الاحداث – متابعات
فقدت الساحة الفنية والثقافية أحد أبرز رموزها برحيل الفنان المصري القدير عبد العزيز مخيون، الذي لم تقتصر إسهاماته على التمثيل في السينما والتلفزيون، بل امتدت إلى تجارب ثقافية ومجتمعية رائدة جعلت منه نموذجاً للفنان المنخرط في قضايا مجتمعه.
وعُرف الراحل بأدواره المميزة التي تركت بصمة واضحة في الدراما والسينما المصرية، إلا أن جانباً أقل شهرة من مسيرته يتمثل في تجربته المسرحية الفريدة خلال سبعينيات القرن الماضي، والتي وثقها في كتابه «يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
ويروي مخيون في الكتاب تفاصيل تجربته بإخراج مسرحية «الصفقة» للكاتب الكبير في عزبة زكي أفندي بمدينة ، حيث أسند أدوار البطولة إلى أبناء القرية من الفلاحين أنفسهم، ومنحهم مساحة للتعبير عن رؤيتهم الخاصة للنص المسرحي، حتى أنه غيّر عنوان العمل إلى «صفقة توفيق الحكيم كما يراها فلاحو قرية زكي أفندي».
وشكلت التجربة نموذجاً مبكراً للمسرح المجتمعي، إذ نجح المخرج الشاب آنذاك في إشراك نحو 50 فلاحاً تتراوح أعمارهم بين العاشرة والستين عاماً في تقديم عرض مسرحي مستوحى من واقعهم الريفي، ما أتاح اكتشاف طاقات إبداعية كامنة لدى المشاركين وأسهم في توسيع دائرة التفاعل الثقافي خارج المدن الكبرى.
ويستعيد مثقفون وفنانون هذه التجربة باعتبارها واحدة من أبرز المحطات التي جسدت إيمان عبد العزيز مخيون بدور الفن في خدمة المجتمع، وقدرته على الوصول إلى الناس وإشراكهم في العملية الإبداعية.
برحيل عبد العزيز مخيون، تفقد الساحة الثقافية فناناً ومثقفاً آمن بقيمة الفن كأداة للتنوير والتغيير، وترك إرثاً فنياً وإنسانياً سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال.