جنجويد الحكومة

سمية سيد

بين مصدق ومكذب تداول الناس اخبار حول فرض رسوم باهظة على العائدين من دولة مصر إلى البلاد بعد رحلة لجوء امتدّت ثلاث سنوات بسبب الحرب

امس قطع مدير ادارة المعابر والمنافذ البرية الفريق ياسر محمد عثمان بحقيقة فرض الرسوم عبر معبر وادي حلفا
وبرغم ان الرجل تبرأ من مسئولية فرض الرسوم لكنه اعترف انها جاءت بموجب منشور صادر من مكتب ضرائب وادي حلفا ، وفق فئات مختلفة بحسب وجهة الراكب داخل السودان .

مواطن قادم من دولة لجوء فقد كل ما يملك داخل السودان جراء عمليات النهب التي قامت بها قوات الجنجويد ، ثم صرف كل ما معه من مال في مصر وضاق عليه الحال فتستقبله بلاده بعقوبات مالية مجبر على دفعها في المعبر .

حكومة كامل ادريس التي لم تجد مورد لتصرف منه على موظفيها تلجأ إلى جيب المواطن من خلال شتى أسماء وأنواع الرسوم دون ان يتحصل المواطن على اي خدمات نظير هذه الرسوم والجبايات دون مراعاة لظروف الناس بسبب الحرب.
الكل يشتكي من رسوم مفروضة بصورة تعسفية .. مواطنون .. سائقو بصات سفرية .. تجار .. اصحاب محلات تجارية .. باعة في الأسواق .. ستات الشاي وبائعات الطعمية دون قوانين او لوائح منظمة.
ما كشف عنه مدير المعابر كشف سوء ادارة حكومة كامل ادريس وهي تفرض على مواطن وليس تاجر ضرائب عودة .. نعم ضرئب مقابل عودتك لبلدك تتراوح ما بين ٣٤ الف جنيه و١٥ الف جنيه للشخص الواحد .
العائدون إلى الوطن لا يملكون ثمن التذكرة من القاهرة إلى السودان ومعظمهم يعتمد على العودة الطوعية المجانية وهو عمل إنساني عظيم قامت به منظومة الصناعات الدفاعية وعدة جهات مراعاة لظروف اللاحئين التي عانوا منها طيلة فترة الحرب.
من المفارقات ان المسئولين في الدولة ظلوا يناشدون المواطنيين بالعودة إلى البلاد وفي ذات الوقت يفرضون عليهم ضرائب نظير الاستجابة لهذه المناشدات.
السودانيون في مصر يتدافعون الان للعودة للبلاد لاسباب عديدة ، منهم من راي ان ظروف وجوده انتفت بعد خروج الجنجويد من مناطقهم ومنهم من لم يعد لديهم المال الذي يجعلهم يستمرون في الاقامة بالخارج ، فبدلا من تسهيل رجعوهم تصر الحكومة على وضع العراقيل وفرض الرسوم.

قبل شهر من الان وضمن مجموعة من الزملاء الصحافيين قمنا بمبادرة لدعم نازحي دارفور بمنطقة الدبة . وبرغم انه عمل إنساني ومعروف وجهته إلا ان السلطات في وادي حلفا فرضت على القافلة نحو سبعة مليون جنيه رسوم متعددة الاوجه .

العائدون يعلمون تماما انهم سيواجهون مشاكل كبيرة جدا داخل السودان لكنهم اختاروا العودة طوعا .سينتظرهم مصير مجهول بسبب عدم وجود دخل مع ظروف معيشة ضاغط وغلاء في الاسعار. سيواجهون انتشار للبعوض وتفشي حمى الملاريا والضنك. وتواجههم عدم وجود كهرباء وانقطاع في المياه ، وغيرها من انعدام الخدمات الأساسية التي من المفترض ان يتم توفير الحد الادني منها من الضرائب التي تتحصلها الدولة.

بدلا من جيب المواطن على حكومة الامل ان تعلن حالة التقشف ، توقف سفر الوزراء والمسئولين بسبب ومن غير سبب ، تعرض العربات المخصصة للوزراء وأسرهم للبيع وتحول قيمتها لمكافحة البعوض وتوصيل الخدمات الأساسية للمواطنين.
ضرائب تفرض بعد نهاية الربع الاول من الميزانية في خرق واضح لقانونها المجاز من الدولة

Exit mobile version