ثقافة وفنون

سارة النور تطلق «يا طير يا ماشي لي أهلنا» برسائل الشوق والحنين للوطن

الاحداث:ماجدة
قدمت الفنانة اسارة النور العمل الغنائي «يا طير يا ماشي لي أهلنا»، في تجربة تستحضر وجدان الغربة والحنين إلى الأهل والوطن، وتستعيد واحدة من الأغنيات التي ارتبطت في الذاكرة السودانية بمعاني الشوق والبعد عن الديار.
وتأتي الأغنية في توقيت تكتسب فيه مفردات الغربة والحنين دلالات أكثر عمقاً لدى السودانيين، في ظل ظروف الحرب وتباعد الأسر وتوزع أبناء الوطن بين المنافي وبلدان اللجوء والإقامة، لتمنح الأغنية مساحة للتعبير عن مشاعر مشتركة تتجاوز حدود التجربة الفردية، وتلامس ذاكرة جماعية مشبعة بالحنين إلى البيوت والأماكن والوجوه القديمة.
الأغنية من كلمات وألحان الراحل صالح الضي، بمشاركة أداء الدكتورة سارة النور، فيما تولى الطاهر غندور التنفيذ والتوزيع الموسيقي، وجرت عمليات التسجيل والمكساج باستوديوهات غندور بالعاصمة السعودية الرياض. ووجه فريق العمل شكره للأستاذ علاء الدين الضي تقديراً لدعمه ومساندته للتجربة.
ويحمل اختيار سارة لأغنية صالح الضي دلالة فنية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها أعمال الراحل في الوجدان الغنائي السوداني، وقدرتها على الاحتفاظ بحضورها عبر الأجيال، خصوصاً الأغنيات التي تتناول الشوق والبعد والارتباط بالمكان. كما يضع العمل صوت سارة أمام نص معروف لدى الجمهور، بما يتطلبه ذلك من قدرة على تقديم قراءة أدائية تحافظ على روح الأغنية وتمنحها في الوقت نفسه خصوصية جديدة.
وتعود البدايات الفنية لسارة النور إلى مدينة سنار، حيث نشأت وتشكلت ملامح ذائقتها الموسيقية في بيئة سودانية غنية بالغناء والتراث والإنشاد. وكانت مشاركتها في برنامج «نجوم الغد» محطة مهمة في انتقالها إلى دائرة أوسع من الجمهور، إذ لفتت الانتباه بصوتها العذب وأدائها الذي يميل إلى الهدوء والشجن، بعيداً عن الاستعراض الصوتي، مع اهتمام واضح بإيصال المعنى والإحساس الذي تحمله الأغنية.
ومنذ ظهورها الأول، امتلكت سارة ملامح صوتية خاصة، تقوم على دفء النبرة والقدرة على التعامل مع الجمل الغنائية بإحساس متزن، وهي خصائص انعكست في اختياراتها الفنية، التي شملت أعمالاً متنوعة، من بينها «اشتقت ليك» و«ألحان الربيع» و«قطار الشوق». كما ارتبطت تجربتها باهتمامها بالأغنيات ذات الصلة بالتراث، وبالأصوات التي تركت أثراً في وجدانها منذ الطفولة، وفي مقدمتها الفنانة اللبنانية فيروز، التي تحدثت سارة في لقاء صحفي سابق عن إعجابها بصوتها وأغنياتها.
ولا ينفصل مسارها الفني عن اهتمامها بالتعليم والعمل الأكاديمي؛ فقد درست تكنولوجيا الأغذية بجامعة السودان، قبل أن تتجه إلى دراسة الطب، في مسار يعكس تعدد اهتماماتها وقدرتها على الجمع بين الاجتهاد العلمي والشغف بالغناء. ويمنح هذا الجانب تجربتها بعداً مختلفاً، في ظل حضور المرأة السودانية في مجالات مهنية وإبداعية متعددة.
وفي الرياض، تواصل سارة نشاطها الفني ومشاركاتها في الفعاليات الاجتماعية، وكان من أبرز ظهورها الأخير مشاركتها في حفل وداع المهندس إبراهيم الحبيب، المعروف بـ«شتات»، حيث قدمت مجموعة من الفواصل الغنائية بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة الموسيقار متوكل أفتوس.
ويأتي إصدار «يا طير يا ماشي لي أهلنا» ليضيف محطة جديدة إلى تجربتها، ويعيد تقديم أغنية تحمل مكانة خاصة في الذاكرة السودانية، بصوت نسائي يراهن على الإحساس وصدق الأداء، في وقت أصبحت فيه الأغنية واحدة من الوسائل التي يستعيد بها السودانيون صلتهم بالوطن، ويبعثون عبرها رسائل الشوق إلى أهل تركوهم خلف المسافات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى