تقارير

بين خيانة التعبير ومخاوف التمرد.. تصريحات مناوي تثير عاصفة وتربك المشهد السياسي

الأحداث – تقرير
أربكت تصريحات حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، المشهد السياسي، واستدعت أجواء ما قبل الحرب حين كان قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان حميدتي يهدد علنا بالحرب.
وكان مناوي قد تحدث في مناسبة بالخرطوم، منتقدا ظاهرة التمليش، وهدد بالتمرد حال لجأت الدولة لتبني مليشيات مرة أخرى، وجاءت تصريحات رئيس حركة تحرير السودان، بعد أيام قليلة من أخبار متداولة عن تكوين النور القبة والسافنا لدرع الغرب لتحرير دارفور، وهو ما عده مراقبون احتجاجا من مناوي على هذه الخطوة.
تصريحات مناوي أربكت المشهد السياسي الرسمي والشعبي وسط تساؤلات عن جدية هذا التهديد، فيما اعتبر نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار في أول رد رسمي، أن مناوي خانه التعبير، لكنه بالمقابل شدد على رفض أي قوات خارج مظلة القوات المسلحة، واتفق مع مناوي على ضرورة وضع حد (للتمليش) وأن تتجه الدولة نحو دولة القانون وليس البلطجة، وأضاف عقار، أنه إذا كانت الدولة تقبل بملايش جديدة فلما تقاتل أصلا الدعم السريع.

تأكيد جديد:
وفيما يبدو فإن المستشارين حول مناوي نصحوه بمزيد من التوضيح لتصريحه المثير للجدل، فعقد الجمعة لقاء مع مجموعة من الناشطين، أكد فيه عدم نيته التمرد، قائلا، أنه حارب التمرد وجرب الحكومة ولن يتمرد مرة أخرى ومن لا يريده عليه أن يتمرد.
وجاءت تصريحات مناوي في لغة واضحة، اعتبرها مراقبون حاسمة، فيما لا يزال الشارع السوداني منقسما.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، تصريحات مناوي (زلة لسان)، وقال إن مناوي يدرك قبل غيره، أن المناخ السياسي إقليميا ودوليا لم يعد مهيأ لاستقبال التمرد، مشيرا إلى أنه لا توجد دولة يمكنها تحمل الكلفة الإنسانية لدعم أي تمرد جديد في السودان أو غيره، مستشهدا بتجربة الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع، وهى التجربة التي يراها دكتور محجوب، ورطة سياسية قاسية لأبو ظبي لم تعد تعرف كيف تخرج منها، ذلك بخلاف الحرج الدولي الكبير الذي وقعت فيه الإمارات بدعمها لمليشيا ارتكبت إبادة جماعية، وجزم دكتور الفاضل أن الإمارات لن تكرر هذه التجربة حال تمرد مناوي أو غيره، وفي المحيط الإقليمي في تشاد وليبيا وأثيوبيا وجنوب السودان، كدول دعمت حركات دارفور سابقا، فإن الوضع الٱن مختلف كليا، حيث تعاني جميعها من أزمات اقتصادية وتوترات داخلية، تجعلها عاجزة عن رعاية تمرد في السودان.

غضب غير مبرر:
واقعيا، فإن تصريحات مناوي تقرأ في إطار (غضب غير مبرر)، وفقا للباحث محمد المصطفى، الذي قال إن احتجاج مناوي على التمليش مقبول في شكله العام، لكنه تجاهل أوضاع الدولة السودانية الحالية والتي تخوض حرباً تجعل مسألة دمج هذه القوات على اختلافها في الجيش أمرا ثانويا بالنظر لطرد الجنجويد وتطهير السودان من شرورهم، وأشار المصطفى إلى أن الحرب التي عطلت تنفيذ الترتيبات الأمنية وعملية دمج حركات دارفور في الجيش السوداني، هي نفسها التي تبرر ظهور درع السودان وقوات موسى هلال والنور القبة، والتي ستتدمج جميعها في الجيش بعد إنتهاء الحرب وفقا لخطة رئاسة الأركان ووفقا لتصريحات قادة هذه القوات نفسها.

مخاوف ومحاذير:
أعادت تصريحات مناوي إحياء مخاوف قديمة لدى السودانيين، فبينما لم يتهم جبريل إبراهيم بالتمرد في المستقبل، كانت تجربة تمرد مناوي الأولى بعد توقيعه اتفاق أبوجا، ووصوله الخرطوم وتقلده منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية، حاضرا في الذاكرة السودانية، حيث غادر مناوي الخرطوم في مهمة لدارفور ومن هناك تمرد مرة أخرى، وهي الحادثة التي تستدعيها الذاكرة السودانية عند أي تصريحات مقلقة لحاكم إقليم دارفور، فيما دعا مراقبون المستشارين حول مناوي إلى استصحاب هذه التجربة في خطابات مناوي ومحاولة بث مزيد من الطمأنينة.
نقلا عن “أصداء سودانية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى