنها تضيع و لا يستفاد منها .

التعليم العالي يحتاج إلي قرارات جريئة ليتطور و لكنا لا ننعم بحكومة قادرة علي الإنجاز و إتخاذ القرارات القوية .

هذه الحكومة تنظر إلي من عينها و هو يقوم كل مرة بأداء عمل مهم من أعمالها  و كأنها لا تري و لا تسمع و لا تشاهد مع التكرار إستحقت أن تكتب لها شهادة وفاة .

الرئيس البرهان تجاوز  الحكومة عدة مرات و في قضايا كبري آخرها مشروع الجزيرة التي زارها قبل يومين و تبرع لها بخمسين مليار جنيه و ٤٢ عربة لجهات مختلفة في المشروع .

التعليم العالي في السودان يحتاج تطويرا واسعا  و لكن أرضيته و أساسه ليست بالقوة و لا الأهلية لتحمل تبعات التغيير .

تمتلئ أرفف مكتبات الدراسات العليا في الجامعات بكم هائل من رسائل الماجستير و الدكتوراة التي صرف عليها الكثير من الجهد و المال  و لكن لا نجد منها ما أدي  إلي عمل مفيد  تطورت به صناعة أو إنتاج سواء في الدراسات التطبيقية  أو الانسانية .

قبل عدة سنوات إطلعت علي حوالي خمسين رسالة ماجستير في كلية واحدة في جامعة حكومبة لأنتخب منها بعض الدراسات القيمة في موضوع مهم و ثر و لكنني فوچئت بكم هائل من خربشات لا يمكن أن تسمي دراسات عليا .

رأيت العجب فيها طلاب لا يحسنون التعبير  و الكتابة و لا يعرفون أبجدياتها ناهيك عن تقديم موضوع و قضية مفيدة و أستغرب كيف يجيز أساتذة الكليات مثل هذا الغثاء .

إذا قررت الدولة أن توقف الدراسات العليا في الجامعات السودانية لخمس سنوات فلن تخسر شيئا بل ستربح الكثير و ستوفر أموالا أحق بها عمل مفيد .

كثير من الذين حصلوا علي شهادتي الدكتوراة و الماجستير لم يستفيدوا غير أن ينالوا ترقية أو علاوات لا تسمن و لا تغني من جوع .

لو تمت مراجعة حتي لو لم تكن دقيقة لهذه الدراسات لوجد أن أغلبها مستحق لأن تنزع من أصحابها ما نالوه من شهادات .

من المخجل أن تقدم مثل هذه الشهادات للعمل في الخارج و منافسة جامعات لا تتهاون في منح الدرجات العلمية .

لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن الجامعات و الطلاب و الشهادات .

في السودان حوالي ستين جامعة بين حكومية و خاصة و أهلية لعدد سكان يقدر بأربعين مليونا بينما الجامعات في مصر حوالي ١٣٠ جامعة لعدد سكان يتجاوز ١٢٠ مليونا . و هذا يعني أنها في السودان أكثر من الحاجة و قد أصبحت الكليات مجالا للتربح و الاستثمار .

هذا الوضع لا يليق بدولة كانت نموذجا في التعليم و الدراسات المختلفة و الشهادات المحترمة التي قدم حاملوها  نماذجا  مثلت بلادها خير تمثيل .

كارثة الحرب  ألقت بظلاها علي التعليم كله و خاصة الجامعات و جعلت من الإصلاح أمرا ملحا و عاجلا .

↑
Exit mobile version