بعد فوز الرئيس موسيفيني، حوار مع صديق أوغندي

السفير عطا المنان بخيت

لم يكن قرار لجنة الإنتخابات الأوغندية إعلان فوز الرئيس يورى موسيفيني بولاية سابعة خبراً مفاجئاً، فقد ظل الرئيس يفوز باستمرار منذ أن إنتزع السلطة في العام 1986، ولا مشاحة في ذلك، فأوغندا ليست بدعا في قارة معظم دولها تتخذ الديمقراطية كهنوتا لمنح الرئيس ولاية جديدة بغض النظر عن ما تحمله الصناديق.

في مساء إعلان النتيجة المعروفة أصلاً، تحدثت مطولاً مع صديق أوغندي يعيش في المهجر، لكنه يدعم الرئيس موسيفيني باعتبار أنه الأقل سوءاً كما قال. تحدثنا عن الإنتخابات ومابعدها. قدم لي ثلاثة دفوعات عن النظام أرى أنها جديرة بالإهتمام، وسألته ثلاثة أسئلة فقال إن الزمن كفيل بالإجابه عليها.

قلت له إن العملية الإنتخابية كانت معيبة، وحتى لجان المراقبة الأفريقية لم تتجرأ على إعلان شفافية أو نزاهة العملية، دعك عن قدح المعارضة فيها، فقال لي: لا تتوقع أن ينظم رئيسٌ إنتخابات ثم يسقط فيها، هذا لن يحدث قريباً فى أوغندا لأن التاريخ السياسي للبلاد منذ الإستقلال لم يشهد إنتقال السلطة من رئيس إلى آخر سلماً أبداً، فالسلطة عندنا تنتزع إنتزاعا، ولا تسلم تسيلما، هكذا فعل عيدي أمين وملتون أبوتي وحتى موسيفيني نفسه. واختتم حديثه قائلاً إننا، مثل دول أفريقية كثيرة، نحتاج سنوات طويلة حتى نصل لما وصلت إليه دول مثل السنغال وجنوب أفريقيا وملاوي حيث تكون صناديق الإنتخابات هي الحكم. تطرقنا لمسألة عمر الرئيس ، فقلت له أن الرئيس موسيفيني قد أكمل الثمانين عاما قضى نصفها رئيسا للبلاد، وقديما قال زهير بن أبي سلمى، ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم. قال لى إن موسيفيني ليس بدعا، ألم تر أن جارنا أمرسون منانغاغوا فى زيمبابوي، والحسن وتارا في ساحل العاج، وجوزيف بواكاي فى ليبيريا، وتيودور أبيانغ في غينيا الإستوائية، وكلهم قد تجاوز الثمانين ومازالوا يفوزون ويحكمون، بل إن رئيس الكاميرون بول بيا، شيخ رؤساء العالم، قد تجاوز التسعين وقد فاز لتوه بولاية. ثم قال، إننا في أفريقيا نقدم مقاربة أخرى لمسألة تقدم العمر، فذلك يعني الحكمة والخبرة وكمال العقل، ألم تر أننا مجتمعات توقر كبير العائلة.

وقبل أن أطرح عليه أسئلتي قاطعني قائلا، يتفق الأوغنديون أن الرئيس موسيفيني قد نجح في تحقيق الأمن والإستقرار في البلاد بشكل لم يسبق له مثيل. لأول مرة تعيش بلادنا أربعين عاماِ دون حرب أهلية ولا إنقلاب عسكري، هذا لم يحدث منذ الإستقلال، وكما تعلم لا توجد تنمية أبدا بدون أمن وإستقرار. وأضاف: ألم تر ماذا يجري في جارتنا الكبرى جمهورية الكنغو الديمقراطية، إنهم ينظمون إنتخابات ديمقراطية، وأحيانا يتغير الرئيس عن طريق صندوق الإقتراع، ولكن يتغير الرؤساء وتكبر الحروب والمواجهات وتتسع دائرة العنف والقتل وتنهب خيرات البلاد بيد دعاة الديمقراطية أنفسهم. إذن ماذا يجدي تغيير الأنظمة إذا كان ذلك مدعاة لإثارة الفوضى والحروب ونهب خيرات البلاد؟ ثم قال ما هي أسئلتك الملحة.

قلت له أن الرئيس تجاوز الثمانين عاما، والأعمار بيد الله، لكن غياب الرئيس المفاجئ دون معرفة خليفته مدعاة للفوضى والدمار، فمَن سيرث الرئيس موسيفينى؟ قال إن ذلك ربما يتضح خلال العامين القادمين. قلت له هل إبن الرئيس موهوزي هو الخليفة المرشح؟ قال إن ذلك يعتمد على نتائج الإنتخابات البرلمانية، حيث حرص موهوزي على ترشيح عدد كبير من مناصرية، ربما يريد أن يكون خيار الخلافة قرارا من البرلمان. ولكن الزمن كفيل بذلك.

سألته، ما مستقبل زعيم المعارضة بوبي واين، لأن الرئيس موسيفيني تعامل معه بحكمه فلم يسمح له بالحرية الكافية حتى يفوز، ولم يقتله فيتحمل وزر مقتله، ولكن إذا ورث الرئيس إبنُه فإن أسهم بوبي واين سترتفع لا سيما وسط الشباب الذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من الشعب. قال إن هذا سؤال موضوعي، فكل ما تقدم الرئيس موسيفيني في الحكم كلما إرتفعت أسهم بوبي واين في الشارع. ولكن الزمن كفيل بذلك.

سألته أخيراً، ماذا تتوقع أن تكون ردة فعل الشباب وبالذات الجيل زد على فوز الرئيس المتكرر، وهم جيل طامح للتغيير والتجديد؟ قال إن الجميع يترقب ردة فعل الشارع وبالذات الشباب، وأضاف، إذا شهدنا في أوغندا حركة تظاهرات صاخبة مثل ما حدث في تنزانيا، أو في موزمبيق، فإن الرئيس سيضطر لتقديم تنازلات كبيرة مثل ما فعل رصفاؤه سامية صلوحى ودانيال تشابو. واختتم قائلا هذا ما يخشاه الجميع، ولكن الزمن كفيل بذلك.

لم ينته حواري مع صديقي الأوغندي بعد، ولكنه طلب مني أن أفكر فيما قدم من دفوعات، وسيفكر هو فيما طرحت من أسئلة، والزمن كفيل بذلك.

Exit mobile version