خاص المحقق
إشارات
راشد عبد الرحيم
رجل هادئ جم التواضع حاد الذكاء بين الزهد و الأمانة يتحلي بشجاعة لا توصف لا يعرفه أهل السودان رغم أن أهم الإختراقات في مجال السلام كانت علي يديه إنه المهندس موسي سيد أحمد .
أول اللقاءات الرسمية مع الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية كانت معه و في منزله بنيروبي بدأت أول الجلسات بسؤال من العقيد ( انا لا أعرفك من قبل و لا أعلم لك منصبا رسميا في الحكومة ) ، قال له موسي ( أنا مكلف بالتواصل معك و لي صلاحية الإتفاق معك و كل ما نتفق عليه سألتزم به و ينفذ ) .
عدة لقاءات و زال التوتر فأصبح يتم ليلا عندما تقل حركة الزوار .
اللقاء التمهيدي مع الدكتور رياك مشار و الذي إنتهي بالوصول لإتفاقية السلام كان مع موسي سيد أحمد .
كان اللقاء في منطقة وسطا بين مواقع الفصيل و الحكومة علي الأرض و في ظل شجرة .
إبتدر موسي اللقاء بقوله لرياك ( أنت مهندس و أنا مهندس و كلانا يعلم أن الخط المستقيم هو أقصر ما يوصل بين نقطتين و عليه أنا ساقول لك بوضوح ما أطلبه منك و بذات الوضوح أنتظر مثل ذلك منك ) .
أجري موسي سيد أحمد العديد من الإتفاقيات مع مجموعات خرجت علي الحركة الشعبية ، في واحدة من هذه اللقاءات حدد قائد المجموعة الطريق الذي علي موسي أن يلتزم به ليصل لمعسكرهم .
بدأ خط السير بنقطة تهبط فيها الطائرة المروحية ثم خط سير مشيا علي الأقدام يستغرق الطريق أكثر من ثلاث ساعات ثم ستأخذهم موسي و وفده سيارة للمعسكر .
بدأت جلسة التفاوض بعد الظهيرة و إمتدت الي المساء و شعر موسي أن القائد لا يركز معهم جيدا و يكثر من الخروج أثناء الجلسة فسأل رجل المخابرات المرافق فأخبره أن هنالك مباراة بين فريقي الهلال و المريخ مذاعة علي الهواء و أن الرجل يتابعها و يخرج ليستمع لسيرها و نصح موسي بتأجيل الجلسة لتستمر إلي قرب منتصف الليل و لم تكن بعدها العودة ممكنة خاصة و أن الطائرة التي تأتيهم لا تحلق في الظلام .
عند عودتهم الي معسكر القوات المسلحة وجد الناس جميعا في قلق بالغ إذ ظنوا ان مكروها أصابهم .
عندما تحدد موعد و مكان توقيع إنفاقية الخرطوم للسلام في القصر الجمهوري بعد المغرب و من واقع مهامي الإعلامية رفضت الموعد المحدد لمراسم التوقيع و إقترحت أن تكون عصرا لتتيح لقنوات الإعلام أن تصور بوضوح و كانت مهمة موسي صعبة لتعديل الموعد .
أعددنا غرفا في القصر مجهزة بالهواتف و رتبنا مع قنوات عديدة ليتم الإتصال بالقادة بعد التوقيع لتسجل تصريحاتهم فكانت التغطية واسعة و سريعة .
عند بداية التوقيع تحدد أن يكون الموقع عن الحكومة الأمين العام للمجلس الأعلي للسلام محمد الأمين خليفة و لكن تفأجأ المنظمون برفض الدكتور رياك مشار التوقيع معه و قال ( أنا لا أعرفه و لم اتفق معه علي شئ من إتفقت معه هو موسي سيد أحمد و هو من سأوقع معه ) و قد كان .
من البشارات ذاك اليوم الحافل و عند اطلاق حمامات السلام أن إستقرت حمامة بيضاء علي رأس الدكتور رياك مشار .
مضي موسي الرجل الهادئ بذات نهجه لا يذكره الناس في غمرة منجزات هو صاحبها الإول و كان أحد شهداء السلام في طائرة اللواء الزبير محمد صالح في الناصر .
عمر قصير حافل بالعطاء تقبله الله في الصالحين وجعل البركة في عقبه وارملته توسل .