تقرير – أمير عبدالماجد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في خطابه بشأن طلب ميزانية الوزارة للسنة المالية 2027 إنه لا تزال لديهم تحديات وفيما يتعلق بالسودان قال إن الوضع لا يزال محبطا للغاية وكان روبيو قد عدد النجاحات الكثيرة التي قال إن وزارته حققتها حول العالم لكنه عندما دلف إلى السودان أقر بأنه أحد نقاط التحدي التي يجب العمل عليها وأضاف وفقاً لنص الكلمة التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية (نحن لا نزال منخرطين بشكل كبير مع الحوار الرباعي في هذه المفاوضات كما يعلم الكثيرون منكم تحوّل السودان للأسف إلى حرب بالوكالة بين عدة دول) و أقر روبيو بأن الخلاف بين أكبر حليفين لأمريكا في المنطقة قد يكون السبب في تعقيد الحرب وقال (قد زادت الخلافات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من صعوبة وضع حدٍ لها)وكشف بأن تركيز بلاده ينصب حاليا على تحديد مدينتين أو أربع مدن أثنتان على كل جانب لتكون بمثابة نقاط توزيع للمساعدات الإنسانية وقال المسؤول الأمريكي بأن الأمر الأكثر إحباطا في السودان هو أن أحد الطرفين يوافق على شيء ما ثمّ يتراجع عنه مع ذلك ما زلنا نركّز على هذا الأمر ولدينا فريق متفرّغ له حتى أننا عقدنا مؤتمرًا للمانحين قبل شهر ونصف حيث تعهدنا بتقديم مئات الملايين من الدولارات ليس فقط للمساعدات الإنسانية بل لإعادة الإعمار أيضًا هذا ما نركّز عليه وهو تحدٍ مستمر. طرحت تصريحات روبيو الاخيرة تساؤلات عديدة حول الرؤية الامريكية لحل الازمة في السودان في ظل التمسك بالرباعية والاصرار على فرض رؤية بعينها وان كانت امريكا اعترفت اخيراً ان تباعد المواقف داخل الرباعية نفسها من اسباب التعقيدات التي اعاقت التوصل إلى حل خاصة بعد المواجهة الاماراتية السعودية بخصوص السودان وتباين الرؤى حول الحل كما يقول المحلل السياسي د. عبدالمحسن يسن مهدي الذي يعتقد ان اعاقة الوصول إلى حل ليس مرتبطاً فقط بالقوى المتحاربة بل بقوى في الاقليم لديها مصالحها وهذه القوى لن تسمح بالوصول إلى اتفاق سلام لا يحقق الحد الادني من مصالحها وستستمر في دعم الحرب واضاف ( امريكا ايضا لديها مشكلة في تباين مواقف حلفاءها في المنطقة فالامارات احد أبرز حلفائها بالمنطقة هي الدولة الداعمة للحرب والممول الرئيسي لها وهي تعلم ذلك تماماً ولاتملك موقف واضح تجاهها ما وربما لاتستطيع لاسباب متعلقة بالاقتصاد والتجارة واسناد الامارات لاسرائيل ما يجعل جهودها لايقاف الحرب عمل إعلامي لا اكثر ولا اقل) وتابع (روبيو لم يقل كل الحقيقة لان معارك طاحنة دارت داخل اجتماعات الرباعية وتقريباً بعد ماحدث من الصعب الحديث عن مبادرة للرباعية بالصيغة القديمة بعد المواجهة التي تمت وحديث ممثل المملكة الذي وضع الامور على الطاولة). ومع وجود رؤية واضحة الان بعد سنوات من اشتعال الحرب في السودان يبدو حديث روبيو واقعياً فالحرب لن تتوقف دون النظر باعتبار وجدية لما تقوله الحكومة السودانية التي وضح بعد سنوات من الحرب انها لن تتراجع عن رؤيتها مهما كانت الضغوطات التي تمارس عليها واياً كانت الوعود التي تتلقاها من هنا وهناك فهي لا زالت رافضة للحلول التي تبقي على مليشيا الدعم السريع في المشهد وترفض التعاطي مع اي مبادرة للحل تكون الامارات شريكة فيها باعتبارها الدولة التي تشن العدوان على البلاد فيما يبدو الطرف الاخر وهو مليشيا الدعم السريع متماهياً مع المبادرات ويظهر موافقة غير مشروطة عليها لكن كما يقول روبيو نفسه هم لايلتزمون بتعهداتهم بمعنى انهم يوافقون ثم لا ينفذون اي شيء وهو امر يتسق تماماً مع طريقة تفكير المليشيا التي تشكل واجهة فقط لقوي خارجية تسيطر علي القرار وتريد فرض رؤيتها وهيمنتها علي المشهد السوداني كما يقول الخبير الامني ياسر سعد الدين ويضيف (ما لم تراعي المبادرات انشغالات الحكومة السودانية فانها لن تذهب الى الطاولة ولن توقع هذا ما وصل بوضوح للامريكيين والاماراتيين الذين واجهوا تعقيدات بسبب ضعف تاثير بريطانيا واصرار الحكومة السعودية على ضرورة النظر الى الانشغالات الحكومية السودانية وضرورة تغيير السرديات المعتمدة للازمة بسرديات حقيقية وواقعية لان موقف الحكومة السودانية مطابق لراي الشارع السوداني الذي يرفض اي معادلة تعيد عقارب الساعة للخلف).