كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة «Nature Human Behaviour» أن العلاقة بين استخدام الشاشات خلال أوقات الفراغ والمشكلات النفسية لدى الأطفال والشباب أكثر تعقيدًا من افتراض أن طول الوقت أمام الأجهزة هو السبب المباشر لهذه المشكلات.
واعتمد الباحثون على بيانات 21,797 توأمًا سويديًا، تمت متابعة المشاركين خلال مراحل عمرية مختلفة، من التاسعة إلى الرابعة والعشرين، بهدف دراسة الارتباط بين استخدام الشاشات وأعراض الاكتئاب والقلق، إلى جانب تحليل دور العوامل الوراثية والأسرية المشتركة.
وأظهرت النتائج ارتباط الاستخدام المكثف للشاشات التفاعلية، مثل ألعاب الفيديو والمحادثات وتصفح الإنترنت، بزيادة بعض أعراض المشكلات النفسية، كما ظهرت ارتباطات بين الاستخدام المكثف خلال المراهقة وارتفاع مخاطر تشخيص اضطرابات الاكتئاب والقلق لاحقًا.
غير أن الباحثين وجدوا أن قوة هذه الارتباطات تراجعت بصورة ملحوظة عند مقارنة التوائم داخل الأسرة الواحدة، ولا سيما عندما اختلفت أنماط استخدام الشاشات بينهم.
وتشير هذه النتيجة إلى أن عوامل مشتركة، تشمل الاستعدادات الوراثية والبيئة الأسرية، قد تفسر جزءًا مهمًا من العلاقة التي تظهر في التحليلات العامة.
كما لم تبقَ الارتباطات ذاتها ذات دلالة إحصائية بعد تصحيح النتائج لمراعاة تعدد الاختبارات في المقارنات بين التوائم المختلفين في أنماط الاستخدام، وهو ما يحد من إمكانية الجزم بأن الشاشات تسبب المشكلات النفسية بصورة مباشرة.
ومع ذلك، لم تستبعد الدراسة احتمال وجود آثار سلبية لبعض أنماط الاستخدام المكثف، خصوصًا الأنشطة التفاعلية خلال مرحلة المراهقة، وأكدت الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات التي تربط السلوك الرقمي بالصحة النفسية.
وتكتسب الدراسة أهميتها من حجم العينة وطبيعة تصميمها، الذي يسمح بفحص بعض العوامل الأسرية والوراثية التي يصعب فصلها في الدراسات التقليدية.
وتدعو النتائج إلى تجاوز النقاش القائم على عدد ساعات الاستخدام وحده، والنظر أيضًا إلى طبيعة النشاط الرقمي، وظروف المراهق النفسية والاجتماعية، وتأثير استخدام الأجهزة في النوم والعلاقات اليومية.
وتؤكد الدراسة أن فهم العلاقة بين التكنولوجيا والصحة النفسية يحتاج إلى أدلة أكثر دقة، بدلًا من تبني أحكام عامة تنسب المشكلات النفسية إلى الشاشات وحدها.