سبتمبر في مجلس الأمن: لماذا قد يكون ملف العقوبات أخطر من مجرد تمديد القرار 1591؟

يدخل السودان سبتمبر تحت ضغط دبلوماسي لا يقل أهمية عن الجبهات العسكرية.

بحسب Security Council Report، من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن هذا الشهر على مشروع قرار لتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، والذي تنتهي مدته في 12 سبتمبر، بينما تنتهي في 12 أكتوبر ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591. (Security Council Report)

المعتاد في السنوات الماضية كان التعامل مع تمديد العقوبات باعتباره إجراءً دورياً إلى حد كبير.

لكن هذه المرة مختلفة.

سبب الاختلاف هو الجدل حول نطاق حظر السلاح.

النظام القائم ارتبط تاريخياً بدارفور، لكن الولايات المتحدة دفعت خلال الأسابيع الماضية باتجاه توسيع الحظر ليشمل مساحة جغرافية أوسع وربما جميع الأطراف العاملة في السودان.

إذا اعتمدت مثل هذه الصياغة، فإن الأمر لن يكون مجرد تمديد تقني، بل إعادة هندسة لنظام العقوبات الدولي على الحرب السودانية.

بالنسبة للخرطوم، المسألة حساسة لأن الحكومة ترى أن مساواة القوات المسلحة بالدعم السريع في نظام حظر واحد تتجاهل صفة الجيش باعتباره مؤسسة الدولة.

وتتلاقى هذه الحجة مع موقف روسي تقليدي يعارض توسيع العقوبات بطريقة يمكن أن تقيد الحكومة المركزية.

في المقابل، يرى أنصار التوسيع أن النظام الحالي أصبح غير منطقي لأن الحرب انتقلت منذ 2023 إلى الخرطوم والجزيرة وكردفان والنيل الأزرق، بينما بقي الحظر القانوني مرتبطاً في الأساس بدارفور.

كما أن المسيّرات جعلت مفهوم «نقل السلاح إلى دارفور» أقل وضوحاً.

طائرة دون طيار يمكن أن تدخل السودان في الشرق أو الشمال ثم تستخدم بعد ذلك في أي جبهة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل النقاش يشمل الأنظمة غير المأهولة والتكنولوجيا المرتبطة بها.

هناك أيضاً ملف الدعم الخارجي.

مجلس الأمن يواجه منذ سنوات اتهامات بأن دولاً وشبكات تجارية وشركات خاصة توفر السلاح والتمويل والوقود والمقاتلين لأطراف الحرب.

لكن تحويل هذه الاتهامات إلى عقوبات عملية يتطلب مستوى إثبات ومعايير قانونية واتفاقاً سياسياً يصعب الوصول إليه.

وهنا تكمن المفارقة: الجميع تقريباً يقول إن الدعم الخارجي يطيل الحرب، لكن أعضاء المجلس يختلفون بشدة حول الجهات التي يجب تحميلها المسؤولية.

أي مشروع قرار موسع سيصبح بالتالي اختباراً لمواقف واشنطن وروسيا والصين والدول الأفريقية داخل المجلس.

كما سيكون للمسألة أثر اقتصادي.

إذا توسع نظام الحظر ليشمل خدمات لوجستية وتمويلية وتقنيات مرتبطة بالأسلحة، فقد تصبح البنوك وشركات التأمين والشحن أكثر حذراً في التعامل مع السودان عموماً حتى في الأنشطة المسموح بها.

هذه ظاهرة معروفة باسم «الإفراط في الامتثال»: حين تخشى الشركات العقوبات فتنقطع عن معاملات قانونية أيضاً.

ومن ثم فإن صياغة الاستثناءات الإنسانية والتجارية ستكون حاسمة.

كذلك ستراقب الخرطوم بدقة ما إذا كانت الحكومة ستظل قادرة على طلب استثناءات أو إخطار اللجنة بشأن بعض الواردات العسكرية.

أما على الجانب السياسي، فإن العقوبات تتقاطع مع جهود الحوار السوداني–السوداني وتحركات الاتحاد الأفريقي والخماسية.

إذا اتخذ مجلس الأمن خطوة تعتبرها الخرطوم عقابية في الوقت نفسه الذي يطلب منها الوسطاء المشاركة في مسار سياسي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التوتر مع المؤسسات الدولية.

وفي المقابل، يمكن للدول الغربية القول إن التفاوض السياسي لا يلغي الحاجة إلى وقف تدفق السلاح.

لهذا فإن 12 سبتمبر ليس مجرد تاريخ لتمديد عقوبات قديمة.

إنه موعد يمكن أن يحدد كيف ينظر المجتمع الدولي قانونياً إلى أطراف الحرب كلها، ومن يسمح له بالحصول على السلاح، ومن يمكن معاقبته بسبب توفيره.

Exit mobile version