رأي

  تآكل التمرد وظاهرة الاستسلام…مطلوبات المرحلة..

قبل المغيب..

عبدالملك النعيم احمد…

10 مايو 2026م

        عدة أسباب وعوامل داخلية وخارجية ظهر تأثيرها المباشر علي مليشيا الدعم السريع المتمردة والتي بدأت في الانهيار الفعلي والتآكل الداخلي مما حدا بقياداتها البارزة تنجوا بجلدها وتستسلم للجيش والحكومة…

    فقد جاء إستسلام اللواء النور محمد ادم المشهور بالنور قبة منسوبا لمنطقته صاعقة مدوية في اوساط التمرد بوصفه قائدا اصيلا في الدعم السريع وقبلها في حرس الحدود ثم ثانيا هو من القيادات العليا بوصفه الرجل الثالث بعد الهالك حميدتي وعبدالرحيم دقلو وثالثا هو يعتبر قائدا في منطقة مهمة في شمال دافور مازالت تحت سيطرة التمرد وغيرها من الأسباب التي تطرح السؤال الجوهري في اسباب انشقاقه؟؟ صحيح أن اعتداء التمرد علي أهله في منطقة مستريحة حيث معقل الشيخ موسي هلال وقتل عدد من افراد الاسرة قد عمق الشقة ووسعها بينه وبين آل دقلو ولكن أيضا يظل آحساسه بهزيمة التمرد وانحراف المرتزقة عن الخط الذي كان متفق عليه ثم الانتصارات الكبيرة للجيش علي أرض الميدان كلها من العوامل الداخلية التي قادت لمثل هذه الانشقاقات…فاللواء النور استسلم بكامل عدته العسكرية ومقاتليه بما يزيد عن الأربعين عربة قتالية ووجد بالطبع الحفاوة والاستقبال ربما بأكثر مما كان يتصور حيث زاره القائد العام للجيش رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في مقر اقامته بالولاية الشمالية بل تنازل له عن عربته المصفحة الخاصة إكراماً له وربما خوفا علي حياته ممن إنشق عنهم…

  توالت الاستسلامات وسط قيادة المليشيا المتمردة تباعا فها هي الأخبار تتحدث عن انشقاق قائد محور بارا اللواء بشارة الهويرة عن الدعم السريع واستسلامه بما يزيد عن إحدي عشر عربة قتالية جاهزة مما أثار تساؤلات بل مخاوف كثيرة لدي المواطنين بعودة التمرد من جديد للمناطق التي طردوا منها ولكن هذه المرة تحت غطاء الاستسلام ان كانت هذه المخاوف في تقديري تبدو مقبولة ولكنها بعيدة لأن التمرد فعلا قد ضربته عاصفة تآكل داخلي وخلافات وفقدان القيادة الموحدة بالقدر الذي لا يجعل بعض قادته يفكرون في إحياء جسده المنهك وعظامه التي اصبحت رميم…

     إتهامات قيادات بارزة من الدعم السريع المتمرد منها شقيق آل دقلو القوني ومحاسبته وتجميد ارصدته بالاضافة للغياب الحقيقي للهالك حميدتي وصراعات عبدالرحيم دقلو مع قياداته الميدانية وتصفية الكثيرين لأسباب قبلية ثم ثورة أتباع المتمرد الحلو في جنوب كردفان عليه وعلي أهليته لقيادتهم بعد أن أصبح أداة في يد التمرد وما يحدث من صراع في كاودا والدلنج كلها تشكل عوامل انهيار شبه تام للمليشيا…

      خارجياً تماهي الامارات الداعمة للتمرد واستغلالها لاثيوبيا بشن حرب واعتداء علي مطار الخرطوم والابيض وكوستي جعلها في مواجهات مباشرة مع دول عربية وافريقية بل ومنظمات اقليمية ودولية بما فيها تصريحات مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي وادانته لهذا العدوان دون ذكر ولية نعمته دولة الامارات ورغم عدم التعويل علي بيانات الادانة الخجولة التي صدرت عن تلك الدول والمؤسسات الا ان اتهاما مباشرا وواضحا بهذه الكيفية سيضعف موقف الامارات والدعم السريع المتمرد ويضع الدول الداعمة في خانة التآمر…

           يتعين علي الحكومة والقيادة العسكرية ان تتعامل مع هذه القوات المستسلمة والمنشقة عن التمرد بطريقة مختلفة عما هو عليه الوضع الآن اولا بغرض تطمين المواطن الذي ذاق الأمرين من المليشيا  ثانيا بغرض الاستفادة منهم وتوظيفهم لصالح المعركة الآن…فالمطلوب ادماجهم ضمن منظومة القوات المسلحة وتحت قيادتها وبزيها العسكري المعروف وابعادهم تماما عن المدن وعن المواطن فمكانهم الان وفي هذه الظروف ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق حيث تجري المعارك وهم أدري بتلك المناطق التي كانوا يقودون التمرد فيها..وليس بالطبع مكانهم الشمالية او الخرطوم او الجزيرة فميدان المعركة معروف…

          أما خارجيا فيتعين علي الدول والمنظمات التي ادانت العدوان الاماراتي الاثيوبي علي مطار الخرطوم مؤخرا عليها ترجمة بياناتها بأفعال حقيقية علي ارض الواقع وذلك بالضغط علي دولة الامارات بوقف تدفق السلاح للتمرد عبر ارض الصومال واثيوبيا ودولة جنوب السودان وتشاد وليبيا وحتي كينيا ويوغندا التي لم تجمعهم حدود مباشرة ومشتركة مع السودان بعد انفصال الجنوب الا ان اراضيهما ومطاراتهما اصبحت مستغلة بالدرهم الاماراتي لتمرير السلاح والعتاد الحربي المتجه للتمرد…

  الآن توفرت كل عناصر الهزيمة داخليا للمليشيا المتمردة فالعنصر الوحيد الذي ينفخ الروح في المليشيا ويجعلها تتمادي في الانتهاكات داخل السودان هو تدفق السلاح والعتاد الاماراتي واستغلال دول الجوار فان اراد المجتمع الدولي ان يتحدث عن هدنة انسانية وحل سياسي وحوار سوداني فاليبدأ بتحجيم الامارات ووقف سلاحها ساعتئذ ستكون هناك ارضية مناسبة وربما بيئة صالحة لوقف الحرب وايقاف الانتهاكات في حق المواطن السوداني…بعد ان تغادر المليشيا كل المناطق التي تحتلها وتستقر في معسكرات بعيدة تحت امرة وسيطرة القوات المسلحة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى