العقوبات الأمريكية على السودان. . تجريب المُجرّب

تقرير – الأحداث

قلل الخبير الاقتصادي بروفيسور ابراهيم اونور من تأثير حزمة العقوبات الإضافية على السودان التي أعلنتها الولايات المتحدة الامريكية الاسبوع الماضي بسبب اتهامه باستخدام أسلحة كيميائية وتنص العقوبات على معارضة الولايات المتحدة لأي قروض أو مساعدات مالية أو فنية يمكن أن يحصل عليها السودان من خلال المؤسسات المالية الدولية أو المصارف الإنمائية مع الإبقاء على استثناء للمساعدات الإنسانية الأساسية بما في ذلك المساعدات المتعلقة بالغذاء والاحتياجات الإنسانية العاجلة وتشمل العقوبات أيضا تعليق تصاريح شركات الطيران السودانية الحكومية لتسيير رحلات من وإلى الولايات المتحدة وعزا اونور ذلك بالنظر الى العلاقات التجارية بين البلدين يتضح انه لا تاثير على السودان جراء العقوبات الجديدة نسبة لضآلة التبادل التجاري بين البلدين، مبينا ان  التبادل التجاري بين السودان وامريكا في العام 2025 بلغ حوالي 49 مليون دولار منها 36 مليون عبارة عن صادرات امريكية متمثلة في مساعدات انسانية تتمثل في مواد غذائية  لمعسكرات النزوح في دارفور عبر معبر ادري الواقع على الحدود التشادية مع السودان كما تبلغ صادرات السودان لامريكا حوالي 13 مليون دولار وهي عبارة عن صمغ عربي مستثنى من العقوبات مضيفا ان العقوبات الحالية التي تبدأ حيز التنفيذ في الاسبوع الجاري ايضا  تستثني المساعدات الانسانية وكذلك صادرات السودان لامريكا من الصمغ العربي واردف اونور (بالتالي يمكن القول ان  التبادل التجاري بين البلدين اصلا ضئيل و مع ذلك المساعدات الانسانية والصمغ العربي مستثنية من العقوبات الحالية كما انه لا توجد شركات طيران سودانية حكومية تصل المطارات الامريكية هذا بجانب ان منح القروض من مؤسسات التمويل العالمية والاقليمية موقوف منذ منتصف التسعينات ولذلك يمكن القول ان قرار العقوبات الامريكية الجديد  على السودان  يمثل موقف  اعلامي فقط).

و كانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أعلنت رفض السودان القاطع لما وصفته بـ”العقوبات الأحادية وغير القانونية” التي فرضتها الإدارة الأمريكية على خلفية مزاعم استخدام القوات المسلحة السودانية لأسلحة كيميائية في النزاع مع مليشيا الدعم السريع في أبريل 2024 وفي بيانها الذي أصدرته أوضحت وزارة الخارجية السودانية أن العقوبات الأمريكية تستند إلى ادعاءات كاذبة بشأن استخدام القوات المسلحة للأسلحة الكيميائية معتبرةً القرار انتهاكًا للآليات الدولية ذات الصلة وتجاهلًا لمتطلبات القانون الدولي وكتب الخبير الأمريكي في حسابه على موقع “إكس”  أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية “يُجسّد تاريخًا طويلًا من العلاقات الدبلوماسية الفاشلة بين واشنطن والخرطوم و أن موضوع الأسلحة الكيميائية يعدّ حلقة أخرى في سلسلة من الأخطاء الدبلوماسية التي أدت إلى تشتيت الجهود وعرقلة أي تقدم في تطبيع العلاقات و بأسلوب ساخروكان الدبلوماسي الامريكي كاميرون هدسون ذكر أن إدارة بايدن هي من بدأت هذه العملية ومع ذلك تستخدمها إدارة ترامب الآن كورقة ضغط على الخرطوم لكن ذلك سيأتي بنتائج عكسية ويجعل المسؤولين السودانيين أقل استعدادًا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وأشار إلى أن هذه العملية سياسية بامتياز إذ رفضت إدارة ترامب  نشر الأدلة التي بحوزتها على استخدام الأسلحة الكيميائية ورفضت إرسال فريق أمريكي للتحقيق على أرض الواقع وهو ما عرضه السودانيون. يُذكر أن بيان الوزارة أكد أن الحكومة السودانية، في إطار مسؤولياتها، ملتزمة بالتعاون والتفاعل الإيجابي مع واشنطن للتحقيق في أي شبهات، باتباع الخطوات الفنية والإجرائية اللازمة للتحقق من صحة الادعاءات. إلا أن الجانب الأمريكي فشل في تقديم أي دليل موثوق وفقا لبيان الخارجية السودانية ، وتجاهل تمامًا الآليات الفنية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية قبل إصدار قرار العقوبات وتساءل كاميرون هدسون منذ متى تُفوّض إدارة ترامب أي وكالة تابعة للأمم المتحدة للقيام بأي شيء نيابةً عنها؟ لم يحدث ذلك قط فلماذا تُصرّ الآن على أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وحدها هي المخوّلة بإجراء تحقيق؟.

وأوضح الخبير الأمريكي أن ذلك يعود إلى أن إخضاع أي وكالة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد أصبح خطاً أحمر مفهوماً وإن لم يكن مُبرراً بالنسبة للمسؤولين السودانيين”وأضاف ( إدارة ترامب نفسها أعلنت الحرب الأسبوع الماضي على المحكمة الجنائية الدولية وهي المؤسسة الدولية الوحيدة التي يُمكنها تحقيق العدالة في أي جرائم تُرتكب في السودان إن التناقض في السياسة ونفاقها واضحان تماماً ) وتابع قائلاً إنه قد يجادل البعض بأن الإدارة لا تُطبّق سوى القانون الأمريكي بشأن الأسلحة الكيميائية فضلاً عن الاتفاقيات الدولية المتعلقة باستخدامها لكنني أكرر سؤالي (منذ متى تهتم إدارة ترامب بالقانون الدولي أو حتى بالتشريعات الصادرة عن الكونغرس؟) وخلص إلى القول (باختصار كان بإمكانهم بسهولة تخفيف عقوبات الأسلحة الكيميائية والتعاون مع السلطات السودانية لإيجاد طريقة أخرى للتحقيق لكنهم لم يفعلوا لأنني أظن أنهم أكثر اهتمامًا بمعاقبة السودان كوسيلة للضغط بدلًا من حل التحديات الحقيقية في العلاقة).

Exit mobile version