رأي

ضريبة جديدة على النقل والترحيل من بورتسودان تصب فى زيادة تكلفة التجارة و ارتفاع اسعار السلع الاستراتيجية.!؟

بقلم: مكي ميرغني عثمان

اطلعت على قرار ادارى صادر عن ديوان الضرائب ببورتسودان بتاريخ 11 أبريل 2026، – تحت مسمى “تحديد وعاء فئات النقل والترحيل” من بورتسودان لولايات الشرق والشمال والوسط وشمال كردفان – القرار يفرض على الحاويات حمولة 40 قدم و 20 قدم مبالغ كبيرة. وكانت اقل فئة لنهر النيل بواقع 4 مليون جنية للحاوية 20 قدم و 5 مليون جنيه للحاوية 40 قدم و كانت أعلى فئة للأبيض بواقع 17 مليون جنيه للحاوية 20 قدم و 20 مليون جنيه للحاوية 40 قدم.
1.هذه الضريبة تطبق على الحاوية بغض النظر عن محتوياتها من سلع وتكلفتها مما يساهم فى زيادة تكلفة التجارة وزيادة الاسعار خاصة اسعار السلع الغذائية والدوائية ومدخلات الانتاج الزراعى.
2.قطاع النقل الى تفرض ياسمه الضرائب هذا يواجه تحديات كبيرة منها تدنى مساهمته فى الناتج المحلى الاجمالى وضعف ادارة الطرق القومية وتدهور بنياتها الاساسية وعدم توفر الصيانة الدورية والوقائية لها وغياب السكة حديد – الناقل الوطنى.واعتراض حركة السلع وفرض الجبايات غير القانونية مما يصب فى تعقيد التجارة وزيادة تكلفتها، بل أن ذلك ساهم فى أضعاف منافسة الصادرات السودانية للخارج.
3.كما ذكر أحد الاخوة ذا تم تطبيق هذه الضريبة على الحاوية من بورتسودان فى حدود 4 مليون جنيه سيكون مثلا الرسم 10 الف جنيه على كل جوال دقيق سعة 50 كجم.!؟ مما يملى مثلا أن كيلو دقيق القمح – سعره الان 3٫500 جنيه – سيرتفع سعره ليصل الى 3٫700 جنيه باحتساب ضريبة المنفستو للحاوية ، هذا غير زيادة الجمارك بعد تطبيق سعر الصرف الجديد (لاحتساب الجمارك) ورسوم الموانئ والضرائب و المواصفات والحجر الزراعى والجبايات غير المقننة عبر الولايات. ما تنسوا نحن نستورد سنويا فى المتوسط اكثر من مليون طن قمح ودقيق باكثر من مليار دولار . و تاسيسا عليه قد يصل كيلو دقيق القمح الى 5 ألف جنيه .!؟ جهزوا انفسكم للمجاعة.!؟؟
4.استمرار وتوالى قرارات فرض الضرائب على الخدمات والسلع دون ربط ذلك برؤية ثاقبة و برنامج اقتصادى متكامل ستكون له اثار كارثية على الاقتصاد والمواطن. و من الطبيعى ان مثل هذا النوع من الضرائب والرسوم سيتحملها فى آخر المطاف المواطن وستساهم فى زيادة تكاليف المعيشة مع ضعف الدخول وتنامى معدلات البطالة خاصة وسط الشباب مما يؤدى لوقوع الكثير فى حفرة الفقر والعوز .
5.نحن كاقتصاديون يستفزنا استمرار اعتماد الدولة الكلى على مثل هذا النوع من الضرائب غير المباشرة فى تمويل الموازنة خاصة فى ظل التوسع المستمر فى ضريبة القيمة المضافة التى تفرض على السلع والخدمات التى ظلت تشكل فى المتوسط 40% من الايرادات و حوالى 70% من الضرائب. كما تساهم الضريبة على التجارة الخارجية – الجمارك – بنسبة 10% تقريبا من الايرادات الضريبية. هذا فى حين يتهرب العديد من اصحاب الاعمال من دفع ضرائب اكثر عدلا تفرض على الدخل و الارباح وراس المال والتى تشكل فقط 10% وهى ضرائب عادلة تطال المقتدر لكن تكلفة تحصيلها مكلفة و معقدة ؟! و لذلك تلجأ الحكومة لفرض الضرائب الغير مباشرة – سهلة الجباية – مثل القيمة المضافة وضريبة الجمارك- مع ترفيع سعر الصرف عند احتسابها – وضريبة النقل و الرسوم الحكومية الاخرى التى لا تقارن بالخدمة فى المواصفات و الحجر الصحى والزراعى الخ…
6.نتطلع الى تصميم واجازة برنامج اصلاح اقتصادى – و قد سبق أن أشرت أن ذلك ممكنا فى زمن الحرب والشدائد – يشمل مراجعة أدوات تمويل الخزينة العامة ودفع كفاءة تحصيلها وترشيد الصرف الحكومى (حتى فى ظروف هذه الحرب المدمرة التى نقدرها). اذا ان التوسع غير المدروس فى مثل هذه الضرائب سينعكس مباشرة على الأسعار، حيث يحرص التجار و المنتجون إلى تحميل التكلفة الضريبية للمستهلك.
7.ندرك أهمية الضرائب فى تمويل موازنة الدولة وتمويل الخدمات العمومية، ولكن عندما تتوسع مظلة الضرائب لتغطى السلع والخدمات الأساسية فان هذه اشارة الى أن الفقر قادم. لذلك نتساءل هل يا ترى أن الضرائب والرسوم التى تفرض بعد إجازة الموازنة تتم بدون دراسة متعمقة تشمل الغرض و الأهداف واحتساب الاثر على معاش الناس وكفاءة التحصيل.!؟؟ “ان اريد إلا الاصلاح ما استطعت”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى