ضد الهواميق والمساحيق!!

محجوب فضل بدري

يستحق القرار الهادف إلى ترشيد الواردات وتعزيز الصادرات، والذى قضىٰ بحظر استيراد العديد من السلع بناء على توصية لجنة فنية مختصة والذى أصدره الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء، يستحق كل الدعم والمساندة، خاصة فى الإعلام على مختلف وسائله ووسائطه .

الناظر إلى قائمة السلع المحظورة وهي في مجملها سلعاً غذائية/ استهلاكية/ مواد بناء / منسوجات ومنتجات جلدية أو بلاستيكية، وفي تفاصيل قائمة السلع التي حظر القرار استيرادها، نجد أسماء مثل أندومي والبطل أو ما يمكن تسميته بـ(الهواميق) وقد يُنطق آخرها بالكاف وهي: توافه الأمور التى لا يشغل بها العاقل نفسه ..

(قاموس اللهجة العامية في السودان للبروفسير عون الشريف قاسم)، وتُطلق على ما يكتفي به الصغار من مأكولات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وفي رأي بعض المختصين أنها قد تسبب أعراضاً أو أمراضاً !! الشئ الذي حمل بعض الكبار على تحريم دخولها منازلهم أو نظامهم الغذائي.

فضلاً عن أن هذه الهواميق تأتى خصماً على استقرار سعر العملة الصعبة مقابل العملة الوطنية المترنحة تحت وطأة الطلب على الدولار الذى يذهب لاستيراد مثل هذه الهواميق .

وليس بعيداً عن الهواميق نجد المساحيق ومواد التجميل وهذه لها جيوش من المدافعات ولا نقول المدافعين والسبب معروف !! وإن كان هناك بعض الرجال الذين يستخدمون الباروكة أو الشعر المستعار ويمسحون الكريمات لكنهم من القلة التي لا يُعْتَدُّ برأيها .

وبما أن لكل قرار من الايجابيات ماله، وعليه من السلبيات ما عليه، فإن ايجابيات هذا القرار كثيرة وظاهرة لا تحتاج لكثيرِ بيان، ولكن نجد في المقابل أنه قد يزيد القرار من أسعار المواد المحظورة وستنشط السوق السوداء أو بالأحرىٰ سوف يزداد سوادها حِلكةً، وستفتح لها طرقاً مبتكرة للتهريب مما يضيف أعباء جديدة على أعباء سلطات مكافحة التهريب !!

لا يمكن لعاقل أن يدافع عن مثل هذه السلع الاستهلاكية في ظل اقتصاد الحرب، سيما وأن اللجنة الفنية التي حددت هذه القائمة هم من أهل الاختصاص في الصناعة والتجارة والاقتصاد يجب أن لا نزايد على رأيهم وإن احتاج إلى مراجعة في جزئيات معينة من التوصية التي صدر بموجبها قرار الحظر، والنظر في الأهداف الكلية للقرار والذي سيساعد بلا ريب فى لجم الارتفاع الجنوني لسعر الصرف للعملات الصعبة والتى يستنزفها استيراد هذه السلع، ولتكن الأولوية لإعادة إعمار المصانع وحماية المنتجات الوطنية وكفكفة النمط الاستهلاكي الذي لا يتناسب مع ظروفنا الاقتصادية الصعبة، وحتى لا تذهب عوائد صادراتنا من الثروة الحيوانية والصمغ والحبوب الزيتية مقابل الهواميق والمساحيق .

وقد أثار القرار حفيظة اتحاد المصدرين والموردين حتى أنهم قد أشاروا في بيان لهم أنهم بصدد اللجوء للقضاء لإبطال هذا القرار، وحق التقاضي مكفول للجميع ولكن التروي والنظر في الجزء الممتلئ من الكوب أفضل من التحديق في الفراغ والتمادي في مناوأة هذا القرار مع الاقرار بمراجعة ما قد يحتاج الى المراجعة.

حكى ضابط شرطة رفيع الرتبة أنه كان قد أصدر قراراً بحجز أي سيارة تستخدم الطرق القومية ليلاَ وأنوارها الخلفية أى الخطرات لا تعمل، تحجز السيارة حتى الصباح ومن ثم يسمح لها بمواصلة السير لأن الخطرات المطفأة لا تشكل مخالفةً في النهار ، ولم يمض على القرار إلا بضعة أيام حتى عَدَلْ عنه، ولما سُئِل عن السبب قال: وجدت أن ضره أكبر من نفعه، فقد اكتشفت أن أصحاب السيارات يدفعون رشوة لكى يسمح لهم بالمرور !! وهذا ما يخشاه الجميع

Exit mobile version