تقارير

حرب السودان: المقاتلون سيصمتون في النهاية.. فهل يتعلم المدنيون كيفية الاختلاف؟

الأحداث – تقرير
نشرت صحيفة “الأسبوعية العربية” مقالاً تحليلياً للكاتب والمحلل السياسي الفاضل إبراهيم في 6 أكتوبر الجاري، بعنوان: “جاء وفد صمود إلى واشنطن للحديث عن السلام، لكن الحاضرين انخرطوا في شجار”. وانتقد المقال بشدة تحالف المعارضة السودانية، مشيرًا إلى أن جولته الأخيرة في الولايات المتحدة أتت بنتائج عكسية.

شجار يقطع اجتماع “صمود” في واشنطن

استعرض الكاتب تفاصيل الفعالية التي عقدتها قيادة تحالف “صمود” — الجبهة المدنية التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك — في الأحد الأخير من سبتمبر بأحد فنادق واشنطن، للتباحث مع الجالية السودانية حول رؤيتها للسلام والانتقال المدني.

شهدت الندوة توترًا عندما تقدم شاب سوداني يسأل أعضاء المنصة عن موقف التحالف من تدفق السلاح إلى “قوات الدعم السريع”، التي تسببت حربها ضد القوات المسلحة السودانية في أكبر أزمة إنسانية ونزوح عالميًا. وختم الشاب مداخلته برفع شعار “جيش واحد.. شعب واحد”.

وعقب مغادرته المنصة، تعرض الشاب للدفع والاعتداء والتعنيف الجسدي قرب المخرج، مما أدى إلى حالة من الفوضى والاستياء داخل القاعة. وحاول قادة التحالف تدارك الموقف؛ إذ قال المتحدث باسم التحالف بكري الجاك عبر الميكروفون: “نحن مدنيون.. ونحن هنا لنعبر عن آرائنا”، فيما عقب حمدوك قائلاً: “هذا مثال نموذجي لحالة الاستقطاب التي نعيشها.. فجوهر الديمقراطية يكمن في الاختلاف”. وفي الخارج، تصاعد التوتر مع احتشاد مناصرين للجيش رددوا صيحات الاستهجان والاتهامات بالخيانه ضد أعضاء الحركة.

تطرق المقال إلى نشأة تحالف “صمود” في فبراير 2025 إثر انقسام حركة “تقدم”، نتيجة خلافات حول مساعي قوات الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية. وفي حين اختار حمدوك التزام الحياد، انحاز عدد من قيادات الحركة — بمن فيهم نائبه السابق الهادي إدريس — للدعم السريع، وهو ما فرض على التحالف اتهامات متكررة بـ “بيع دماء المدنيين” لتحقيق مآرب سياسية.

ورغم إدانة حمدوك المستمرة للعنف من الطرفين، وتأكيده على ضرورة السير بالتوازي في مسارات الهدنة، والمساعدات الإنسانية، والحوار الوطني، إلا أن طرحه واجه اختبارًا ميدانيًا معقدًا، خاصة بعد التحولات الأخيرة في ساحة المعركة وتحقيق الجيش مكاسب متتالية وتضييقه الخناق على الدعم السريع في دارفور.

وأشار الكاتب إلى ثغرة أخرى في خطاب “صمود”، تتمثل في تحرج التحالف عن تسمية القوى الإقليمية الداعمة للدعم السريع، مقابل التركيز المكثف على الدعم الإيراني للجيش. فقد حذر القيادي بالتحالف خالد عمر في عدة مقالات من خطورة النفوذ الإيراني، داعيًا الغرب لعدّه تهديدًا إقليميًا.

واعتبر المقال هذا الطرح غير متسق مع الواقع الميداني؛ حيث اتخذ الجيش السوداني خطوات للابتعاد عن إيران والتقارب مع دول الخليج، وانضمامه للتحالف البحري بقيادة السعودية لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

ورأى الكاتب أن هذه الحملة الإعلامية تهدف بالأساس إلى تسويق التحالف لدى واشنطن كبديل مدني مقبول وإضعاف موقف الجيش المعترف به دوليًا.

واقعية المبادرات والنشاط في واشنطن

انتقد المقال افتقار طرح التحالف للواقعية؛ لمطالبته طرفين يخوضان حرب وجود بقبول وقف إطلاق النار ودخول إصلاحات هيكلية، وهو الطرح الذي وجد قبولاً لدى العواصم الغربية للهروب من فرض تنازلات حقيقية على الأطراف المسلحة.

كما أشار المقال إلى رفض “صمود” الدعوة التي أطلقها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أغسطس لعقد حوار “سوداني-سوداني” داخل البلاد مع منح عفو مشروط؛ بحجة عدم حيادية المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

أنشطة الضغط ومصادر التمويل

وكشف المقال — استنادًا إلى وثائق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) ونقلاً عن “راديو تمازج” — عن تعاقد “صمود” مع شركة الاستشارات “غلوبال بوينت إنترناشيونال” بواشنطن مقابل 160 ألف دولار حتى فبراير 2027 لتمثيلها أمام المؤسسات الأمريكية. وقد حُوّلت الدفعة الأولى (80 ألف دولار) عبر كيان مسجل في نيروبي باسم “شبكة دابايوا الإعلامية المحدودة”.

وأكد الكاتب أنه يتعين على التحالف الكشف بشفافية عن مصادر تمويل أنشطته السياسية طالما يقدم نفسه كصوت يعبر عن تطلعات الشعب السوداني.

ختم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن شجار واشنطن يعكس عجزًا عميقًا لدى الأطراف السودانية في إدارة الاختلاف وال ميل لإسكات الآخر.

وأكد أنه في نهاية المطاف سيتوقف المقاتلون عن إطلاق النار وتنتهي الحرب، لكن إذا لم يتعلم المدنيون كيفية الاختلاف السلمي دون اللجوء إلى القوة، فإن فرص السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار ستظل ضئيلة للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى