تقرير – أمير عبدالماجد
بعد ماحدث في اليمن وانتهى بفرار قائد المليشيا الجنوبية عيدروس الزبيدي بات واضحاً أن الخلاف السعودي الاماراتي لم يعد خفياً وان الصراع الذي بدأ منذ سنوات وصل ذروته بحيث بات من الصعب اخفاء التباينات الحادة واطفاء النار بجمل مثل العلاقات الاخوية ودول مجلس الخليج والوحدة وغيرها، لم تعد هذه العبارات كافية لاخفاء تبرم سعودي وصل إلى قناعات بان ايقاف الاذي الاماراتي لن يتم بالتفاهمات أو الحوارات لان أبوظبي لم تلتزم ولم تنفذ اي تعهد قديم لتنفذ وتلتزم بتعهدات جديدة، وحسب مراقبين فان الرياض جلست مرات عديدة وشرحت لمسؤولين في ابوظبي شواغلها وتلقت وعود لم تنفذ لذا عندما بدأت الامارات تحرك قطعها الحربية جنوب السعودية لم تنتظر الرياض تعهدات أو تفاهمات بل ارسلت طائرات حربية لترد على الخطوة الاماراتية وسحقت الامدادات قبل وصولها إلى مليشيات يمنية انفصالية تنشط جنوب المملكة وهو رد يؤكد أن الرياض وصلت بالفعل إلى مرحلة فهمت فيها ان الصمت على تجاوزات أبوظبي هو ما أوصل الامور الى هذا الحد وان الامارات التي اعتادت تسفيه أراء الاخرين وعدم احترام شواغلهم لن تتوقف الا باستخدام القوة ضدها وضد طموحاتها وهي قناعات يبدو واضحاً انها انعكست على رؤية المملكة لانتهاكات الامارات التي تمارسها في المنطقة وتحديداً في اليمن وليبيا والسودان وهي دول لا زالت تعاني تدفق السلاح الاماراتي والمرتزقة اليها ويبدو التحول واضحاً في تعاطي الرياض مع تزايد نفوذ الامارات عبر وكلاء لها في دول عديدة اصبحت المملكة امام تحدي صد العدوان عليها والخطر القادم من شمال اليمن والتعامل مع تمدد الامارات في ليبيا والسودان وايجاد تحالفات جديدة في المنطقة واستخدام النفوذ السعودي وتطويره ويظهر تغير الموقف السعودي فيما يخص السودان في الحديث المنتشر الان عن صفقة سلاح بين السودان وباكستان تصل قيمتها إلى مليار ونصف المليار دولار بتمويل سعودي.. الرياض التي احتجزت سفينتين ومنعت وصول السلاح إلى الحكومة السودانية في بداية الحرب عادت اليوم ومولت كما تقول المصادر شراء الجيش السوداني لاسلحة نوعية من باكستان ما يظهر ان تمظهرات الصراع السعودي الاماراتي وصلت السودان.
يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن الصراع الجيوسياسي والأمني بين الرياض وابوظبي لم يبدأ الان مع اتهامات السودان للامارات والرياض ليست على خلاف مع ابوظبي لان الاخيرة أجرمت في حق السودان هذا ليس صحيحا كما ان الخلاف هنا ليس بسبب الضحايا بل بسبب تضارب المصالح لذا اعتقد ان السعودية لم تغير طريقة تعاطيها مع الحرب بل المناخ حولها والتباينات اجبرتها على تغيير رؤيتها)، وأضاف (ما يحدث الان يمكن للحكومة السودانية الاستفادة منه لاحداث تغيير كبير في خارطة المعارك لان الدعم من المحور الذي تشكل اخيراً وهو محور داعم للجيش يمكنه توفير أسلحة نوعية تستطيع حسم المعركة)، وتابع (المليشيا كالامارات لا تلتزم بتعهد ولا اتفاق والوسيلة الوحيدة الملزمة عندها هي المنطق الذي تؤمن به وهو منطق القوة لذا لا أجد وسيلة فعالة وقادرة على اجبار المليشيا على تنفيذ رؤية الجيش غير مواصلة العمليات القتالية وتوفير التسليح الذي يضمن تنفيذ هذا المخطط)، وقال (ماظل يردده قائد الجيش مؤخراً يؤكد أن قناعاته لم تتبدل وهو يري ان المليشيا لن تلتزم باي اتفاق صحيح انها قد توقع على الاتفاق لكنها لن تلتزم به لاشكالات داخلية خاصة بمكوناتها ولانها ليست قوة منظمة لا سياسياً ولا عسكرياً وهي خاضعة لسطوة قوى اقليمية).
ويعتقد محمد المقدم الباحث في جماعات الشتات المسلحة أن دعم الامارات سيزداد بالمقاتلين الاجانب والعتاد الحربي في مقابل الدعم الذي يصل الجيش وهو دعم سيزيد من قوة الجيش على الاقل القدرات الحربية الجوية نقطة ضعف المليشيا والكابوس الذي تعيشه اذ قبل ان تصل مقاتلات حربية ومسيرات جديدة تعاني المليشيا من ضربات سلاح الجو خاصة السرب الذي دخل الخدمة مؤخرا وهي طائرات ضرباتها اكثر دقة وقوة اذ تمكنت من سحق حوالي (247) عربة تابعة للمليشيا في لحظات وجلبت أسوأ كوابيسهم إلى المشهد)، وتابع (ما يحدث الان هو احد أمرين إما جولة أكثر عنفاً او حسم للمعركة تأسيسا للسلاح النوعي المستخدم الان في كردفان).
