ضبط سعر الصرف..الإرادة السياسية فرس رهان

تقرير – رحاب عبدالله

أعرب خبراء عن أملهم في إمكانية السيطرة على سعر الصرف على خلفية اجتماع عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر لبحث تداعيات سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، وما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والذي تناول التحديات الراهنة في سوق النقد، وناقش حزمة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي وضبط الأسواق، بما يسهم في تحسين الأداء العام للاقتصاد القومي.
وأصدر الاجتماع جملة من التوجيهات والقرارات الموجهة إلى وزارة المالية ووزارة الطاقة والنفط وبنك السودان المركزي، إضافة إلى هيئة الموانئ البحرية والأمن الاقتصادي ركزت في مجملها على ضبط سعر الصرف، دعم استقرار الأسواق، وتفعيل آليات أكثر فاعلية لإدارة الموارد النقدية والاقتصادية.
وحضر الاجتماع وزير المالية، وزير الطاقة، محافظ بنك السودان المركزي، مدير هيئة الموانئ البحرية، ومدير الأمن الاقتصادي.

*فرص نجاح ضبط سعر الصرف*
واكدت المحلل الإقتصادي سمية سيد أن فرص نجاح جهود ضبط سعر الصرف والسيطرة على الانفلات في العملة وفي كل سياسات النظام المصرفي في السودان، يتطلب خطة عمل قائمة على رؤية اقتصادية درست وبحثت جذور المشكلة ووضعت تصورات عملية لتنفيذها وفق عملية جراحية كبيرة لاستئصال الورم الخبيث الذي نخر عظم الاقتصاد الوطني واستفاد من حالة السيولة التي خلقتها ظروف الحرب والعدوان الخارجي على السودان ١واردفت” جراحة لا تستثنى احد من الفاسدين آكلي لحم الغلابة والفقراء من الشعب المنهك”.
واضافت سمية سيد ان الظروف الاستثنائية المعقدة التي تحيط بالاقتصاد السوداني تجعل من محاولات الإصلاح الاقتصادي ليست بالسهولة ،لكنها ليست مستحيلة إذا ما توفرت الإرادة السياسية.والتحرك في عدة اتجاهات تشمل جوانب في السياسات والإجراءات الاقتصادية ، والقبضة الامنية المشددة لمطاردة مهربي الذهب والسلع و المضاربين في العملة من كبار السماسرة وليس الصغار منهم والسريحة.

واضافت ان العوامل الداعمة لجهود ابراهيم جابر ( ان كانت لجنة) تتمثل في اختيار أدوات تمكنها من القدرة على إحداث أثر ملموس في ضبط حركة الكتلة النقدية، الكبيرة المتداولة خارج النظام المصرفي والتي يعجز البنك المركزي نفسه في تقديرات حجمها .
وشددت على تفعيل الدفع والتحصيل الإلكتروني وإلزام كل الوحدات الحكومية بالتحصيل الرقمي والتعاقد مع البنوك التجارية لسداد الرسوم إلكترونياً، مع سن تشريعات تفرض عقوبات على المعاملات النقدية (الكاش) خارج النظام، مبينة ان هذا التحول يرفع الطلب على المعاملات البنكية ويحد من حركة الأموال غير المقننة، بالاضافة الى الربط بين التطبيقات المصرفية وملاحقة الشبكات وتعزيز العمل المشترك بين التطبيقات البنكية (مثل “بنكك” و”فوري وغيرها)، مما يسهل تتبع الأموال “المريبة” وملاحقة نيابة الجرائم الاقتصادية للشبكات التي تدير شبكات الصرافة غير الرسمية داخلياً وخارجياً، فضلا عن إقرار سياسات مرنة ومستقرة غير قابلة للتغير والتجريب بين الفينة والأخرى بالنسبة لعائد الذهب ومطاردة التهريب وقبل ذلك عمل تحقيقات من الجهات المختصة فيما يختص بفاقد الذهب الذي يصل 8 مليارات دولار حسب التقارير الرسمية ،والكشف عن الجهات المتورطة ومتابعة اداء شركة الموارد المعدنية الذراع الحكومي للرقابة على شركات الانتاج .و مراجعة اداء وزارة المعادن

ورأت سمية سيد بأن أي آلية يتم تكوينها لمعالجة سعر الصرف ستصطدم بعقبات كبيرة في ظل ضعف الصادرات و قلة المعروض من العملات الأجنبية وضعف الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي مع الضغط المستمر لمقابلة الطلب على الاستيراد .هذه المعادلة الصعبة تحتاج إلى عقل اقتصادي من خارج الطاقم الاقتصادي التقليدي الذي يقف عاجزا ضمن فريق الجهاز التنفيذي لحكومة كامل ادريس التي تقود البلاد الان باتجاه الهاوية.

*غياب الإرادة السياسية*
في وقت رأى الخبير المصرفي وليد دليل ان السيطرة على سعر الصرف تتطلب ولاية وزارة المالية علي أموال الدولة
وتعديل منشورات بنك السودان بخصوص الذهب
ومكافحة تهريب الذهب إلى دول الجوار ، بالاضافة الى التركيز علي الزراعة
ومكافحة ازدواجية الجبايات والضرائب التي تضر بالعملية الإنتاجية، وقطع وليد دليل ان روشتة الإصلاح معروفة
لكن لا توجد إرادة سياسية للتطبيق.

غير ان الخبير المصرفي في مجال هيكلة وإدارة صناديق الاستثمار والصكوك، ايمن احمد يرى انه لا توجد حلول الان سوى اللجوء لاتفاقيات تبادل العملات مع ثلاثة او أربعة دول لاستيراد السلع الاستراتيجية،
كما رأى ضرورة احكام القبضة الامنية رغم معارضته الشخصية لمنهجية القبضة الأمنية ولكنه رأى ما يحدث حاليا يحتاج لحزم وقوة.

*هبوط اضطراري*
الى ذلك توقع المدير العام للوكالة الوطنية لتمويل وتأمين الصادرات الوطنية التابعة لبنك السودان السابق أحمد بابكر حمور، مدير بنك الثروة الحيوانية الاسبق ، تراجع الدولار والاستقرار عند السعر 4000 جنيه .طبعا ان سجل خلال يومين أرقام فلكية لتمست الخمسة آلاف جنيه.
وأكد حمور ان الزيادة الكبيرة دائما ترتبط بعامل او عوامل محددة فمتي ما زالت تراجع الدولار ولكنه لا يصل الى سعر ما قبل الزيادة ، واشار الى انه احيانا تكون الزيادة مصنوعة لأسباب تجارية وربما سياسية ، بيد انه أكد انه في ظل وجود عجز الميزان التجاري يظل ارتفاع الدولار هو الأصل.
*تكرار*
والشاهد انه هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيه السلطات المختصة تنفيذ قرارات للسيطرة على سعر الصرف ، حيث بدأ الأمر بعيد انفصال جنوب السودان .

Exit mobile version