رأي

دولة التوجيهات لا المؤسسات

كلام صريح
سمية سيد

أصدر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان توجيهات فورية بالتحرك نحو معبر أرقين لتسريع عمليات إجلاء السودانيين العالقين ، بعد تزايد أعداد الأسر والمواطنين الذين تقطعت بهم السبل جراء ظروف الحرب.

وشملت التوجيهات توفير 30 باصاً لنقل المواطنين، إلى جانب 15 عربة “زيت S” مخصصة لترحيل الأمتعة والمتعلقات الشخصية، ضمن خطة متكاملة تستهدف تخفيف المعاناة الإنسانية عن العائدين وضمان عودتهم بصورة آمنة ومنظمة.

وأكد الفريق الركن ياسر محمد عثمان المدير العام لإدارة المعابر والمنافذ الحدودية، أن التوجيهات صدرت بصورة عاجلة ومباشرة من رئيس مجلس السيادة، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة بدأت بالفعل في تنفيذ الترتيبات الميدانية الخاصة بعمليات الإجلاء.

لو لم يصدر الفريق البرهان توجيهات فورية ما كان مدير المعابر الفريق ياسر تحرك بصورة عاجلة لإجلاء العالقين بالمعابر الحدودية مع مصر والذين ظلوا يعانون مر المعاناة ، وهو الشخص المعني باتخاذ القرارات التي تعجل بتسهيل وصولهم إلى ديارهم وليس رئيس مجلس السيادة ولا اي جهة اخرى.

امرأتان ورجل انتقلوا إلى الرفيق الأعلى عليهم رحمة الله بسبب سوء الظروف والمعاناة في معبر أرقين دون ان يتحرك مدير المعابر قبل ان يأتيه التوجيه الرئاسي.

قد تحاول ادارة المعابر ان تنفض يدها من المسئولية بسبب عدم التزام اصحاب شركات النقل وغيرها من المبررات التي ملأوا بها الميديا للتنصل من تلك الكارثة الانسانية الممتدة لايام ، لكن ما حدث من موت و تفاقم المشكلات الصحية للمرضى وكبار السن العائدين من مصر يضعهم امام مسئولية اخلاقية قبل ان يكون تقصير في الادارة والأداء يستوجب المحاسبة فعليا لا ان تنتهي القضية بانتهاء إجلاء العالقين .

قبل عدة اشهر كتبت مقالا مصحوبا بأكثر من ١٠ صور حول الأوضاع الكارثية لمعبر أرقين ، وقتها اتصل علي مشكورا مسؤول من المجلس السيادي وابلغني بانهم سيهتمون بالقضية وبالفعل تم التحرك لإصلاح اوضاع المعبر ثم اعقب ذلك الزيارة المشهورة لرئيس الوزراء دكتور كامل ادريس للمعابر واصدر عدة توجيهات . لكن الواضح ان التوجيهات التي تصدر من كبار قيادات الدولة للمسئولين لا تجد طريقها للتنفيذ وتنتهي مع كتابة الخبر على المواقع الصحفية.

ما يسمى مجازا بالمعبر في منطقة أرقين عبارة عن رقعة ارض ليس بها ادنى مستواً من الخدمات التي تليق بعبور الإنسان ، فعندما كتبت عن الوضع هناك كانت النفايات تحيط بالمكان ولا توجد حتى الحمامات ناهيك عن بقية الخدمات المطلوبة بعكس تماما المعبر الذي يقع على حدود الجانب المصري.

تعود الإنسان في السودان على الإهمال الحكومي لدرجة انه ما عاد هنالك من يصدق تنفيذ التوجيهات التي تصدر والتي غالبا ما تاتي بهدف تخفيف الضغط الإعلامي وشكاوى المواطنين من التقصير.

التقصير الذي حدث في ادارة المعابر ومعاناة الناس طيلة الفترة الماضية يعد من صميم عمل مجلس الوزراء الذي ظل صامتا دون اي تحرك او اتخاذ إجراءات إلى ان صدر توجيه رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان .
لا أعرف إلى متى تدار الدولة في السودان بالتوجيهات العليا لا بعمل المؤسسات . والى متى تظل فوضى الجهات الحكومية وضعف الاداء التنفيذي دون مسائلة ودون توقيف عن العمل لكل من يثبت فشله في ادارة المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى