فشل قرار حظر السلع.. بين إشكالات القرار و تعقيدات الواقع؟

تقرير – أمير عبدالماجد
جدد رئيس الغرفة القومية للمستوردين الصادق جلال الدين صالح مطالبته لرئيس مجلس الوزراء بإلغاء قرار حظر السلع الذي كان اصدره في وقت سابق، مؤكداً أن استمرار العمل به يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين وأكد الصادق جلال الدين صالح أن الغرفة سبق أن حذرت رئيس مجلس الوزراء عبر مذكرة مفصلة من الآثار السالبة لقرار حظر السلع، موضحاً أن القرار تجاهل السبب الحقيقي لتدهور قيمة الجنيه السوداني والمتمثل في المضاربات والطلب المفاجئ والمتزايد على العملات الأجنبية نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية للوقود والذي تجاوز الضعف منذ اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إضافة إلى عجز الحكومة عن إدارة الطلب والحد من المضاربات وأوضح صالح أن الغرفة بيّنت بوضوح أن حظر (46) سلعة من الاستيراد لن يحقق هدف السيطرة على سعر الصرف بل سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً إذ يخلق أوضاعاً احتكارية عبر إضعاف المنافسة وإخراج العديد من الموردين من السوق وأشار صالح إلى أن السلع المحظورة تمثل نحو 11% من إجمالي الواردات خلال عام 2025 لكنها تسهم بأكثر من 38% من الإيرادات الجمركية والضريبية المحصلة عبر الجمارك ما يعني أن القرار سيؤدي إلى تراجع الإيرادات العامة وزيادة عجز الموازنة الأمر الذي قد يدفع إلى تمويل العجز عبر الاستدانة من الجهاز المصرفي، بما يحمله ذلك من آثار سلبية إضافية على قيمة العملة الوطنية وأكد رئيس الغرفة أن قرار الحظر يفتقر إلى الدراسة الاقتصادية السليمة ويؤدي عملياً إلى توسيع اقتصاد الظل وتشجيع الأنشطة غير الرسمية ولا يخدم المصلحة العامة بل يمنح فئات محدودة مكاسب ضخمة تُقتطع من جيب المواطن ومن إيرادات الدولة دون أي وجه حق أو مبرر اقتصادي وقال إن مرور ما يقارب الشهر على التطبيق الفعلي للقرار كشف فشله بوضوح، حيث شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع المحظورة وفق بيانات واردة من الشعب المتخصصة والأسواق بتاريخ 24 مايو 2026، واشار الى ان الأسمنت المحلي ارتفع من 670 ألف جنيه إلى 820 ألف جنيه بنسبة زيادة 22%. والصابون المستورد من 127 ألف جنيه إلى 160 ألف جنيه للكرتونة بنسبة زيادة 26%.وارتفع السيراميك المصري: من 33 ألف جنيه للمتر إلى 43 ألف جنيه بنسبة زيادة 42%. وغيرها من مشتروات ضرورية للاسر. يقول أستاذ الإقتصاد والعلوم السياسية النذير عبدالجبار إن اشارات رئيس الغرفة القومية للمستوردين ليست كلها صحيحة اذ انه يشخص الازمة حسب رؤيته الخاصة ومعلوماته لان ازمة الاقتصاد أكبر من مجرد حظر سلع ولايمكن إدارة الاقتصاد عبر الاستيراد والتصدير فقط لان الاقتصاد ليس كتلة واحدة جامدة بل مجموعة روافع تسهم كلها في الدفع بالاقتصاد واضاف ( هذا لايعني بالضرورة ان مجمل الاراء التي ذكرها غير صحيحة فالقرار غير مدروس بدليل انه خرج بصيغة ثم تم سحبه وخرج بصيغة اخرى وهذا لايليق بحكومة لديها مصادر معلوماتها واستراتيجياتها ثم ان المضاربات هي التي تسهم بصورة مباشرة في تدهور العملة اصبح امراً معلوماً لكن أحداً لا يعمل على معالجة الامر لان الحكومة ليست لديها معالجات وهي نفسها تشتري العملات الاجنبية من السوق بالاضافة الى الشركات المستوردة للوقود التي تشتري العملات الاجنبية من سوق لايملك موارد كبيرة من العملات الاجنبية وتابع ( قلة المعروض وكثرة الطلب هي مايؤدي الى ارتفاع قيمة الدولار والعملات الاجنبية فنحن ببساطة لانملك صادر يعود بالدولار الى الخزينة العامة سوى الذهب والماشية وقليل من المحاصيل وهذه لاتعود كلها الى الخزينة العامة لاسباب معلومة) وقال ( السلع التي حظرت اغلبها يدخل البلاد عبر التهريب وهذا ايضا أمر معروف ومتداول والسوق الان السلع المهربه تباع فيه علنا واغلب السجائر مثلاً يأتي عبر التهريب بالاضافة الى قطع غيار الالكترونيات واللبن والشاي والعطور بل حتى العقاقير الطبية تصل عبر البلاد بكميات أكبر بكثير من التي كانت تصل قبل الحرب وهي امور معلومة بالضرورة)، وأضاف (المشكلة هنا ليست فقط في الاشكالات الاقتصادية وحركة التجارة بل في الحكومة نفسها التي تسمح بسطوة التهريب ولا تكافحه او تواجهه بالصورة المطلوبة وتشاهد المضاربات في العملة ولاتتخذ حيالها اي اجراء بل ان الحكومة تشاهد بعض وحداتها تشتري العملة من السوق ولا تفعل شيئاً لو توقف امور كثيرة تحدث الان لكان افضل من حظر سلع توقفت عبر الطرق الرسمية وباتت تدخل عبر التهريب).

Exit mobile version