في وقت مبكر من مساء الجمعة أطلق صوت انفجار ضخم هز الأرض جملة من التساؤلات حول مصدر الصوت ومكانه واسبابه وسرعان ما تحولت التساؤلات إلى مجموعة من الشائعات ربط بعضها الصوت وضخامته بمسيرات قيل انها حاولت قصف مطار الخرطوم قبل ان تصطادها المضادات الارضية وتسقطها في الحديقة الدولية، وذهب بعضهم إلى أنها مسيرة سقطت في الصحافة، واوقعت اصابات وسط السكان قرب محطة وقود واستعان بعصهم بصور قديمة لتاكيد روايته فيما تداول البعض رواية قالت إن انفجار لغم ارضي هو ما أصدر هذا الصوت الذي وصل إلى مناطق مختلفة بسبب انقطاع التيار الكهربائي وخلو الشوارع تقريبا من حركة السيارات ما ضخم الصوت ولفت الانتباه وسمح للشائعات بالانتشار قبل ان تصدر الشرطة عبر الناطق الرسمي بيانا قالت فيه أن انفجاراً بمنطقة بري شرقي الخرطوم نتج عن اشتعال حريق في مخلفات أشعله بعض المواطنين أدى إلى انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية، وأوضحت الشرطة في بيانها أن قواتها تحركت فور وقوع الحادث إلى الموقع حيث قامت بتطويق المنطقة واحتواء آثار الحريق وتأمين المكان، وأكدت أن الدوي والانفجار الذي سُمع كان نتيجة هذا الحادث العرضي، مطمئنة المواطنين باستقرار الأوضاع، ودعت الشرطة المواطنين إلى ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي أجسام مشبوهة أو مخلفات حرب، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
وكانت منصات تابعة لمليشيا الدعم السريع قد خرجت مباشرة بعد سماع صوت الانفجار مهللة لما حدث ومؤكدة انها قصفت بعض الاهداف في ولاية الخرطوم دون ان تسميها في محاولة للاستفادة من ارتباك الاوضاع بعد سماع صوت الانفجار وعلى الفور بثت منصات تابعة للمليشيا اخبارا عن قصف الخرطوم بل ان بعضها ذهب إلى ان قوة مسلحة تتبع للمليشيا تسللت إلى المدينة وعلى ضعف بنية الشائعة وصدور بيان بعد الواقعة مباشرة من قوات الشرطة الا ان الخبر انتشر على مختلف الروايات وان بدا ان المليشيا تسرعت بتبنيها الخبر ونسبه إلى مسيراتها ما يؤكد ان منصاتها باتت تدار من قبل هواة لا يعرفون حتى كيف تصنع الشائعة بدليل انهم روجوا لرواية ثبت خلال دقائق انها غير صحيحة وهو أمر يؤكد الباحث السياسي محمد يقين أنه ما كان ليحدث في بداية الحرب عندما كانت غرف المليشيا تدار عبر كوادر دربتها الامارات ووفرت لها الاجهزة وكانت المليشيا تدار عبر قيادات معروفة وكل وحداتها مرتبطة بغرف اعلامية لكن الان مع استمرار الحرب وهلاك معظم قياداتها وعدتها وعتادها ومع اشتعال المعارك الداخلية لم تعد هناك قيادة عسكرية دعك من الاعلام الذي تشظى وذهبت اغلب كوادره بعضها غادر وبعضها هلك في المعارك وبعضها اصبح بعيدا مثل جدو طلب في الاعلام الاليكتروني وغيرهم هؤلاء دربتهم الامارات ودفعت بهم إلى اعلام المليشيا قبل ان تتجاوزهم الحرب التي ضربت بمتغيراتها كل الاجهزة التي اسسها جهاز المخابرات الاماراتي واشرف عليها، واضاف (التغييرات لم تطال الفاعلين في غرف المليشيا فقط بل حتى ضابط المخابرات الذي اسس عملهم ودربهم وكان مصرا على تواجد قادة الغرف والمنصات وصناع المحتوي في الميدان حتى هذا الضابط تم تغييره وحل بدلا عنه ضابط علاقته ضعيفة بالمحتوى وصناعته، صحيح انه كان موجودا في الملف على الدوام لكنه كان يتلقى الاوامر فقط ولا يصدرها.
ويثير د. حسن دقنو المنتمي للقبائل العربية في دارفور نقطة مهمة وهي ان المليشيا التي اعتمدت إلى حد كبير على الاعلام من اجل كسر عزيمة السودانيين واخافتهم وزعزعة استقرارهم اعتمدت بالاساس على الاكاذيب وكانت ماهرة في الخداع والتضليل وتغبيش الحقائق لكن مع حالة التشظي والتوهان التي تعيشها الان انكشف غطاءها واصبحت حادثة صغيرة مثل انفجار لغم بمنطقة بري كافيا لاثبات انها مليشيا تعتمد على الكذب والتضليل وتعتقد انها ستخيف الاخرين عندما تخرج لتهددهم وتتوعدهم واضاف (الكذب والاصرار على الكذب هذه هي مليشيا الدعم السريع).