طالب علماء آثار ومؤرخون وخبراء بيئة في أوكرانيا بحماية منطقة «المروج الكبرى» على امتداد نهر دنيبرو، والسعي إلى إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، بعد انكشاف مساحات واسعة من الأراضي التي ظلت مغمورة بمياه خزان كاخوفكا لعقود.
وجاءت المطالبات بعد تدمير سد نوفا كاخوفكا في يونيو 2023، وهو ما أدى إلى تصريف مياه الخزان وكشف أجزاء من قاعه، لتظهر معالم طبيعية وآثار تاريخية لم تكن متاحة للباحثين من قبل.
وخلال أعمال استكشاف قرب جزيرة خورتيتسيا في جنوب شرقي أوكرانيا، وثّق علماء آثار مجموعة من المكتشفات، من بينها أداة مصنوعة من قرن أيل تعود إلى العصر البرونزي، وشظية فخارية يُرجّح أنها من العصر السكيثي، وقطعة من جرة بيزنطية كبيرة، إضافة إلى مرساة تعود إلى القرن الثامن عشر.
ومن أبرز المكتشفات قارب قديم منحوت من جذع شجرة واحدة، ظل محفوظًا تحت مياه النهر نحو ألف عام. ويعمل الباحثون على توثيق هذه القطع وحمايتها، في ظل أهمية المنطقة التاريخية وارتباطها بمراحل متعددة من تاريخ الاستيطان البشري.
ولا تقتصر أهمية المنطقة على آثارها؛ فقد بدأت الأراضي المكشوفة تستعيد أجزاء من طبيعتها السابقة، مع ظهور مساحات من الأعشاب والأراضي الرطبة والجزر الصغيرة. وفي المقابل، يراقب المختصون وجود معادن ثقيلة سامة في بعض الرواسب التي انكشفت بعد انحسار المياه.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة لارتباطها بتاريخ القوزاق الزابوروجيين، فضلًا عن وجود شواهد على النشاط البشري منذ عصور ما قبل التاريخ. ويؤيد أكثر من مئة منظمة أوكرانية مدنية مساعي حمايتها، فيما أُرسلت رسالة لإبداء الرغبة في التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
ويحذر مؤيدو المبادرة من أن إعادة بناء السد وإعادة ملء الخزان قد تؤديان إلى غمر أجزاء من المنطقة مجددًا، بما يهدد المواقع الأثرية والموائل الطبيعية التي ظهرت بعد انحسار المياه.
ويؤكد الخبراء أن حماية المنطقة تتطلب موازنة دقيقة بين الاحتياجات المائية والزراعية وبين صون التراث الثقافي والطبيعي، في وقت تظل فيه أعمال البحث والحفظ صعبة بسبب الحرب والمخاطر الأمنية.