أخبار رئيسيةالأخبار

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي للتجسس والتضليل

كشف تقرير حديث عن تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أنشطة إلكترونية وإعلامية ضارة، تشمل التجسس السيبراني، وسرقة البيانات، والابتزاز المالي، وإدارة حملات تضليل سياسي عبر مواقع إخبارية وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح التقرير أن الجهات التي تقف وراء هذه الأنشطة لا تقتصر على جماعات تجسس مرتبطة بدول، بل تضم أيضًا عصابات إلكترونية تسعى إلى الربح، وشركات تقدم خدمات تأثير إعلامي مدفوعة، وأفرادًا ذوي دوافع سياسية. ويرصد التقرير عمليات في سبعة مجالات، من بينها الهجمات الإلكترونية، وعمليات التأثير، والمراقبة، والاحتيال، وإساءة استخدام تقنيات متقدمة.[1]

وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة مساعدة لكتابة الرسائل أو الشيفرات، بل أصبح جزءًا من بنية الهجوم نفسها. فقد استخدم مهاجمون أنظمة متعددة الوكلاء لتنفيذ أعمال الاستطلاع الرقمي، وفحص الثغرات، وإعداد صفحات التصيد، وسرقة بيانات الاعتماد، وجمع الملفات المسروقة وفرزها. ويقول معدو التقرير إن هذه القدرة تقلل الوقت والكلفة والمهارات المطلوبة لتنفيذ عمليات كانت في السابق تحتاج إلى فرق تقنية متخصصة.

وفي واحدة من أبرز الحالات، تتبّع التقرير نشاط جهة تجسس روسية أطلق عليها اسم GTG-20006، وقال إن نمط عملها يتوافق مع تقارير علنية عن مجموعة “Midnight Blizzard”. واستهدفت الجهة مؤسسات حكومية وعسكرية ودبلوماسية في أوكرانيا وأوروبا، إلى جانب شركات مرتبطة بتقنيات الطائرات المسيّرة وسلاسل توريدها.[1]

وبحسب التقرير، وظّفت المجموعة الذكاء الاصطناعي في تطوير أدواتها وإدارة بنيتها الرقمية وتشغيل حملات التصيد، كما استخدمته لمراقبة مدى اكتشاف برمجياتها الخبيثة من قبل أنظمة الحماية. وعند رصد أي برنامج ضار، كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد في تعديله وإعادة بنائه ونشره مجددًا بهدف تجاوز أنظمة الرصد.

وحذّر التقرير من أن هذه الممارسات قد تقلّص قدرة فرق الأمن على إبطاء المهاجمين عبر تحديثات الحماية التقليدية. فبدلًا من توقف الهجوم عند اكتشافه، قد يتمكن المهاجم من تعديل أدواته بوتيرة أسرع، ما يفرض على المدافعين التعامل مع تهديدات تتغير باستمرار.

كما تناول التقرير نشاط جهات إجرامية مرتبطة باسم “ShinyHunters”، استخدمت الذكاء الاصطناعي لجمع بيانات دخول ومفاتيح وصول رقمية من تطبيقات الهاتف ومستودعات الشيفرات والبيئات السحابية. وذكر أن أحد المشغلين أنشأ خطًا آليًا لتحميل نحو 1.8 مليون تطبيق أندرويد وتحليلها بحثًا عن مفاتيح وأسرار رقمية مكشوفة.[1]

وأفاد التقرير بأن هذه البيانات استُخدمت لاحقًا في اختراق مؤسسات وسرقة معلومات العملاء، ثم ابتزاز الضحايا أو بيع البيانات في قنوات غير مشروعة. وفي بعض الحالات، لم يكتفِ المهاجمون بسرقة المعلومات، بل استولوا على مفاتيح تشغيل لخدمات الذكاء الاصطناعي واستخدموها لتنفيذ هجمات أخرى على نفقة الضحايا، ما يوسّع دائرة الخطر ويعقّد عمليات تتبع المسؤولين.

وفي الجانب الإعلامي، وثّق التقرير استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء شبكات من الأخبار المفبركة وحسابات التواصل غير الحقيقية. وذكر أن بعض الجهات قامت بإنتاج مقالات وصور وأسماء صحفيين وسير ذاتية مزيفة، ثم نشرت المحتوى عبر مواقع تبدو مستقلة ومحلية، بينما كانت تخدم أجندات سياسية أو تجارية مخفية.

ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير شبكة نُسبت إلى شركة إعلانات رقمية مقرها فرنسا، استخدمت الذكاء الاصطناعي لتشغيل نحو 70 موقعًا إخباريًا مزيفًا، رافقتها حسابات على منصة X وأكثر من 250 حسابًا للتعليقات والتضخيم. وأنتجت الشبكة ما لا يقل عن 8,913 مقالًا بنحو 20 لغة، عبر إعادة صياغة أخبار منشورة وإلباسها زوايا سياسية متباينة بما يتناسب مع الجمهور المستهدف.[1]

ورغم حجم المحتوى، أشار التقرير إلى أن غالبية هذه المواد لم تحقق انتشارًا واسعًا بين مستخدمين حقيقيين، إذ بقيت غالبًا داخل الشبكة المصطنعة نفسها. غير أن الخطورة، بحسب التقرير، تكمن في قدرة هذه الشبكات على إعطاء الانطباع بوجود مصادر صحفية مستقلة ومتعددة، بما قد يؤثر في ثقة الجمهور بالمعلومات المتداولة.

وفي حالة أخرى، رصد التقرير منصة تستهدف المشهد الانتخابي في ماليزيا وتضم قرابة ألف حساب وهمي، إضافة إلى موقع إخباري مزيف وملفات اتهام مختلقة ضد شخصيات سياسية ومنظمات مجتمع مدني. واستخدمت المنصة بيانات انتخابية وسكانية حقيقية لتوجيه الرسائل وفق الانقسامات المرتبطة بالعرق والدين والملكية في الدوائر الانتخابية، وفق ما ورد في التقرير.[1]

ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي غيّر اقتصاديات الهجوم الإلكتروني والتضليل الإعلامي، إذ باتت جهات أصغر وأقل خبرة قادرة على تنفيذ حملات واسعة بأدوات متاحة وسرعة أكبر. كما شدد على ضرورة حماية مفاتيح الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي ورموز الجلسات الرقمية، باعتبارها بيانات حساسة لا تقل أهمية عن كلمات المرور أو الصلاحيات الإدارية.

ودعا التقرير إلى تعاون أوسع بين مطوري أدوات الذكاء الاصطناعي وشركات الأمن السيبراني والمنصات الرقمية والحكومات، بهدف اكتشاف الأنشطة الضارة في مراحل مبكرة والحد من انتشارها. كما أكد أن مواجهة التضليل تتطلب وعيًا أكبر من المستخدمين، والتحقق من مصدر الأخبار قبل إعادة نشرها، خصوصًا عندما تكون المعلومات مثيرة للانقسام أو تفتقر إلى مصادر موثوقة.[1]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى