أخبار عالمية

رسائل ترامب من أنقرة.. إشادة وثناء على أردوغان وتصعيد ضد أوروبا

الأحداث – وكالات
بينما عبّر مجددا عن “خيبة أمل عميقة” من حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مهددا بسحب جميع قوات بلاده من أوروبا، أغدق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المديح على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرا إلى أن علاقات الولايات المتحدة مع تركيا في أفضل حالاتها، متعهدا برفع العقوبات عنها والنظر جديا في بيعها مقاتلات “إف-35”.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترمب خلال استقباله من قِبل نظيره التركي أردوغان في العاصمة أنقرة، التي وصلها لحضور قمة “الناتو” الثلاثاء والأربعاء.

وفيما يبدو زيادة في الضغوط على حلفائه الأوروبيين التقليديين وأعضاء الحلف الـ32 الذين يحضرون القمة، استحضر الرئيس الأمريكي ملف “غرينلاند”، مشددا على أن السيطرة على الجزيرة “ينبغي أن تؤول للولايات المتحدة لا إلى الدانمارك”.

يحدث ذلك، بالتزامن مع بدء قادة في حلف الناتو، الثلاثاء، الإعلان عن صفقات تسليح بمليارات الدولارات، في مسعى إلى التأكيد على ⁠⁠استجابتهم للمطالب الأمريكية بزيادة الإنفاق ⁠⁠على الدفاع عن أوروبا، وذلك قبيل قمة مرتقبة مع الرئيس الأمريكي.

وكانت حدة التوتر ⁠⁠داخل حلف شمال الأطلسي -وتحديدا بين ترمب وعدد من القادة الأوروبيين- قد تفاقمت منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، إذ انتقد ترمب مرارا أعضاء في الحلف متهما إياهم بعدم بذل ما يكفي لمساعدة بلاده في حربها مع إيران، وملوحا بأنه قد ينسحب من التحالف.

في المقابل، أكد مسؤولون أوروبيون أنهم أوفوا إلى حد بعيد بالتزاماتهم بالسماح لأمريكا باستخدام أجواء ‌‌بلادهم وقواعدها، رغم استيائهم من عدم استشارة واشنطن لهم، بشأن حرب أثرت سلبا على اقتصاداتهم، ولا تحظى بشعبية كبيرة في بلدانهم.

وأدلى ترمب خلال لقائه بأردوغان بتصريحات إيجابية، واصفا تركيا بالدولة القوية عسكريا، ومتعهدا برفع العقوبات عنها.

وخاطب الرئيس الأمريكي نظيره التركي قائلا: إن “تركيا غدت، في ظل قيادة الرئيس أردوغان، دولة قوية عسكريا”، مشيرا إلى أن أنقرة تمتلك الكثير من المعدات العسكرية الأمريكية.

وقال ترمب إن تركيا لديها عدد كبير من الجنود الممتازين، مؤكدا على أنها “دولة لا ينبغي الاستهانة بها”.

ووصف العلاقات بين بلاده وتركيا بأنها في أفضل حالاتها، مؤكدا: “يمكنني القول إن علاقاتنا مع تركيا أفضل الآن من أي وقت مضى”، كما خاطب أردوغان بالقول: “أنتم قائد يحظى بالاحترام في جميع أنحاء العالم”.

وأشار ترمب إلى أنه يتمتع منذ البداية بانسجام جيد وعلاقة رائعة مع أردوغان، موضحا أن مباحثاتهما ستتناول التجارة والقضايا العسكرية والعديد من الملفات الأخرى، بما في ذلك إيران.

وأوضح أن الولايات المتحدة وتركيا تربطهما علاقات تجارية مكثفة وإنتاج مشترك متميز، وأن ذلك يترك تأثيرا كبيرا على البلدين.

كما أعرب الرئيس الأمريكي، في الوقت ذاته، عن خيبة أمله تجاه الناتو، قائلا: “بصراحة، لو لم تُعقد (قمة الناتو) في تركيا، ولو لم يكن هنا صديقي (أردوغان)، وهو قائد قوي جدا وشخصية قوية جدا، فربما لم أكن لأشارك فيها”.

وبشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أثنى ترمب على عدم انحياز تركيا إلى إيران، مضيفا: “لكن تركيا وعددا من الدول الأخرى لعبت دورا مهما جدا في المساعدة”.

وقال إن تركيا كان بإمكانها الانضمام إلى “الطرف الآخر” في الحرب، مضيفا: “لكنها ربما لم تفعل ذلك بفضلي”.

وفي مؤشر آخر على التقارب، وعد ترمب بالنظر في إمكانية بيع أنقرة طائرات “إف-35″، بعدما أقصتها واشنطن من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسي.

وقال ترمب إن تركيا شريك أكثر وفاء مقارنة بغيرها، مضيفا: “لذلك فإن هذا بالتأكيد موضوع سنأخذه بعين الاعتبار. إنها طائرة رائعة، الأفضل، بل الأفضل في الوقت الراهن وبفارق كبير، وهذا بالتأكيد خيار سننظر فيه”.

من جهته، عبّر الرئيس أردوغان عن ثقته بصدور قرار إيجابي من قمة حلف شمال الأطلسي الحالية، بشأن رغبة ⁠⁠أنقرة في شراء طائرات “إف-35” المقاتلة، وذلك بعد لقائه ⁠⁠مع نظيره الأمريكي، مضيفا أن ترمب كان قد وعد بتزويد تركيا ‌‌بـ5 طائرات وأنه “دائما ما يفي بوعوده”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال خلال مقابلة مع فوكس نيوز، أمس الاثنين، إنه طلب من ترمب عدم المضي قدما في صفقة “إف-35″، محذرا من أنها ستخل بتوازن القوى في الشرق الأوسط وبالتفوق الجوي الإسرائيلي.

وإلى جانب مقاتلات “إف-35″، قال مدير مكتب الجزيرة في أنقرة عبد العظيم محمد إن تركيا مهتمة جدا بمحركات الطائرات التركية النفاثة “قآن”، إذ تسعى للحصول على حق تصنيع هذه المحركات، وهي من طراز “إف-110” الأمريكية.

ونقل محمد عن ترمب أن تركيا حليف ولا يمثل حصولها على هذه التقنيات أي قلق للولايات المتحدة، وأن على أمريكا دعم حليفتها في هذه المسألة.

ولوّح الرئيس ترمب بإمكانية رفع عقوبات كاتسا (قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات) المفروضة على تركيا.

وفرضت واشنطن في عام 2020 عقوبات بموجب هذا القانون على تركيا بسبب حصولها على منظومات الدفاع الجوي الروسية ⁠⁠”إس-400″.

وأضاف ترمب: “نجري أعمالا مع الوزراء المعنيين بشأن إخراج تركيا من نطاق هذه العقوبات. لا نريد فرض عقوبات على أصدقائنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى