محمد المرضي التجاني
بصفتي مهنيًا في المجال الزراعي ومزارعًا أتمتع بخبرة طويلة في نظم إدارة الأراضي المستدامة، وبالنظر إلى تعييني مؤخرًا عضوًا في مجلس المنتدى الزراعي العالمي (WAF)، أرى أن هناك مسؤولية ملحّة للمساهمة في صياغة مسار واضح للسياسات والتنفيذ من أجل مواءمة القطاع الزراعي في السودان مع الأجندة العالمية للزراعة الكربونية والزراعة التجديدية.
يدخل السودان تدريجيًا مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب. وتمثل هذه المرحلة فرصة استراتيجية نادرة لإعادة التفكير في السياسات الزراعية، وإعادة بناء النظم الإنتاجية، وإعادة تموضع الزراعة كركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي، والأمن الغذائي، والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ، وسبل كسب العيش في الريف. ويتطلب تحقيق ذلك عملاً منسقًا بين المؤسسات الحكومية، والقطاعين العام والخاص، وشركاء التنمية، والمؤسسات الأكاديمية، والمهنيين المستقلين.
ولبدء هذه العملية، سأقوم بنشر سلسلة من الطروحات والأطر الاستراتيجية، والمقترحات العملية، بهدف تحفيز حوار قائم على الأدلة ودفع العمل الجماعي. وتركّز هذه المساهمات على ترجمة مبادئ الزراعة التجديدية والزراعة الذكية مناخيًا والكربونية إلى استراتيجيات وطنية، وأولويات استثمارية، وبرامج قابلة للتنفيذ، تراعي الخصوصية البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسودان.
وبالتوازي مع ذلك، سأنخرط في التواصل مع وزارة الزراعة في السودان بصفتها جهة مؤسسية محورية، بهدف ضمان أن تسهم الأفكار الجديدة ومخرجات تلاقح الأفكار في صياغة السياسات، والأطر التنظيمية، والتخطيط طويل الأجل للقطاع.
إن إعادة بناء الزراعة في السودان ليست مهمة حكومية فقط، ولا تحتاج إلى دعوات رسمية. إنها تتطلب قيادة ومبادرة وإحساسًا بالمسؤولية المشتركة. ومن خلال خيارات سياسات مدروسة وتعاون جاد وملتزم، يمكن للزراعة أن تعود مرة أخرى لتكون أساسًا للتعافي الوطني ومحركًا للازدهار المستدام.