رأي

“سودري”..وما بعدها..!!

الطاهر ساتي

:: ليس مصادفة أن يظهر حميدتي الآن في تسجيل مرتبك؛ فهذه هي العادة، إذ لا يُظهر الكفيل أداته إلا حين تُدحر قواته، ليقول: ‘أنا موجود’، بينما الميدان يؤكد عكس ذلك؛ فظهوره دليل هزيمة، لا دليل حياة..!!

:: وسودري التي تم تحريرها بالأمس ليست محض قرية على هامش الخريطة، بل هي حاضرة استراتيجية في أقصى شمال كردفان، تربط دارفور بالخرطوم وبصحراء الشمال، ومن يسيطر عليها، يسيطر على مثلث المدد والتهريب والتحرك..!!

:: موقعها الجغرافي جعلها شريان حياة لـ ‘جنجويد أبوظبي’، وعبرها كانت تصل الإمدادات والمرتزقة من بوابة الصحراء.. وتطهيرها من الوسخ يعني قطع الوريد الرئيسي، وقطع الطريق نحو الفاشر وما بعدها..!!

:: هذا الانتصار يأتي في توقيته السياسي؛ فالحكومة تواجه ضغوطاً أمريكية لتوقيع هدنة غير عادلة، أي هدنة تهدف لمساواة الجيش الوطني بمليشيا آل دقلو الإجرامية، ولكن سودري تقول: (لا)، فالسيادة تُنتزع ولا تُمنح..!!

:: وتحرير سودري مفتاح مهم من مفاتيح تحرير دارفور، معقل آل دقلو ومخزن سلاحهم ومرتزقتهم. وبانهيار دفاعاتهم في كردفان، يبدأ العد التنازلي لانهيار مشروع آل دقلو -وكفيلهم- في دارفور..!!

:: أما في الداخل، قادمات الأيام حبلى بما يسر الصادقين..فالجبهة الداخلية التي أنهكتها الشائعات والابتزازات ستستعيد نبضها، والمقاومة الشعبية ستعبئ وقودها من جديد، ويلتف الشعب حول جيش منتصر.!!

:: والضربة الموجعة، ليست في سودري فحسب، بل هي التي جاءت بعبد الرحيم دقلو إلى كردفان لساعات ثم (هرب)، ولكن أين المفر؟ ..هي معركة أصحاب الأرض ضد جنجويده ومرتزقته، ولا مفر في أرض تنتصر لأصحابها..!!

:: نعم، بتوفيق الله، قبل أن تجف مآقي آل دقلو على فقدان سودري، سوف ينصبون صيوانات العزاء الموجع، ويتذكرون وعد القائد العام : (سنقتص لشهداء الفاشر، ونطهر الأرض، ونحن لا ننهزم، بل نعيد ترتيب المعركة)..!!

:: القرار الوطني لا يُصنع في غرف الابتزاز؛ والعالم لا ينصت إلا لمن يملك زمام الميدان..وإن انتصارات جيشنا هي المدخل الوحيد لصناعة السلام، بينما الاستسلام هو ما يسعى إليه خدم الكفيل تحت لافتات (لا للحرب)..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى