رأي

شاهدت فيلم (ملكة القطن )

د. صلاح الامين

….اليوم وفي سينما (زاوية) العتيقة وبشارع عمادالدين او شارع المسارح والكازينوهات ودور العرض السينمائي بالقاهرة الخديوية وقريبا من شارعي نجيب الريحاني وزكريا احمد ،وفي ليلة سودانية جدا جدا ..شاهدت الفيلم الروائي( المتوسط الطول ) ملكة القطن تأليف وإخراج السودانية /الروسية سوزانا ميرغني (سوزانا من اب سوداني وأم روسية وتربت في دولة قطر )…
……..
وفي الفيلم: تعيش الشابة نفيسة في قرية زراعية للقطن في السودان، حيث نشأت على حكايات جدتها عن نضالها ضد المستعمرين البريطانيين. وعندما يصل رجل أعمال، حاملاً معه خطة تنمية جديدة وقطنًا معدلاً وراثيًا، تصبح نفيسة محور صراع على السلطة….
…….
الفيلم بطولة مهاد مرتضى والممثلة العملاقة رابحة محمد محمود وطلعت فريد وحرم بشير ومحمد موسى وحسن كسلا …اضافة لأمال مصطفى وشمت محمد نور ومجموعة من الشباب والشابات وشاركت في إنتاجه ٧ دول (السودان ،مصر ، ألمانيا،السعودية ،فرنسا،قطر وفلسطين )
ويبدو ان عنوان الفيلم مأخوذ من تقليد كان شائع في الثلاثينات والخمسينات في مصر والسودان لاختيار ملكة القطن من الفتيات العاملات في لقيط القطن. …ووقتها كانالقطن اهم سلعة نقدية ….
……
وسوزانا والتي لم تعيش في السودان سوى سنوات طفولة قليلة جدا ، كتبت الحوار باللغة الإنجليزية وتمت ترجمته للغة العربية مما اربك الحوار احيانا والذي جاء بالدارجة السودانية الأقرب للغة مركز المدينة رغم ان مسرح الفيلم قرية في الجزيرة على شاطئ النيل ….ورغم ان الفيلم تم تصويره في مصر لكن الديكور كلن مقنع في اننا في واحدة من (بلدات ) الجزيرة وليس (قري ) الجزيرة رغم ان هناك احيانا عدم توفيق في اختيار ملابس الفتيات العاملات في لقيط القطن …فهيئتهم ولبسهم وحوارهم ومفردات لغتهم وال Smart phone الغالي تعطي انطباع انهن من بنات الافندية او الطبقة الوسطى المدينية ..
……
..الفيلم اشار لبعض المعتقدات الشعبية الرائجة وسط مجتمع النساء بأسلوب شيق ..مثلا بخ نفس في الأكل لجذب العريس ، الكادوك للزواج من الافضل طبقيا . …عدم عمل المرأة في جني القطن وهي في حالة الحيض …الخ
ايضا الفيلم اشار برمزية لظاهرة الشلوخ ودق الشلوفة وارتباطهما بالانوثة…اضافة لمظهر الداية وختان الاناث ورفض الفتيات له ….
………
الفيلم فيه بعضا من روايتي مريود وبندر شاه للكبير الطيب صالح ..في علاقة الحفيد وجده ..وهنا علاقة الحفيدة بجدتها طوال القصة ، بينما في حالة الطيب صالح تبدو العلاقة مستوية ومستقيمة هنا تبدو العلاقة up and down …وتبدو الجدة هنا مسيطرة وممسكة بكل خيوط القطن بينما عند الطيب صالح فان الجد يأخذ ويعطي ….وفي الحقيقة الجدة وقطنها هما مركز الرواية كلها …
…..
هناك اسقاطات ظهرت في ثنايا الفيلم مثل فترة الحكم الاستعماري ودولة ما بعد الاستعمار وورثتها،اضافة للتنميط في مشاهد الذين يؤدون الاعمال اليدوية المساعدة مثل الخدم في المنازل والذين يؤودن أعمال الأجرة اليومية……
ايضا ظهرت بعض التشابهات من الفيلم السوداني المعروف (ستموت في العشرين ) في بيت الانجليز او بيت المفتش المبني بمواد ثابتة الموجود في البلدة والشاب البرجوازي(Business man) والذي يظهر فجأة في البلدة بزيه الافرنجي جدا وتعليمه الرفيع …
في نهاية الفيلم تقوم البطلة واظن انحيازا منها للإصالة بحرق بذور القطن المصنع والمعدل وراثيا لحماية القطن الاصيل والطبيعي ..
…….
الفيلم إنتاج ٢٠٢٥ وشارك في عدة مهرجانات عالمية في ألمانيا وامريكا وايطاليا..
…..
واذا كان من اضافة فهي الإشادة بأداء الفنانات رابحة محمد محمود وحرم بشير ….(والكبيرات هن الكبيرات). ..وبالحضور الشبابي الكثيف من شابات وشباب متعطشين للإبداع السوداني في زمن الطاعون واللجؤ والنزوح والحروب …
…..
الفيلم معروض في عدة دور سينما بكايرو وبالقاهرة ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى