يُحكىٰ أن الدجاجةً كانت كلما سرحت بصغارها في الحوش يخطف الصقر منها سوسيواً حتى لم يتبق لها إلا واحداً،
فعزم صاحب الدجاجة على وضع نهاية لهذه الحقارة وقرر اصطياد الصقر ونجح في ذلك، وحين أمسك شرك أم زريدو بالصقر ،قام الرجلُ بقص منقاره ومخالبه وأرسله في الهواء وهو يقول في غيظ :-
(أمشي ، تاني اِلَّا يسوولك مديدة تشربها) تذكرت هذا الانتقام الرهيب وأنا استمع للدمباري أركان نهب وهو يخاطب بعضاً ممن يُسميهم هو ضُبَّاطاً في مفارقة مضحكة فهم أبعد ما يكونون عن الانضباط أو التدريب أو العلم العسكري اللازم الذي يجعل الضابط ضابطاً فليس الضابط هو كل من ارتدى زيَّاً رسمياً أو وضع على كتفه نجوم !!
كان تنوير (الدمباري) لمن استمع له فرصةً لمعرفة كيف سيُبرر سيل الهزائم المتلاحقة التي لحقت بمرتزقته في الميدان، وعن تقهقر مليشياته أمام زحف الجيش، لكنه لم يخيَّب الظن فيه فقد تقيأ ما في جوفه من شتائم وسباب وأفرط كعادته في استخدام الألفاظ النابية في وصف جيشنا وقادته، وحتى ضحايا مسيراته كان لهم من نتانة لسانه نصيب (والخَلَّا عَادَتُو قَلَّتْ سعادتو !!)
تشير بعض الأدلة -ومنها هذا التنوير- على أن الدمباري على قيد الحياة، وهذا الأمر يشيع الفرحة في نفوس ضحايا جرائمه من المدنيين إذ لن يُطفِئَ نارهم ويشفي غليلهم إلا أن يموت هذا السفاح المجرم قهراً وجوعاً وأن يلقىٰ تاجر الحمير ذات مصير الصقر سارق السواسيو وأن يتجرع من كأس الذل والهوان حتى الثمالة قبل أن ينال الميتة الشنيعة التى يستحقها بما كسبت يداه .
وإن تسمع وتتعجب فاعجب لقول الدمباري المشعوذ إذ يقول: عاوز (أمشي لى الله بي قلب سليم) أي والله لم يقل بقلب سقيم !!
وهو الذى أوغل في دماء الأبرياء ولم يوفر كبيرة إلا وارتكبها وليس أعظم من قتل نفس واحدة إلا بالحق، لا يزال المؤمنُ في فُسحةٍ من دينِه ما لم يُصِبْ دماً حراماً .
لكن مع كل هذه الدماء التي أراقها وكل الأنفس التي أزهقها وكل تلك الأموال التي نهبها وكل الآثام التي اقترفها وكل العروض التي انتهكها يقول أنه سيلقى الله بقلب سليم !!
يقول صلى الله عليه وسلم:-
[إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت] رواه البخارى
ولا دين لمن لا حياء له، و الرجل لا حياءَ له ولا فِكر له ولا علم له ولا نصر من الله له إن شاء الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .