د. سلوي حسن صديق
الموت نقاد طريق سائر كما يقولون و هو سبيل الاولين والاخرين ، رحم الله فقيدنا الشيخ إبن عمر محمد احمد فقد إندلقت المحابر بعد فقده تبكي الاخلاق وتعدد المآثر مطببة جراحا غائرة خلفها الفقد وغيابه .
من بين ما قرات وسمعت إستوقفني حديث عميق عن الخليقة جادت به قريحة الاستاذ حسين خوجلي ولا عجب ان يخرج حسين مكنونته وينثرها كلها فقد جاء يوم الشكر المستحق والرثاء الحزين .
مما ذكره ابو ملاذ عن الخليفة إبن عمر انه كان يجود باغلي ما يجود به المرء وهو الوقت فقد كان الفقيد يمنح كل طارق لبابه وما اكثرهم ثمين وقته ..
يجود بالحديث والمهاتفة والقصص والرجاءات الحبيسة التي لا يجيدها إلا العظماء..
انواع من الإتصال واشكال من الصلة يبذلها بلا من ولا اذي ولا شعارات ،يفعلها صباح مساء ليخرج من كل إنسان اجمل ما فيه واكثر ما يسعد الآخر .
ذكرني حديثه هذا بمعان عن السعة والإنقاق وتفصيل باتع بالمعرفة للشيخ عصام احمد البشير عن انواع الإنفاق ومماذكره عالمنا الجليل في تعريفه الجود بالمروءة والجود بالود و بالمعرفة والعلم والجود بالاخلاق وغيرها من انواعه، وله فيها من الاسانيد الصحيحة ماله ، وهي بالتأكيد اصعب انواع الجود فالايسر ان تفدي وقتك ومتعتك بمالك ولكن فقيدنا كان يفعلها باريحية عجيبة يالف ويؤلف ويعطيها بلا حساب ، يحدث عن تاريخ السودان وجغرافيته وعن أثر الهجرات والتركيبات السكانية كانه عالم من علماء الديمغرافيا والجغرافية السياسية وتمتد معرفته للفقه والعلماء في كل انحاء الدنيا ثم النسب والانساب والسودان القديم والسياسيين والمجتمعات والطرف والظرفاء والشعراء والبادية والحضر..
موسوعي بلا تكلف و منفق بلاحساب.
كنت استغرب إلتفاف الشباب حوله من لدن الشهيد ود الفضل وحتي هشام شيخ إدريس مما هو مبذول في الاسافير ،
ذات مرة ونحن في مغتربنا الإجباري (غشانا )زائرا صديق لاحد أبنائي فاخبرنا انه قادم (من ناس الشيخ إبن عمر ) ..تعجبت وتساءلت ما الذي يجمع بين الشاب الطبيب ابن نهر التيل وإبن عمر إبن كردفان ؟ لم اجد إجابة حينها ولكن عرفتها الآن فإبن عمر كان صاحب نظرة ثاقبة وعمق مختلف ولذلك كان يؤمه الشباب باحثين عن القدوة وعن إجابات الاسئلة المعلقة عن الهوية والسودان الواعد بهم ومن خلفهم اباء وامهات بقامة نساء السودان ورجاله ..
كان مجلسه يشفي غليلهم ويريحهم من رهق الإنتماء إلي المجهول يغدون إليه خماصا و يروحون منه بطانا ثم مايلبثوا ان يعودوه فينتظرهم كما تنتظر الام صغارها تطعمهم محبة وتغطيهم بجناحها شفقة ومحنة.
ايا يا ابا ( العصماء ) إن افرطت في تدليل ابنائك كما ذكرت عصماء فقد اكثرت من العطايا والحكايا لشباب السودان ولذلك ما بخلوا حينما إحتاجهم الوطن . كانوا يتقاطرون حول حماه بلا تمييز ولا سؤال عن المكان والزمان فالوجهة محددة سلفا ..
القوم هم القوم كانهم قريش والحق هو الحق مرماه لن يطيش..
رحم الله الخليفة إبن عمر وجبر اسرته وإخوته.صبرا ورحمة