بعد أحدث ملكن والسلك.. السودان يشكو الإمارات وأثيوبيا لمجلس الأمن

تقرير – الأحداث

قدمت حكومة السودان شكوى رسمية لمجلس الأمن ضد حكومتي الامارات واثيوبيا على خلفية ما وصفته بتطورات عسكرية وأمنية خطيرة تمس السيادة الوطنية وهي خطوة تصعيدية لافتة في مسار المواجهات الاقليمية المحيطة بالأزمة السودانية، وقالت الشكوى إن الامارات تعمل على تجميع وحشد قوات من المرتزقة في مناطق حدودية بين اثيوبيا والسودان مع رصد مؤشرات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في ولاية النيل الأزرق وارفقت الخرطوم في ملف الشكوي معلومات استخباراتية وصور أقمار اصطناعية توثق وجود مهابط طائرات مسيرة ومعسكرات تدريب نشطة داخل الأراضي الاثيوبية.

وكان الجيش السوداني قد أعلن احباط محاولة تسلل فاشلة إلى داخل الاراضي السودانية قامت بها مجموعات من مليشيا الدعم السريع بالاضافة الى عناصر مرتبطة بالمتمرد يوسف توكا ومرتزقة أجانب وطائرات مسيرة، وقالت مصادر إن القوة المهاجمة توغلت في منطقتي ملكن والسلك قبل أن تتدخل قوات من الجيش بهجوم سريع أسفر عن تدمير جزء كبير من القوة المهاجمة، وكشفت المعلومات عن وجود عناصر تم نقلها من دارفور إلى المنطقة مثل (ابولولو) وهي اخبار ترجح فرضية سعي المليشيا لتوسيع نطاق عملياته هناك مع وجود مخطط سبق وخرجت تسريبات بخصوصه يتحدث عن فتح جبهة الشرق ويجري حديث واسع الان عن دخول اثيوبيا الصراع عبر توفير الدعم اللوجستي وفتح حدودها ومعسكراتها للمليشيا باسناد واشراف اماراتي وهي معلومات أكدها تقرير لمنصة (ايكاد) قال بوضوح إن المليشيا تسعى لفتح جبهة قتالية في شرق السودان وتحديداً في منطقة بني شنقول حيث اعترفت اثيوبيا بامتلاكها معسكرات هناك لكنها قالت إن هذه المعسكرات تابعة لجيشها وليس لمليشيا الدعم السريع علاقة بالأمر لكن تقارير اعلامية موثوقة قالت إن حركة السلاح من داخل اثيوبيا إلى منطقة (مدرج يابوس) مستمرة ومنطقة (يابوس) تسيطر عليها قوات شخص يدعي جوزيف توكا.

وكانت منصة (ايكاد) قد قالت إن صور اقمار اصطناعية جمعتها أكدت أن سيارات شحن اتجهت من داخل اثيوبيا إلى منطقة يابوس التي اقيم فيها مدرج يرجح انه يستخدم لاطلاق المسيرات من قرية يابوس إلى بقية المناطق ويرجح ان بعض الطائرات المسيرة التي استهدفت الجيش والبنيات التحتية للمدن مؤخرا انطلقت من هناك، وقالت (ايكاد) إن مطار اسوسا الاثيوبي يبعد فقط (30) كيلو متر من المدرج، وأشارت إلى أن مطار اسوسا نفسه يشهد أعمال تحديث غير اعتيادية من توسعة وبناء هناجر وغيره وهي توسعة تعتقد (ايكاد) أنها تتجاوز الاستخدام المدني وترجح وجود دور عسكري، وقالت المنصة إنه وبتتبع حركة الملاحة وضح أن ثلاثة طائرات احجامها مختلفة عن التي اعتاد استقبالها وصلت مؤخرا وبالتدقيق ثبت انها طائرات شحن يمكنها حمل العربات والمعدات العسكرية ورصدت المنصة بتتبع دقيق للمطار انه سبق واستقبل مسيرات من نوع (مهاجر 6) و(تي بي تو) و (بيرقدار) خلال النزاع الاثيوبي، وأشارت المنصة إلى نقطة مهمة جداً وهي وجود طريق يربط بين يابوس واسوسا الاثيوبية يبلغ طوله (35) كيلومتر فقط من شأنه أن يوفر وسيلة سهلة ومختصرة لدخول الأسلحة والأفراد والسيارات القتالية والمسيرات، وقالت (ايكاد) إن اثيوبيا أقامت معسكرا للمليشيا يستطيع استيعاب آلاف المقاتلين لم يفتتح بعد وتصل الأسلحة إلى مطار اوساسا من مينائي بربرة بارض الصومال ومومباسا الكيني.

يقول د. أحمد سعد المتخصص في قضايا القرن الافريقي إنه يستبعد تدخل اثيوبي مباشر في الحرب لان هذا يضر بامنها ويسبب لها اشكالات كبيرة يعلمها صانع القرار هناك تماماً بالاضافة الى أن خطوة كهذه ستجعلها مباشرة أمام انتقال البندقية إلى أراضيها واثيوبيا في الوضع الحالي لا تحتمل لا الدخول في عداء مباشر مع السودان ولا انتقال النيران اليها وهي تعلم انها في كل الاحوال بحاجة إلى دعم الخرطوم او حيادها في قضايا كثيرة) وأضاف ( انا لا استبعد فرضية توفير اثيوبيا ملاذات للدعم السريع لان التاريخ يقول إن الدولة الاثيوبية لطالما دعمت ووفرت اللوجستيات للمعارضات السودانية لكن على مستوى ما نعرفه أن الحلو مدعوم بصورة كبيرة من دولة جنوب السودان مثلاً ويمكن لجنوب السودان استلام الشحنات وتهريبها إلى معسكرات الحلو كما ظلت تفعل دائماً لماذا يلجأ الحلو إلى استلام الشحنات من منطقة يابوس وهناك مطارات كلها داعمة له في جنوب السودان ويمكنه عبرها تسليم المعدات إلى المليشيا) وتابع ( الا اذا كان المقصود هنا هو نقل المعارك للشرق في هذه الحالة يمكن فعلاً ان تكون منطقة اسوسا ويابوس منصة لقيادة عمليات هناك وتحويل المنطقة ليس فقط لمنطقة عبور بل منطقة عمليات وهو امر اعتقد أنه سيضر اثيوبيا اولا لان سد النهضة هناك في بني شنقول وانتقال القتال إلى هناك يجعله هدفاً سهلاً للمقاتلات والمسيرات وهي حسابات اعتقد أن متخذ القرار في اديس ابابا يعلمها جيدا وهو يدرك طبيعة العلاقة بين القاهرة والخرطوم وكيف تطورت خلال هذه الفترة التي شهدت توترات كبيرة بين اديس ابابا والخرطوم، كما أن وصول الرئيس الاريتري اسياس افورقي إلى السودان كاول رئيس دولة يزور البلاد له دلالاته وهي امور قد تجعل اثيوبيا تستشعر الخطر لكن هذه الامور تجعلها بالضرورة اكثر حذراً في التعاطي مع المسالة السودانية وتشابكاتها).

Exit mobile version