خطاب حميدتي الأخير … محاولات مستمرة لتثبيت الأكاذيب

تقرير – أمير عبدالماجد
أثار خطاب لقائد مليشيا الدعم السريع تم بثه خلال عطلة عيد الاضحى أثار تساؤلات عديدة عن الرجل وما اذا كان مقتنعاً بما يقول بعد أن أثبتت التجربة للسودانيين مدى اجرام مليشيته والمليشيات المتعاونة معه وتعمدها الاضرار بالوطن والمواطنين. وكان حميدتي قد اكد في خطابه أن المعركة التي تخوضها مليشيته والمليشيات المتحالفة معها الآن ليست معركة سلطة أو نفوذ وليست صراعا حول مواقع أو امتيازات وإنما معركة مصير تاريخي بين مشروعين متناقضين، وأوضح أن أحد المشروعين يريد للسودان أن يبقى رهينة للاستبداد والعنف والفساد والتمييز في حين يسعى الآخر إلى إعادة تأسيس الدولة السودانية على قواعد الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والسلام المستدام حسب قوله وهي عبارات لاتشبه كما يقول مراقبون سلوك المليشيا ففي حين تتحدث عبر قائدها حميدتي عن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والسلام فانها تحتجز مواطنين بالالاف في سجون مثل دقريس ونيالا والفاشر وغيرها واختطفت مليشيته الاف المواطنين من الخرطوم والجزيرة واختطفت الفتيات من الخرطوم والجزيرة والفاشر وباعتهن سبايا في دارفور فاين هي الحرية التي يتحدث عنها حميدتي؟ ثم ان السودانيين عاشوا وشاهدوا كيف دخل هؤلاء بيوتهم ونهبوها وقتلوا اهلها وسحلوهم وكانوا يعاملون الناس بذل واهانة وهم يطلبون المال والذهب فكيف يتحدث الان قائدهم عن عدالة؟ هؤلاء اللصوص القتلة دخلوا بيوت الناس بيت بيت ومتجر متجر ومصنع مصنع ومزرعة مزرعة ونهبوها ودمروها بقوة السلاح فاين هي العدالة هنا؟ ثم عن اي سلام يتحدث الرجل الملطخ بدماء السودانيين الذي قتل ملايين السودانيين؟.
يقول الناشط السياسي ياسين عمر الذي تناول خطاب حميدتي الاخير السودان الذي بشّرت به المليشيا ظهر مبكراً في شوارع الخرطوم والجزيرة وسنار عبر كاميرات المراقبة التي وثّقت سرقة سيارات المواطنين ونهب المنازل وترحيل الممتلكات المنهوبة نحو إقليم دارفور كما ظهر في استباحة البنوك وتخريب البنى التحتية وفرض واقع من التهجير القسري والرعب اليومي هذه الوقائع لم تعد مجرد روايات متداولة بين الناس بل تحولت إلى مشاهد موثقة دعمتها تقارير ومنظمات أممية تحدثت بوضوح عن حجم الانتهاكات والدمار ولم تتوقف ملامح هذا (السودان الجديد) عند الخرطوم وحدها بل حتى دارفور التي دفعت الثمن الأكبر حيث شهد العالم مجازر مروعة بحق مكون المساليت سقط فيها آلاف المدنيين العزل وسط اتهامات موثقة بالتصفية على أساس الهوية والانتماء هناك لم يكن المشروع سياسياً كما يدّعون بل كان مشروع قوة غاشمة لا ترى في الدولة سوى غنيمة والأخطر أن دائرة العنف تمددت حتى إلى القرى والأحياء الآمنة فصار المواطن البسيط هدفاً للقتل العشوائي والنهب والترويع وتحولت الأسرة السودانية التي كانت تبحث عن الحد الأدنى من الطمأنينة إلى مطاردة يومية للخوف والنزوح وفقدان الأحبة واضاف ( السودانيين وهم يستمعون إلى حديث (السودان الجديد) لا يحاكمون الكلمات بقدر ما يستحضرون الوقائع فالذاكرة الجمعية للشعب امتلأت بصور الخراب والدم والنزوح والسودان الذي يحلم به الناس حقاً لا يُبنى على جماجم المدنيين ولا على أنقاض البيوت المحروقة ولا عبر تحويل المدن إلى ساحات للفوضى والنهب وإنما عبر دولة قانون تحفظ كرامة الإنسان وتصون الوطن من مشاريع السلاح والفوضى ) وتابع (من عجائب خطاب حميدتي محاولاته المستمرة تحميل الحركة الإسلامية مسؤولية إشعال هذه الحرب المدمرة وكأن ذاكرة السودانيين خالية من الوقائع الموثقة التي سبقت اندلاع القتال فالرجل يبدو وكأنه يسير على القاعدة القديمة: اكذب? ثم واصل الكذب حتى يصدقك الناس الذين يعلمون ان مليشيا الدعم السريع هي التي دفعت بتعزيزاتها إلى مطار مروي في الثالث عشر من أبريل أي قبل اندلاع الحرب بيومين كاملين وهو تحرك لا يمكن تفسيره باعتباره إجراءً عادياً أو بريئاً وخلال الأسابيع الأولى للحرب كانت عمليات المليشيا كلها ذات طبيعة هجومية واضحة وهو ما يكشف أن المليشيا دخلت المعركة وهي في حالة استعداد مسبق وخطة معدة، لا في موقع رد الفعل كما تحاول تصوير نفسها لاحقا كذلك فإن إدخال أعداد كبيرة من المركبات القتالية والمدرعات إلى الخرطوم قبل الحرب بفترة قصيرة يثير تساؤلات منطقية حول الغرض الحقيقي من هذا الحشد العسكري داخل العاصمة خاصة في ظل غياب أي مبررات أمنية أو عسكرية معلنة وقتها ) وقال (إلى جانب التحركات العسكرية ظهرت شهادات ومواقف لعدد من رموز الإدارة الأهلية تحدثوا فيها عن لقاءات واتصالات أجراها حميدتي طالباً الدعم والمساندة في مشروعه للاستيلاء على السلطة تحت لافتة إنقاذ البلاد وتدارك أوضاعها) لذلك فإن محاولة إعادة كتابة بداية الحرب عبر خطاب سياسي متأخر تصطدم بوقائع ميدانية يصعب تجاوزها، لأن الشعوب قد تختلف حول التفسيرات السياسية لكنها لا تنسى الحقائق التي وثقتها الصور والتحركات والوقائع على الأرض فالأزمة الحقيقية ليست فقط في إشعال الحرب بل في الإصرار على تضليل الرأي العام والتنصل من المسؤولية رغم أن آثار الكارثة ما تزال ماثلة في الخرطوم ودارفور وغيرها) ويقول الخبير الامني ياسر سعد الدين ان حميدتي اعتمد بالاساس علي الكذب والرجل يملك لسان لكل جهة فما يقوله للبرهان مختلف عن مايقوله لفولكر ومايقوله للحرية والتغيير وهكذا هو رجل متلون يعتقد انه يمكن ان يستمر في الكذب ويحقق مآربه واضاف (من يعرفونه يعرفون اكاذيبه وحبه للحديث عن الاخرين من وراء ظهورهم ولم يتغير استمر في ترديد الاكاذيب ونستمر في الضحك على رجل اراد ان يحكم السودان بالسلاح والكذب والدجل).

Exit mobile version