حصار الجنينة .. المليشيا أمام إمتحان ( بئر سليبة)

تقرير – الأحداث
قالت مصادر ميدانية ان مليشيا الدعم السريع عملت على حشد قوات كبيرة بهدف كسر الطوق المفروض على الجنينة واستعادة السيطرة على منطقة بئر سليبة وهي منطقة حاكمة استراتيجيًا تعادل في أهميتها جبل مون و تمنح من يسيطر عليها مزايا عملياتية مختلفة وأكثر تأثيرًا في بعض الجوانب ووضح من خلال تقليب الاوراق الاستراتيجية للعمليات في المنطقة ان المليشيا لم تكن تعلم حتي بالاهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة الحاكمة الا بعد استيلاء الجيش والقوات المساندة ذلك ان بئر سليبة منحت الجيش القدرة على تضييق الخناق على الجنينة من خلال مراقبة طرق الإمداد والتشوين وتعزيز الرصد الاستخباراتي والعسكري وقطع أي تعزيزات أو فزع يمكن أن يصل المليشيا لذلك فان اختيار المنطقة لم يكن عشوائيًا بل جاء وفق حسابات عسكرية دقيقة ويبدو أن المليشيا استوعبت متأخرًا القيمة الحقيقية لهذه المنطقة ولذلك بدأت منذ أيام في حشد وحدات من قواتها استعدادًا لهجوم واسع على مواقع القوات المسلحة والقوة المشتركة بهدف استعادة بئر سليبة وفك الضغط عن الجنينة لكن مراقبون يرون ان هذا التحرك يدخل ضمن السيناريو الذي كانت تتوقعه القوات المسلحة مسبقًا فمن يضع خطة للسيطرة على موقع بهذه الأهمية يدرك تمامًا أن الخصم سيحاول استعادته وبالتالي يكون قد أعد مسبقًا لمواجهة هذا الاحتمال لكن ما الذي يميز بئر سليبة غير كونها منطقة حاكمة تساعد علي حصار الجنينة .. يقول محمد أدم شكور وهو من المنطقة ان بئر سليبة منطقة ذات أرض مرتفعة ومنبسطة وهي بيئة تمنح أفضلية دفاعية واضحة للقوات المتمركزة فيها وتحد كثيرًا من قدرة القوة المهاجمة على المناورة وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأن مليشيا الدعم السريع تعتمد في أغلب عملياتها على الحركة السريعة والالتفاف والمناورة وهي تكتيكات تصبح أقل فاعلية في مثل هذه التضاريس وعلى عكس بئر سليبة فان منطقة مثل جبل مون مثلا تتيح مساحات أكبر لحرب العصابات وعمليات الالتفاف وهو ما يزيد تعقيد المهمة على القوات النظامية فضلًا عن قربها من الجنينة التي تمثل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع في غرب دارفور مع ذلك فان الاحتفاظ ببئر سليبة لا يعتمد على المنطقة وحدها وإنما على تأمين العمق العملياتي ولذلك فإن مفتاح تثبيت السيطرة يبدأ من تأمين منطقة كلبس الاستراتيجية الواقعة في الخلف لأنها تمثل خط الإسناد الحقيقي ومن دون كلبس يصبح أي تمركز في بئر سليبة معرضًا للضغط والاستنزاف وبالنظر الى ان مليشيا الدعم السريع بحكم طبيعة أدائها خلال الحرب تُجيد الهجوم السريع أكثر مما تُجيد الاحتفاظ بالمواقع وإدارة الدفاع طويل الأمد من غير المستبعد أن تتمكن من دخول بئر سليبة إذا شنت هجومًا كبيرًا لكنها لن تستطيع الاحتفاظ بها لفترة طويلة لأن خطوطها ستكون مكشوفة ولأنها تفتقر إلى التمركز الدفاعي العميق والتخطيط الاستراتيجي اللازم لتثبيت المكاسب وتوقع مراقبون عسكريون أن تشهد المنطقة معركة قريبة وقد تكون من أعنف معارك غرب دارفور وإذا حدثت فمن المرجح أن تتكبد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة، ليس لأن القوات المسلحة أو القوة المشتركة أكثر عددًا وإنما لأنهما تتمركزان في موقع يمنحهما أفضلية ميدانية واضحة ويحد من قدرة الخصم على تنفيذ أسلوبه المعتاد في المناورة والالتفاف بالاضافة الي أن المشكلة الأساسية تكمن في أن قيادة مليشيا الدعم السريع غالبًا ما تركز على تحقيق مكاسب إعلامية سريعة أكثر من تركيزها على المحافظة على المكاسب العسكرية على الأرض ولهذا كثيرًا ما يتحول الانتصار الإعلامي المؤقت إلى عبء عسكري بعد ساعات أو أيام لذاحتى إذا تمكنت المليشيا من استعادة بئر سليبة فإن ذلك قد يكون مكسبًا مؤقتًا يُستخدم إعلاميًا أكثر من كونه تحولًا استراتيجيًا دائمًا فالقوة الحقيقية للقوات المسلحة والقوة المشتركة لا تتمركز فقط في بئر سليبة وإنما في عمق خطوطها خاصة في كلبس وأبوقمرة، بينما تمثل بئر سليبة رأس الحربة الأمامي لذا إذا أرادت قوات الدعم السريع الاحتفاظ بشكل دائم بهذه المنطقة فلن يكفيها السيطرة على بئر سليبة وحدها بل ستكون مضطرة للسيطرة على كلبس وأبوقمرة وتأمين المحاور المؤدية إلى حدود الطينة وهو هدف يتطلب قدرات عسكرية ولوجستية كبيرة غير متوفرة لديها في غرب دارفور في الوقت الحالي.

Exit mobile version