كشفت دراسة جينية حديثة أن ما كان يُصنَّف تاريخيًا على أنه نوع واحد من بطاريق الجنتو يتكوّن في الواقع من أربعة أنواع مستقلة، من بينها نوع لم يكن معترفًا به علميًا من قبل، في أول وصف لنوع جديد من البطاريق منذ أكثر من قرن.
واعتمد فريق دولي من الباحثين على تحليل الجينوم الكامل لـ64 بطريقًا من عشر مستعمرات تكاثر، إلى جانب دراسة عدد من الصفات الجسدية والسلوكية والبيئية. وأظهرت النتائج وجود أربع سلالات تطورية واضحة: الجنتو الشمالي، والجنتو الجنوبي، والجنتو الشرقي، والجنتو الجنوبي الشرقي.
ويحمل النوع الجديد الاسم العلمي Pygoscelis kerguelensis، ويعيش في جزر كيرغولين النائية الواقعة في جنوب المحيط الهندي. وعلى الرغم من التشابه الكبير في مظهره مع بطاريق الجنتو الأخرى، كشفت التحليلات الجينية أنه يمثل سلالة تطورية مستقلة، مع وجود فروق في الحجم وبعض الخصائص الصوتية.
أما الأنواع الثلاثة الأخرى، فكانت تُعامل في السابق بوصفها مجموعات أو سلالات فرعية ضمن بطريق الجنتو، لكن الدراسة خلصت إلى أن الاختلافات الجينية والبيئية بينها كافية لاعتبارها أنواعًا مستقلة. وتشير النتائج إلى أن العزلة الجغرافية واختلاف الظروف البيئية أسهما في مسار تطورها بصورة منفصلة.
ولم يقتصر البحث على إعادة تصنيف هذه الطيور؛ إذ استخدم العلماء نماذج مناخية لدراسة مستقبل موائلها. وأظهرت التوقعات أن ثلاثة من السلالات الأربع قد تواجه خسائر كبيرة في الموائل المناسبة بحلول عام 2050 في ظل سيناريوهات التغير المناخي، بينما قد تتوسع المناطق الملائمة للجنتو الجنوبي.
ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Biology عام 2026، وتمثل نتائجها خطوة مهمة في فهم التنوع الخفي بين بطاريق الجنتو، كما قد تساعد في وضع خطط أكثر دقة لحماية الأنواع ومواطنها في المستقبل.