تشاد بين باريس وأبوظبي: كيف ينعكس التقارب الفرنسي على حرب السودان؟
Mazin
أولًا: تشاد ليست وسيطًا… بل عقدة لوجستية في حرب السودان
لا يتعامل تقرير Africa Intelligence مع تشاد كفاعل دبلوماسي محايد، بل كـ مفصل جغرافي–أمني في الحرب السودانية. فحدودها الطويلة مع دارفور، ومطاراتها في الشمال (خصوصًا أم جرس)، تجعلها:
•ممرًا محتملًا للإمدادات العسكرية
•منطقة خلفية لحركة المقاتلين والوقود والسلاح
•نقطة تماس بين النفوذ الإماراتي والقلق الفرنسي
ولهذا السبب تحديدًا أصبحت نجامينا محل اشتباه دولي في دعم غير مباشر لقوات الدعم السريع، وهو ما يفسّر الشكوى المقدمة للمحكمة الجنائية الدولية.
ثانيًا: فرنسا ترى في السودان اختبارًا للنفوذ الإماراتي
باريس لا تنظر إلى الحرب السودانية كملف إنساني فقط، بل كـ ساحة صراع نفوذ:
•الإمارات: دعم مباشر وغير مباشر لقوات الدعم السريع
•فرنسا: تخشى تمدد نموذج “الحرب بالوكالة” في الساحل
•تشاد: تقع في المنتصف وتدفع الثمن سياسيًا
من هذا المنظور، فإن إعادة فتح قنوات الاتصال مع نجامينا تهدف إلى:
•كبح استخدام الأراضي التشادية لصالح الدعم السريع
•استعادة دور استخباراتي فرنسي على تخوم دارفور
•منع تحوّل تشاد إلى امتداد استراتيجي لأبوظبي في وسط أفريقيا
ثالثًا: لماذا لا تستطيع تشاد الانحياز ضد الدعم السريع؟
رغم الضغوط الفرنسية، يوضح التقرير أن نجامينا غير قادرة على فك ارتباطها بالإمارات للأسباب التالية:
•اعتماد مباشر على الدعم العسكري الإماراتي
•ضعف البدائل الغربية الفورية
•خوف من فراغ أمني داخلي في ظل تعدد الجبهات
لذلك، تسعى تشاد إلى ازدواجية مدروسة:
•طمأنة باريس استخباراتيًا
•عدم قطع الجسور مع أبوظبي ميدانيًا
•إبقاء السودان ساحة “توازن مصالح” لا خط مواجهة
رابعًا: الربط مع التطورات الميدانية في السودان
يتقاطع هذا المسار مع تطورات لافتة في السودان:
•تكثيف الضربات الجوية والمسيّرات ضد خطوط إمداد الدعم السريع
•تضييق الخناق على طرق ليبيا–تشاد–دارفور
•تصاعد القلق الدولي من “عسكرة الحدود التشادية”
وبالتالي، فإن أي تغيير في تموضع تشاد — ولو استخباراتيًا فقط — ينعكس مباشرة على:
•قدرة الدعم السريع على الصمود اللوجستي
•فعالية العمليات الجوية للجيش السوداني
•ميزان القوى في دارفور وكردفان
خامسًا: التقارب مع باريس كورقة تفاوض لا التزام
الخلاصة الأهم أن تشاد تستخدم ملف السودان كـ ورقة تفاوض مع فرنسا:
•تعاون استخباراتي مقابل حماية سياسية
•ضبط الحدود مقابل استثمارات
•تخفيف الضغط القانوني الدولي مقابل الانخراط الغربي
لكنها لا تقدم التزامًا صريحًا ضد الدعم السريع، بل تحافظ على الغموض البنّاء.
خلاصة مركّزة
تقارب نجامينا مع باريس لا يستهدف السودان مباشرة، لكنه يغيّر قواعد اللعبة على هوامشه.
فهو لا يعني قطع الإمداد عن قوات الدعم السريع، لكنه يفرض عليها:
•تكلفة أعلى
•رقابة أشد
•هامش حركة أضيق
وفي حرب تعتمد على الإمداد أكثر من السيطرة، فإن هذا التحول قد يكون استراتيجيًا أكثر مما يبدو