الأحداث:ماجدة حسن
قال الموسيقار الدكتور حمزة سليمان إن التحولات التي طرأت على المشهد الغنائي السوداني في ظل الحرب لا يمكن النظر إليها بمعزل عن التغيرات العميقة التي أصابت المجتمع، مشيراً إلى أن الحرب أحدثت صدمة جماعية انعكست على السلوك والذائقة والإنتاج الفني والثقافي.
وجاء حديث سليمان رداً على سؤال طرحه عمود «عزف منفرد» حول ما إذا كانت التحولات الراهنة في العرض الغنائي تمثل تطوراً في شكل تقديم الأغنية، أم تراجعاً في قيمتها الفنية.
واستهل سليمان حديثه باستدعاء مقولة للمسرحي الراحل الفكي عبد الرحمن، طيّب الله ثراه، كان يقول فيها: «البلد الما فيها سياسي كبير، ما فيها فنان كبير»، معتبراً أن الفن يرتبط بصورة وثيقة بالواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشه المجتمع.
وأوضح أن السودانيين اعتادوا لسنوات طويلة على الأمن والاستقرار، ولم يكونوا مهيئين نفسياً أو اجتماعياً لمواجهة تداعيات النزوح والحرب، لافتاً إلى أن المجتمع لم تتح له مساحة كافية لاستيعاب التجارب التي مرت بها شعوب أخرى عاشت ظروفاً مشابهة.
وأشار إلى التجربة اللبنانية بوصفها نموذجاً واضحاً لتأثير الحرب في الثقافة والفنون، موضحاً أن المنتج الفني والثقافي في لبنان ظل حاضراً ومتفاعلاً مع زمن الحرب، وأسهمت تلك المرحلة في ظهور تحولات وتطورات جديدة في المدارس والاتجاهات الفنية والثقافية.
وقال سليمان إن السودان دخل الحرب تحت وطأة الصدمة، من دون امتلاك المسافة النفسية والثقافية الكافية لاستيعاب ما حدث وتأثيراته في الوجدان والسلوك، مؤكداً أن التحولات التي يشهدها المجتمع اليوم لا يمكن فصلها عن حالة الصدمة الجماعية التي خلفتها الحرب.
وأكد أن الفن ليس بمعزل عن المجتمع، بل يمثل مرآته وذاكرته وأحد أهم أدواته للتعبير عن مخاوفه وأسئلته وأحلامه، وبالتالي فإن الاضطراب والتغير اللذين أصابا المجتمع انعكسا بصورة طبيعية على الفنانين وعلى طبيعة المنتج الثقافي والفني.
ورأى الموسيقار أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة مختلفة للتحولات التي يشهدها المشهد الغنائي، بعيداً عن اختزالها في مفهوم التراجع أو الانحراف في الذائقة الفنية، معتبراً أنها قد تكون جزءاً من استجابة مجتمع مصدوم لحرب لم يكن مستعداً لها.
وشدد حمزة سليمان على أن مسؤولية الفنان والمثقف في هذه المرحلة تتمثل في قراءة الواقع وتوثيق تحولاته، وتحويل آلام الحرب وأسئلتها إلى أعمال إبداعية قادرة على التعبير عن الإنسان السوداني، ووجدان المجتمع في واحدة من أكثر مراحله التاريخية تعقيداً.